يقع اليوم العالمي للأغذية في السادس عشر من أكتوبر. وفي المنطقة العربية طبقة إضافية في ملف الغذاء: التتبع الحلال. وحين يُقرأ النطاق المعلن لمعايير الحلال المنشورة، لا ما يُلخَّص في الحديث العام، يتضح أن المعيارين الخليجي والإسلامي المذكورين أدناه لا يقتصران على لحظة الذبح، بل يحددان متطلبات لمراحل السلسلة الغذائية. أما المعلومات التي تبدأ من المزرعة قبل الذبح فتتناولها مدونة Codex للممارسات الصحية للحوم، وفيها دور محدد للمفتش البيطري الرسمي.
هذا المقال لا يُصدر أي حكم شرعي، ولا يفسّر نصاً دينياً. موضوعه هو ما تنص عليه المعايير المنشورة عن حلقات التوثيق في السلسلة، وما تذكره مدونة Codex للحوم عن المزرعة والمسلخ.
ما تغطيه معايير الحلال: مراحل السلسلة لا لحظة الذبح وحدها
اللائحة الفنية الخليجية GSO 2055-1 الصادرة عن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون (الإصدار الثاني، المعتمد في 5 نوفمبر 2015) تحمل عنوان «منتجات الحلال – الجزء 1: الاشتراطات العامة للأغذية الحلال». ونطاقها المعلن يحدد المتطلبات العامة للغذاء الحلال الواجب اتباعها في أي مرحلة من مراحل سلسلة الغذاء الحلال، بما يشمل الاستلام والتحضير والتعبئة والوسم والمناولة والنقل والتوزيع والتخزين والعرض وخدمة الغذاء الحلال.
وعلى مستوى منظمة التعاون الإسلامي، يحدد معيار OIC/SMIIC 1 ("المتطلبات العامة للغذاء الحلال"، الإصدار الثاني، 31 يوليو 2019) المتطلبات العامة لإنتاج المنتجات والخدمات الغذائية الحلال في أي مرحلة من مراحل السلسلة الغذائية. وقد بدأ العمل على هذه السلسلة من المعايير تحت مظلة المنظمة عام 2008، وصدرت طبعاتها الأولى عام 2011 بعمل مجموعة خبراء ضمّت 39 دولة عضواً إلى جانب مجمع الفقه الإسلامي الدولي. أما OIC/SMIIC 2 فيحدد متطلبات جهات منح شهادات الحلال، وتذكر مادة التدريب المنشورة لدى SMIIC أن التتبع عنصر أساسي فيه، بمعرّفات فريدة على المنتجات والعبوات يمكن بها تتبّع حالتها الحلال عبر سلسلة التوريد.
الملاحظة التي تستحق التوقف: هذه المعايير تتناول السلسلة بوصفها موضوع التقييس، لا المنتج النهائي وحده.
ما يتركه النص الدولي للجهات المختصة
المبادئ التوجيهية العامة لاستخدام مصطلح "حلال" الصادرة عن هيئة الدستور الغذائي (Codex CXG 24-1997) اعتمدتها الهيئة في دورتها الثانية والعشرين عام 1997. ونطاقها استخدام مصطلح «حلال» في ادعاءات الأغذية. وهي تنص على أن الهيئة تقبل وجود اختلافات طفيفة في الرأي بين المذاهب الإسلامية في تفسير ما يحل وما يحرم من الحيوانات وفي فعل الذبح، وأن هذه المبادئ تخضع لتفسير الجهات المختصة في البلد المستورد، وأن الشهادات الممنوحة من الجهات الدينية في البلد المصدّر ينبغي قبولها من حيث المبدأ ما لم يقدّم البلد المستورد مبرراً لاشتراطات أخرى محددة.
بعبارة أخرى: النص الدولي نفسه يترك تفسير المسائل الدينية للجهات المختصة في البلد المستورد، ويقبل من حيث المبدأ شهادات الجهات الدينية في البلد المصدّر. وهذا المقال لا يدخل في ذلك الشق، بل في شق آخر: ما يُسجَّل في السلسلة وما يمكن إتاحته عند الطلب. وهذا الحيّز يتصل بعمل الطبيب البيطري وسجلاته.
