التهاب الجلد التأتبي

DogsCatsيرتبط المرض بالجلد، إذ تشير الأدلة إلى شذوذات وراثية وجهاز مناعي متغيّر مع التهاب جلدي وعيب في الحاجز الجلدي. ويسهم تغيّر تركيبة السيراميدات في الجلد التأتبي المصاب عند الكلاب في اضطراب الغلاف الدهني وخلل حاجز البشرة (epidermis). وتتأثر عادةً مناطق الإبطين وأسفل البطن والأطراف البعيدة وباطن صيوان الأذن والمناطق حول العينين والفم والشرج. ويوجد التهاب الأذن الخارجية (otitis externa) لدى نصف الكلاب المصابة بالمرض. وقد تظهر على القطط المصابة علامات خارج الجلد، منها العطاس والسعال والتهاب الملتحمة والإسهال أو القيء.3 cited sources

التهاب الجلد التأتبي (atopic dermatitis) مرض جلدي شائع لدى الكلاب والقطط، وهو عند الكلاب عملية مرضية متعددة العوامل. يتجاوز عبء هذا المرض المزمن الحيوانَ نفسه، فكثيراً ما يعاني المالكون مع حيواناتهم، وقد يقضون ليالي بلا نوم بسبب حيوان شديد الحكة.

ما هو المرض

يمثّل التهاب الجلد التأتبي الناجم عن مسببات الحساسية البيئية إحدى ثلاث فئات رئيسية للحساسية يمكن تمييزها عند القطط والكلاب، إلى جانب فرط الحساسية للبراغيث ولدغات الحشرات الأخرى، والتفاعل الغذائي الجلدي الضار (cutaneous adverse food reaction). يمكن أن تستهدف الحساسية عند الكلاب أعضاء متعددة منها الأمعاء والجهاز التنفسي، غير أن ملامسة مسببات الحساسية البيئية تُحدث في هذا النوع آفات جلدية في الغالب. تشارك في المرض جينات متعددة، مع أن آلية نشوئه عند الكلاب والقطط لم تتضح بالكامل، ويقلّ ما يُعرف عنها في القطط كثيراً، وتختلف الموجودات السريرية في القطط عمّا يُرى لدى الإنسان والكلاب. قد لا يكون عيب الحاجز الجلدي بالأهمية نفسها في القطط، فقياس ترطيب الجلد، بوصفه مؤشراً على حالة الحاجز، لم يتوافق دائماً مع الدرجات السريرية.

عوامل الخطر

تَعُدّ إرشادات Olivry وزملائه (2015) لعلاج التهاب الجلد التأتبي الكلبي عثَّ غبار المنزل (house dust mites) أهمَّ مصدر لمسببات الحساسية في هذا المرض عند الكلاب على مستوى العالم. ليس من غير المألوف أن تصاب الكلاب والقطط ذات الحساسية البيئية في الوقت نفسه بفرط الحساسية للدغ البراغيث أو بالتفاعل الغذائي الضار.

العلامات بإيجاز

قد تقف الحكة والالتهاب عند الكلاب المصابة وراء طيف من الآفات يشمل تساقط الشعر الذي يُحدثه الحيوان بنفسه والسحجات (excoriation) والعدوى الثانوية بحطاطاتها وبثورها وقشورها. قد تدل أنماط تفاعل جلدية محددة لدى القطط على سبب تحسسي أولي، منها حكة الرأس والعنق، والتهاب الجلد الدخني (miliary dermatitis) بحطاطاته الصغيرة المتقشرة، وتساقط الشعر الذاتي دون آفات أخرى، والآفات اليوزينية (eosinophilic lesions).

مقارنة بالمرض لدى الإنسان

اقتُرح التهاب الجلد التأتبي الكلبي نموذجاً حيوانياً لدراسة نظيره لدى الإنسان، لشدة التشابه بين الاثنين في السمات السريرية والمناعية والنسيجية والمرضية. يغيب، بحسب Gedon وMueller (2018)، الدليل على ما يماثل «المسيرة التأتبية» (atopic march) المعروفة لدى البشر، أي تطوّر آفات جلدية حصرية في بدايتها إلى علامات تنفسية وفرط حساسية جهازي. تنسب فرضية النظافة (hygiene hypothesis) في الطب البشري تزايد خطر الحساسية إلى البيئة ونمط الحياة الحديثين مع تعرّض أقل للممرضات، ويرى Gedon وMueller (2018) أن ذلك قد ينطبق على الحيوانات بالطريقة نفسها، إذ يبدو انتشار المرض أقل لدى الكلاب التي تعيش في المناطق الريفية.

