الحيوان
البيسون الأمريكي (American bison, Bison bison) أضخم الثدييات التي تعيش على اليابسة في أمريكا الشمالية، ويُسمّى هناك «bison» و«buffalo» معًا، والثانية تسمية دارجة بينما تُفضَّل الأولى في السياقات الرسمية والعلمية. وتشكّل الأعشاب والسعد (sedges) وما يشبهها من نباتات عشبية أكثر من 90% من غذاء بيسون يلوستون (Yellowstone) على مدار العام، ويرعاها في المراعي المفتوحة والمروج. كاد الصيد التجاري (market hunting) والجيش الأمريكي يقضيان على البيسون في القرن التاسع عشر، واليوم يعيش نحو 30,000 رأس في قطعان عامة وخاصة تُدار لأهداف الحفظ في أمريكا الشمالية، مقابل نحو 400,000 رأس تُربّى ماشيةً، أما البيسون البري فنادر.
البيسون مستودعًا لداء البروسيلات
رُصد داء البروسيلات (brucellosis) في البيسون الأمريكي والأوروبي (Bison bonasus) كما رُصد في الجاموس المنزلي والياك والأيل الأمريكي والجاموس الأفريقي وأنواع من الظباء، والبيسون الأمريكي مع الأبقار والجاموس المائي والجاموس الأفريقي والأيل الأمريكي من العوائل المستودعة (reservoir hosts) المعروفة لـ Brucella abortus. حملت الأبقار المرض إلى منطقة يلوستون في مطلع القرن العشرين ونقلته إلى الحياة البرية المحلية، وقد رُصد داء البروسيلات المرتبط بـ B. abortus في بيسون متنزه يلوستون الوطني أول مرة عام 1917 وما زال قائمًا فيه منذ ذلك الحين. ومن المستودعات الثلاثة الموصوفة حاليًا في المجترات البرية اثنان لـ B. abortus في البيسون، أحدهما في منطقة يلوستون بأمريكا الشمالية والآخر في بيسون الغابات (wood bison) بمتنزه وود بافالو الوطني (Wood Buffalo National Park) في كندا، أما الثالث فهو B. melitensis في الوعل الألبي (alpine ibex). ولم يبق في الولايات المتحدة مستودع معروف لـ B. abortus سوى البيسون والأيل في منطقة يلوستون الكبرى (Greater Yellowstone Area).
الانتشار والعدوى الكامنة
يُظهر نحو 60% من إناث البيسون البالغة في يلوستون نتائج إيجابية لاختبارات التعرض للبروسيلا، غير أن الإيجابية لا تعني قدرة الحيوان على نقل المرض، أما الإناث المُعدية القادرة على نقل بكتيريا حية فتتراوح نسبتها بين 10% و15% من التعداد. وفي دراسة زُرعت فيها أنسجة بيسونات صُنّفت بحسب نتيجتها المصلية، نمت B. abortus biovar 1 من جميع البيسونات إيجابية المصل (seropositive) الـ36 عدا ثلاثة (91%)، في حين لم تُعطِ أنسجة أيٍّ من البيسونات الـ88 سلبية المصل مزرعة إيجابية. وقد يظل البيسون حاملًا لعدوى كامنة بـ B. abortus الضارية حتى يبلغ سن التكاثر، على الرغم من الاستخدام الواسع للتحصين والاختبارات المصلية.
الانتقال إلى الأبقار
يبقى احتمال انتقال داء البروسيلات بين البيسون والأبقار في الظروف الميدانية موضع جدل بين الجهات المختصة، مع أن البيسون قادر على حمل هذا المرض وغيره من الأمراض التي تصيب الأبقار الأليفة ونقلها. ولم تتضح بعدُ أهمية الانتقال الجنسي في البيسون رغم اكتشاف B. abortus في سائله المنوي، ويُحتمل ألّا يكون للإفراز في الحليب لدى البيسون والأيل الوزنُ الذي له في الأبقار. وجميع الحالات الحديثة في أبقار منطقة يلوستون الكبرى يمكن ردّها جينيًا ووبائيًا إلى انتقال من الأيائل لا من البيسون، في حين خفّضت خطة إدارة البيسون المشتركة بين الوكالات (Interagency Bison Management Plan, IBMP)، القائمة على الفصل المكاني بين البيسون والأبقار، خطرَ نقل البيسون B. abortus إلى الأبقار تخفيضًا كبيرًا.
العلامات والأثر في الجماعات
لا تُعدّ B. abortus عمومًا تهديدًا مباشرًا لاستدامة جماعات البيسون، مع أنها تُحدث فيها الإجهاض وقد تُلحق بالحيوان الواحد ضررًا بالغًا، كخراجات الخصية والتهاب المفاصل ونفوق المواليد، وقد شوهد في البيسون احتباس المشيمة أيضًا.
التحصين
تتفاوت فعالية لقاحي S19 وRB51 في البيسون، وعلى خلاف S19 يُعدّ التحصين بـ RB51 آمنًا في ذكور البيسون وإناثه الحوامل وعجوله. تشير تجارب لقاح S19 إلى أن البيسون قد يفوق الأبقار كثيرًا في قابليته للإصابة بداء البروسيلات، وأن إناثه الحوامل أشد تعرضًا من الأبقار الحوامل للإجهاض بهذا اللقاح: فقد أجهضت 58% من إناث البيسون الحوامل المحصنة مقابل أقل من 2% من الأبقار، وبلغت نسبة الإجهاض 50% في الإناث البالغة الحوامل سواء أُعطيت اللقاح حقنًا أم رميًا عن بعد.
الوضع التنظيمي
تُدرج المدونة الصحية لحيوانات اليابسة (Terrestrial Animal Health Code) الصادرة عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) البيسونَ بنوعيه (Bison bison وB. bonasus) مع الأبقار والجاموس المائي تحت مصطلح «البقريات» (bovids)، ويشمل المصطلح فيها الجماعات الأليفة والبرية الأسيرة.