معلومات الإنتاج الأولي: ما تذكره مدونة الممارسات الصحية للحوم
مدونة الممارسات الصحية للحوم الصادرة عن هيئة الدستور الغذائي (Codex CXC 58-2005، المعتمدة عام 2005 بتعديلات تحريرية عام 2013) مدونة في سلامة الغذاء لا في الحلال، وفيها أحكام تخص الحيوان قبل الذبح، منها:
- معلومات من الإنتاج الأولي ينبغي أن يسجّلها المنتجون بقدر الإمكان وتتاح للمسلخ بحسب الاقتضاء، وتتناول الحالة الصحية للحيوانات؛ وتذكر المدونة سجلات العلاجات ضمن الممارسات الصحية في الإنتاج الأولي، وتؤخذ إقرارات المنتج بشأن استخدام الأدوية البيطرية في الحسبان في الفحص قبل الذبح.
- الفحص قبل الذبح (ante-mortem) لتقييم الحالة الصحية للحيوان وتحديد ما يستلزم فرزاً أو معاملة خاصة، على أن تخضع الحيوانات للفحص وللضوابط الصحية التي تحددها السلطة المختصة.
- تحديد أدوار المفتشين الرسميين، ومنهم المفتش البيطري، ومتطلبات التدريب والمعرفة والمهارة لكل العاملين المعنيين.
- ممارسات لتعريف الحيوان ينبغي أن تتيح تتبّع الأصل إلى مكان المنشأ بقدر الإمكان، لأغراض التحقيق الرقابي عند الحاجة.
والمدونة تصف المسلخ أيضاً بوصفه نقطة أساسية في ترصّد صحة الحيوان، بما فيها الأمراض حيوانية المصدر. وتنص المدونة كذلك على أن تعود من المسلخ إلى المنتج معلومات عن سلامة الحيوانات واللحم، لتحسين النظافة في المزرعة.
التتبع بوصفه تعريفاً تقنياً، لا شعاراً
المبادئ الخاصة بالتتبع/اقتفاء أثر المنتج كأداة ضمن نظام تفتيش الأغذية ومنح الشهادات (Codex CXG 60-2006) موجّهة إلى السلطات المختصة لتستخدم التتبع أداةً ضمن نظامها، وتقوم على مبدأ عملي بسيط: خطوة إلى الخلف وخطوة إلى الأمام، أي أن تتمكن أداة التتبع، عند أي مرحلة محددة، من تحديد من أين جاء الغذاء (خطوة إلى الخلف) وإلى أين ذهب (خطوة إلى الأمام). ويُعرّف المعيار الدولي ISO 22005:2007 التتبع بأنه القدرة على تتبع حركة العلف أو الغذاء عبر مراحل محددة من الإنتاج والتصنيع والتوزيع.
هذان التعريفان يغيّران طبيعة السؤال. "هل هذا المنتج حلال؟" سؤال عن حالة. أما "هل يمكن إثبات مساره؟" فسؤال عن سجلات. والسلسلة لا تكون قابلة للتتبع أكثر مما تسمح به أضعف حلقة تسجيل فيها.
أين تنقطع السلسلة عادة
في المسار الذي تصفه مدونة CXC 58 تبدأ المعلومات من المزرعة. ومن أمثلتها في الممارسة، وهذا تمثيل منا لا نص المدونة، سجل العلاج الذي يكتبه الطبيب البيطري: ما أُعطي، ولأي حيوان، ومتى، ومن وصفه.
وحين يعيش هذا السجل على دفتر ورقي أو في رسائل هاتفية، فإن معلومات الإنتاج الأولي التي توصي بها مدونة CXC 58-2005 يصعب إنتاجها عند الطلب بصيغة يمكن للمسلخ أو المدقّق الاعتماد عليها. وقد يظهر الإخفاق قبل لحظة الذبح بأشهر، في اللحظة التي كُتب فيها العلاج في مكان يصعب استرجاعه منه.
وهذا يضع على مزارع الأبقار عبئاً توثيقياً: السجل نفسه الذي يخدم متطلبات سلامة الغذاء هو ما يمكن للمزرعة تقديمه إن طُلبت منها وثائق؛ وما يُطلب فعلاً تحدده اشتراطات الجهة المختصة في بلدك. وتسجيل الحالة الصحية في الميدان بأسئلة ثابتة في كل زيارة، كما تتيح قوالب التقييم الجاهزة في نظام فحص، هو الطرف الأول من هذا الخيط.