التشخيص

يقوم تشخيص المرض عند الكلاب والقطط على التاريخ المرضي والفحص السريري واستبعاد التشخيصات التفريقية الأخرى، ولا يوجد اختبار منفرد يميّز الحيوان التأتبي من غير التأتبي. تصف إرشادات Hensel وزملائه (2015) تشخيص المرض عند الكلاب بأنه يقوم على استيفاء معايير سريرية واستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى ذات العلامات المشابهة. تختلف القطط عن الكلاب في أن فرط الحساسية للدغ البراغيث والتهاب الجلد البيئي والتفاعل الغذائي الضار تتشابه فيها أكثر بكثير، بينما كثيراً ما يقدّم الفحص السريري عند الكلاب أدلة على مصدر الحكة. تكثر النتائج الإيجابية لدى الكلاب السليمة في اختبار الجلد داخل الأدمة (intradermal testing) وفي الاختبار المصلي للغلوبولين المناعي E (IgE) النوعي لمسببات الحساسية.

التدبير طويل الأمد

يذكر Gedon وMueller (2018) أن من المهم بعد تأكيد التشخيص أن يُشرح للمالك أن الحساسية مرض يدوم مدى الحياة ويتطلب عادةً تدبيراً مدى الحياة. يتطلب تشخيص المرض وعلاجه عند القطط والكلاب صبراً ووقتاً وجهداً، ويَعُدّ Gedon وMueller (2018) التواصل المكثف المنتظم مع المالك، مع خطة تشخيص وعلاج مصممة لكل حيوان ومالكه، أساسياً لحسن الالتزام وأفضل النتائج.

Signs and symptoms

تبدأ علامات التهاب الجلد التأتبي (atopic dermatitis) عند الكلاب بالحكة، وقد تظهر في صورة خدش أو فرك أو عضّ أو لعق مفرط أو جرّ للمؤخرة على الأرض أو هزّ للرأس، بحسب إرشادات Hensel وزملائه (2015). وقد تكون الحكة في بدايتها بلا آفات جلدية، أو مصحوبة بآفات أولية مثل الحمامى (erythema) وأحياناً الحطاطات. وتتأثر عادةً مناطق الإبطين وأسفل البطن والأطراف البعيدة وباطن صيوان الأذن والمناطق المحيطة بالعينين والفم والشرج. ويصيب التهاب الأذن الخارجية (otitis externa) نصف الكلاب المصابة بالتهاب الجلد التأتبي، وتختلف المواضع المفضلة للمرض من سلالة إلى أخرى. وقد تظهر على القطط المصابة كذلك علامات غير جلدية، منها العطاس والسعال والتهاب الملتحمة والإسهال أو القيء.

Pathophysiology

التهاب الجلد التأتبي (atopic dermatitis) عند الكلاب مرض جلدي التهابي حكّي شائع، وله استعداد وراثي. ومن السيتوكينات المعنية الإنترلوكين-4 والإنترلوكين-13 (IL-4 وIL-13) اللذان يحفّزان في الآفات الحادة استجابة الخلايا التائية المساعدة من النمط 2 (Th2)، وكذلك IL-31 الذي يُنسب إليه دور مهم في الحكة التأتبية، بحسب Gedon وMueller (2018). ويُلاحَظ فقد الماء عبر البشرة بدرجة أكبر في الجلد المصاب وغير المصاب عند الكلاب التأتبية، ويُحتمل أن يكون انخفاض السيراميدات النسبي أحد أسبابه. وقد تسهّل مسببات الحساسية في عثّ غبار المنزل (house dust mite) نفاذ مسببات الحساسية عبر البشرة، إذ يمكنها تغيير تعبير بروتينات الوصلات القرنية الجسمية والوصلات المحكمة عبر الهضم البروتيني أو الالتهاب التحسسي. وتُعدّ الخمائر Malassezia عند الكلاب والمكورات العنقودية (staphylococci) عند الكلاب والقطط أكثر ما يسبب العدوى الثانوية عادةً، وقد تحاكي هذه العدوى علامات الحساسية وتستدعي البحث عن أسباب أخرى. وتُسمّى الحالة عند القطط التهاب الجلد الشبيه بالتأتبي (feline atopy-like dermatitis) لأن وظيفة الغلوبولين المناعي E (IgE) فيها لم تتضح تماماً، ولم تُوضَّح آلية نشوئها بالكامل.

Epidemiology

تُقدَّر نسبة انتشار التهاب الجلد التأتبي (atopic dermatitis) عند الكلاب بنحو 10 إلى 15%. وفي المملكة المتحدة بلغ خطر إصابة كلاب اللابرادور والغولدن ريتريفر بالمرض قرابة 50% بسبب الخلفية الوراثية. وتُعدّ سلالات عدة أخرى مهيّأة للإصابة، منها البوكسر والبولدوغ الفرنسي والكوكر سبانيل الأمريكي والبودل والداكشند والبغ، وتتفاوت السلالات المهيّأة بحسب الموقع الجغرافي. وأورد Gedon وMueller (2018) عن دراسة استعداداً لدى قطط الديفون ريكس والحبشية والقصيرة الشعر المحلية. ويبدأ ظهور المرض عادةً قبل بلوغ ثلاث سنوات من العمر، وإن كان موعد البدء قد يتفاوت. وقد تكون الحكة موسمية إذا كان المسبب حبوب اللقاح مثلاً، أو غير موسمية إذا كان المسبب عثّ الغبار أو الغذاء، بحسب مسببات الحساسية المعنية. وتشمل مسببات التفاقم الحاد لدى الكلاب، وفق إرشادات Olivry وزملائه (2015)، مسببات الحساسية البيئية (ومنها عثّ الغبار وحبوب اللقاح) والغذاء ولدغات البراغيث أو الحشرات الأخرى.

