التهاب الأمعاء النزفي في الرومي

Turkeysيتركز معظم الآفات العيانية لالتهاب الأمعاء النزفي في الطحال والأمعاء؛ فالطحال هو الموقع الرئيسي لتكاثر الفيروس وتشمل تغيراته فرط تنسج اللب الأبيض والتنخر اللمفاوي، والخلايا الحاملة للفيروس توجد في الصفيحة المخصوصة للأمعاء. تشمل المواضع الأخرى المرتبطة بالعدوى البلاعم والخلايا اللمفاوية البائية، وجراب فابريشيوس واللوزتين الأعوريتين والتوتة والكبد والكلية وكريات الدم البيضاء المحيطية والرئتين.2 مصادر موثّقة

التهاب الأمعاء النزفي في الرومي (turkey hemorrhagic enteritis) مرض فيروسي حاد يسببه فيروس من جنس Siadenovirus ضمن فصيلة الفيروسات الغدانية (Adenoviridae)، ويصيب الرومي بعمر أربعة أسابيع فأكثر بحسب مراجعة Musa وزملائه (2024). تأتي الأهمية الاقتصادية للمرض أساسًا من العداوى الثانوية بحسب مراجعة Musa وزملائه، في قطاع يحتل فيه الرومي المرتبة الثانية بعد الدجاج في سلسلة إنتاج اللحوم.

ما هو المرض

ينتمي فيروس التهاب الأمعاء النزفي في الرومي إلى جنس Siadenovirus الذي يضم أنواعًا تصيب الطيور والزواحف، ويحمل جينومًا خطيًا من الدنا مزدوج السلسلة طوله 26.6 كيلو زوج قاعدي، وفق مراجعة Musa وزملائه (2024). عُرف التهاب الأمعاء النزفي في الرومي بحلول ستينيات القرن العشرين باسم «أمعاء الإفلاس» (bankruptcy gut)، بحسب مراجعة Musa وزملائه.

الطيور المصابة

يسبب الفيروس الغداني الرومي من النمط A (Turkey adenovirus A) أمراضًا تختلف باختلاف العائل: التهاب الأمعاء النزفي في الرومي، ومرض الطحال الرخامي (marble spleen disease) في التدرج، وتضخم الطحال الغداني الطيري (avian adenovirus splenomegaly) في الدجاج، وفق جدول في مراجعة Musa وزملائه (2024). يصف موقع الدواجن الصغيرة والمنزلية (Small and Backyard Poultry) التابع لجامعة كنتاكي مرض الطحال الرخامي بأنه مرض تنفسي حاد يصيب التدرج، تسببه فيروسات شبيهة بفيروس التهاب الأمعاء النزفي، وهو اضطراب هضمي حاد يصيب صغار الرومي. يُوثَّق التهاب الأمعاء النزفي كذلك في الدجاج مصحوبًا بتضخم الطحال وتفاعلات ملحوظة في المناعة الجهازية بحسب مراجعة Musa وزملائه، التي ترى أن قابلية الدجاج العالية للعدوى توحي بأنه قد يكون مستودعًا للفيروس.

طرق الانتقال

يغيب الانتقال الرأسي في فيروس التهاب الأمعاء النزفي في الرومي، بحسب مراجعة Musa وزملائه (2024). يبقى فيروس التهاب الأمعاء النزفي قادرًا على الحياة حتى سبعة أسابيع في الجثث أو البراز الملوثة إذا حُمي من الجفاف، ويمكن أن يدخل القطعان عبر ناقلات حية وغير حية، وفق مراجعة Musa وزملائه. تذكر مراجعة Musa وزملائه أن المقاومة البيئية للفيروس تؤدي دورًا مهمًا جدًا في استمراره داخل المزارع رغم ممارسات الأمن الحيوي كالتنظيف والتطهير بين دورات الإنتاج.