ما لا يقدّمه هذا المقال
لا يتضمن هذا النص حكماً شرعياً، ولا تفسيراً لنص ديني، ولا رأياً في اشتراطات الذبح. المرجع في الشق الشرعي هو الجهة الدينية أو هيئة الحلال المعتمدة في بلدك، وهو ما يتسق مع إحالة مبادئ Codex التفسير إلى الجهات المختصة في البلد المستورد. والمرجع في الشق البيطري والتنظيمي: التفتيش قبل الذبح وبعده، وفترات السحب، والإبلاغ الإلزامي، هو الجهة البيطرية الوطنية في بلدك والتشريع النافذ فيها، لأن هذه الأمور تختلف بين الدول وتتغير.
أسئلة شائعة
هل تقتصر معايير الحلال على طريقة الذبح؟ لا. تنص اللائحة الخليجية GSO 2055-1 على أن متطلبات الغذاء الحلال تُتّبع في أي مرحلة من مراحل سلسلة الغذاء الحلال، بما يشمل الاستلام والتحضير والتعبئة والوسم والنقل والتخزين والعرض. وكذلك يحدد معيار OIC/SMIIC 1 المتطلبات العامة في أي مرحلة من مراحل السلسلة الغذائية.
ما الذي تذكره مدونة Codex للحوم عن الطبيب البيطري؟ بحسب مدونة الممارسات الصحية للحوم (Codex CXC 58-2005)، ينبغي أن يسجّل المنتجون الأوليون بقدر الإمكان المعلومات ذات الصلة بالحالة الصحية للحيوانات وتتاح للمسلخ بحسب الاقتضاء، وتؤخذ إقرارات المنتج عن استخدام الأدوية البيطرية في الحسبان في الفحص قبل الذبح؛ كما تحدد المدونة أدوار المفتشين الرسميين ومنهم المفتش البيطري.
ما المقصود بالتتبع تقنياً؟ يعرّف معيار ISO 22005:2007 التتبع بأنه القدرة على تتبع حركة العلف أو الغذاء عبر مراحل محددة من الإنتاج والتصنيع والتوزيع، وتقوم مبادئ Codex CXG 60-2006 على مبدأ "خطوة إلى الخلف وخطوة إلى الأمام" في تحديد مصدر الغذاء ووجهته.
من يفصل في المسائل الشرعية المتعلقة بالحلال؟ تنص المبادئ التوجيهية العامة لاستخدام مصطلح "حلال" (Codex CXG 24-1997) على أن الهيئة تقبل اختلافات طفيفة في الرأي بين المذاهب الإسلامية، وأن هذه المبادئ تخضع لتفسير الجهات المختصة في البلد المستورد، مع قبول شهادات الجهات الدينية في البلد المصدّر من حيث المبدأ ما لم يقدّم البلد المستورد مبرراً لاشتراطات أخرى محددة.
لماذا يُوصى بتعريف الحيوان في هذا السياق؟ لأن مدونة CXC 58-2005 تنص على أن ممارسات التعريف ينبغي أن تتيح تتبّع الأصل إلى مكان المنشأ بقدر الإمكان، ليتاح التحقيق الرقابي عند الحاجة.
المصادر
- هيئة التقييس لدول مجلس التعاون (GSO) — GSO 2055-1: منتجات الحلال – الجزء 1: الاشتراطات العامة للأغذية الحلال: gso.org.sa
- معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC) — سلسلة معايير الحلال OIC/SMIIC 1 وOIC/SMIIC 2: smiic.org وacademy.smiic.org
- هيئة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius) — CXG 24-1997: المبادئ التوجيهية العامة لاستخدام مصطلح "حلال": fao.org
- هيئة الدستور الغذائي — CXC 58-2005: مدونة الممارسات الصحية للحوم: fao.org
- هيئة الدستور الغذائي — CXG 60-2006: مبادئ التتبع/اقتفاء أثر المنتج ضمن نظام تفتيش الأغذية ومنح الشهادات: fao.org
- المنظمة الدولية للتوحيد القياسي — ISO 22005:2007: التتبع في سلسلة العلف والغذاء: iso.org
للاشتراطات الشرعية: هيئة الحلال أو الجهة الدينية المعتمدة في بلدك. للاشتراطات البيطرية والتنظيمية: الجهة البيطرية الوطنية في بلدك.
يحفظ نظام سجل من bAItari.vet كل سجل مع الحيوان والعميل والتاريخ ومن كتبه، فيمكن استرجاعه حين يُطلب إثباته لاحقاً.