Differential diagnosis

يوصي Hensel وزملاؤه بشدة بإجراء علاج تجريبي للمرضى شديدي الحكة، لأن عثّ الجرب (Sarcoptes) قادر على التفاعل التصالبي مع عثّ غبار المنزل في اختبارات الحساسية. وقد يلزم لاستبعاد معظم التشخيصات التفريقية الشائعة تمشيط البراغيث وكشط الجلد ونتف الشعر وفحص عينات الجلد والأذن خلوياً، ويُعدّ الفحص الخلوي للجلد أكثر الاختبارات فعالية للتعرّف على كائنات Malassezia، وفق Hensel وزملائه (2015). ويأتي التهاب الجلد القيحي العنقودي (staphylococcal pyoderma) في معظم الحالات ثانوياً لأمراض أخرى، منها التهاب الجلد التأتبي والحساسيات الأخرى واضطرابات الغدد الصماء. وقد يتعذر سريرياً تمييز الكلاب التي لديها تفاعل تجاه مكونات الغذاء عن الكلاب المصابة بالتهاب الجلد التأتبي، لأن هذه التفاعلات قد تظهر في صورته أو تفاقمه، ولا يُستبعد التفاعل الغذائي في الحالات ذات العلامات طوال العام إلا بحمية إقصاء صارمة فعّالة. ويذكر Gedon وMueller (2018) أن اختبار الجلد داخل الأدمة أو اختبار الغلوبولين المناعي E النوعي للمستضد في المصل لا يُستخدم إلا لتحديد مسببات الحساسية التي تُدرج في مستخلص العلاج المناعي.

Associated anatomy

يرتبط المرض بالجلد، إذ تشير الأدلة إلى شذوذات وراثية وجهاز مناعي متغيّر مع التهاب جلدي وعيب في الحاجز الجلدي. ويسهم تغيّر تركيبة السيراميدات في الجلد التأتبي المصاب عند الكلاب في اضطراب الغلاف الدهني وخلل حاجز البشرة (epidermis). وتتأثر عادةً مناطق الإبطين وأسفل البطن والأطراف البعيدة وباطن صيوان الأذن والمناطق حول العينين والفم والشرج. ويوجد التهاب الأذن الخارجية (otitis externa) لدى نصف الكلاب المصابة بالمرض. وقد تظهر على القطط المصابة علامات خارج الجلد، منها العطاس والسعال والتهاب الملتحمة والإسهال أو القيء.

Primary prevention

تُعدّ معرفة عوامل التفاقم وتجنّبها، بحسب إرشادات اللجنة الدولية للأمراض التحسسية عند الحيوانات (ICADA) التي كتبها Olivry وزملاؤه (2015)، أفضل استراتيجية لمنع عودة العلامات لدى المصابين بالتهاب الجلد التأتبي، ومن هذه العوامل البراغيث والعدوى ومسببات الحساسية. وتحدد إرشادات Olivry وزملائه (2015) نظافة الجلد والفرو والعناية بهما، إلى جانب تجنّب عوامل التفاقم، خطوتين أوليتين في إدارة المرض المزمن عند الكلاب، وقد يشمل ذلك استحماماً أكثر تكراراً. وتعدّ إرشادات Olivry وزملائه (2015) حميات الإقصاء ثم الاستفزاز الطريقة المعيارية لتشخيص النمط الغذائي من المرض، وتقترح النظر في إعادتها عند انتكاس كلب كان مرضه مضبوطاً جيداً.

Expected prognosis

يصف Gedon وMueller (2018) المرض بأنه مزمن وكثيراً ما يكون شديداً، وتمثّل نوباته المتكررة وفحوصه المكلفة وعلاجه مدى الحياة تحدياً للمالكين والحيوانات والأطباء البيطريين. ويعدّ العلاج المناعي الموجّه بمسببات الحساسية (allergen immunotherapy) الخيار العلاجي الوحيد الذي يُحتمل أن يكون شافياً. وذكر Gedon وMueller (2018) أن عوامل التفاقم، كفرط الحساسية للدغ البراغيث والعدوى الثانوية البكتيرية أو الخمائرية، قد تعقّد المرض عند الكلاب والقطط.