الأهمية

تذكر مراجعة Musa وزملائه أن السلالات غير الضارية من الفيروس قادرة هي الأخرى على إحداث مرض تحت سريري بتثبيط المناعة، مما يمهد لعداوى جرثومية ثانوية. تميل إمراضية فيروس التهاب الأمعاء النزفي إلى التراجع مع الوقت بعد أن يواجهه القطيع أول مرة، بحسب مراجعة Musa وزملائه. كان المرض شائعًا في مزارع الرومي المغلقة والمكشوفة على السواء، وأظهر ميلًا لافتًا إلى العودة في المواقع نفسها، وفق مراجعة Musa وزملائه.

التشخيص

أتاحت بيانات التسلسل الجينومي الكامل تطوير اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) التقليدية والمتداخلة والآنية للكشف عن دنا الفيروس في عينات الطحال ومحتوى الأمعاء، بحسب مراجعة Musa وزملائه، التي تذكر أن التشخيص الدقيق قد يتطلب عزل الفيروس والفحص بعد النفوق إلى جانب الاختبارات الجزيئية. تنبّه مراجعة Musa وزملائه إلى أن تضخم الطحال واحتقانه في الرومي كثيرًا ما يُنسبان خطأً إلى التهاب الأمعاء النزفي.

الوقاية والمكافحة

تُستخدم سلالات غير ضارية من فيروس التهاب الأمعاء النزفي أو من فيروس مرض الطحال الرخامي لقاحاتٍ حية بنجاح منذ مدة بحسب مراجعة Musa وزملائه، التي ترى التحصين الوسيلة الفعالة الوحيدة للمكافحة في القطعان متعددة الأعمار. تراجعت المظاهر السريرية للمرض على مر السنين بفضل التحصين وانتشار السلالات غير الضارية في الحقل، وفق مراجعة Musa وزملائه.

العلامات والأعراض

تشير مراجعة Musa وزملائه (2024) في مجلة Pathogens إلى أن أعراض التهاب الأمعاء النزفي في الرومي كثيرًا ما تكون غير ملحوظة، وأن الطيور المصابة تنفق عادةً فجأة رغم حالتها الغذائية الجيدة، وأن البراز النزفي لا يُشاهد كثيرًا. يذكر موقع الدواجن الصغيرة والمنزلية (Small and Backyard Poultry) أن الرومي المصاب بفيروس التهاب الأمعاء النزفي يبدو خاملًا ويخرج ذرقًا دمويًا. تشمل الآفات المميزة لعدوى الفيروس في الرومي تضخم الطحال وتبرقشه والتهاب الأمعاء النزفي، وقد تكون الأمعاء متمددة بوضوح وممتلئة بدم غير متخثر. يتسم المرض أيضًا بتثبيط مناعي عابر يعقبه ارتفاع النفوق بسبب فقدان الدم والعداوى الثانوية.

الفيزيولوجيا المرضية

ينتقل فيروس التهاب الأمعاء النزفي أساسًا بالطريق الفموي البرازي ويستعمر خصوصًا جراب فابريشيوس والأمعاء والطحال، والطحال هو الموقع الرئيسي لتكاثره، في حين تمثل البلاعم والخلايا اللمفاوية البائية (B) خلاياه المستهدفة الغالبة. تُرصد الخلايا الحاملة للفيروس باستمرار في الصفيحة المخصوصة (lamina propria) للأمعاء لا في خلايا الظهارة المخاطية، ولذلك اقتُرح أن تنكس الخلايا الظهارية المعوية وانسلاخها لا يعودان إلى تأثير مباشر للفيروس بل إلى ظاهرة يتوسطها الجهاز المناعي. قد تكون الخلايا التائية المنشطة عاملًا رئيسيًا في إحداث الآفات المعوية والصدمة النزفية لدى الرومي. أشارت دراسة حديثة في أستراليا إلى وجود عداوى تحت سريرية بالفيروس ترتبط بزيادة داء العصيات القولونية (colibacillosis) في قطعان الرومي التجارية.

الوبائيات

تمنح الأجسام المضادة الأمية صغار الرومي مناعة منفعلة تحميها في أول أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من حياتها، ثم يصيب فيروس التهاب الأمعاء النزفي الرومي أساسًا بين عمر 4 و11 أسبوعًا، وتبلغ الإصابة ذروتها بين 7 و9 أسابيع. تحدث العدوى عادةً حين تبتلع الطيور الفيروس الذي يدخل القطيع غالبًا مع الملابس أو المعدات الملوثة، ثم ينتقل بالطريق الفموي البرازي وينتشر بسرعة، وكثيرًا ما تبلغ المراضة 100%. رُصد الفيروس في عدة دول أوروبية منها إيطاليا والمجر، غير أن البيانات عن انتشاره ووبائياته عالميًا شحيحة وغائبة في كثير من البلدان.

التشخيص التفريقي

يُعدّ التهاب الأمعاء النخري الذي تسببه Clostridium perfringens من التشخيصات التفريقية المحتملة لالتهاب الأمعاء النزفي في الرومي. قد يرتبط النزف المعدي المعوي واحتقان المخاطية بعوامل فيروسية حادة مثل فيروس إنفلونزا الطيور شديد الإمراض وفيروس مرض نيوكاسل وفيروس ريو الطيري (avian reovirus)، وكذلك بالعداوى الطفيلية التي تسببها أنواع Eimeria (الكوكسيديا). يقوم تشخيص المرض على مجموعة عوامل تشمل الأعراض السريرية والمشاهدات العيانية والنسيجية والكشف عن المستضدات والأجسام المضادة الفيروسية بالطرق التقليدية والجزيئية، ومن المشاهدات المميزة أجسام اشتمالية داخل النواة من نوع Cowdry B في الخلايا وحيدة النواة. يتفوق تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) في الحساسية على اختبار الانتشار المناعي في هلام الأجار (agar gel immunodiffusion) لتشخيص العدوى بالفيروس، وهو ما تبرز أهميته حين تكون الآفات السريرية والمرضية خفيفة.

التشريح المرتبط

يتركز معظم الآفات العيانية لالتهاب الأمعاء النزفي في الطحال والأمعاء؛ فالطحال هو الموقع الرئيسي لتكاثر الفيروس وتشمل تغيراته فرط تنسج اللب الأبيض والتنخر اللمفاوي، والخلايا الحاملة للفيروس توجد في الصفيحة المخصوصة للأمعاء. تشمل المواضع الأخرى المرتبطة بالعدوى البلاعم والخلايا اللمفاوية البائية، وجراب فابريشيوس واللوزتين الأعوريتين والتوتة والكبد والكلية وكريات الدم البيضاء المحيطية والرئتين.

الوقاية الأولية

تبدأ الوقاية من التهاب الأمعاء النزفي في الرومي ومكافحته، وفق مراجعة مجلة Pathogens (2024)، باتباع أفضل ممارسات الإدارة ولا سيما بروتوكولات السلامة الحيوية. تَعدّ المراجعة القضاء التام على الفيروس في القطعان متعددة الأعمار أمرًا غير عملي.

الإنذار المتوقع

يتراوح متوسط النفوق في التهاب الأمعاء النزفي في الرومي بين 5% و15%، وقد يبلغ 60% بحسب إمراضية السلالة، بل إن نفوقًا بنسبة 10% وحده قد يسبب ضررًا اقتصاديًا كبيرًا في تربية الرومي. تبقى الطيور الناجية مثبطة المناعة وأكثر عرضة للعداوى الثانوية عدة أسابيع، وتشير البيانات الحالية إلى أن الطيور المتعافية قد تبقى مصابة إصابة مستمرة، وقد تواصل في بعض الحالات نشر الفيروس مدة طويلة.