وُصف الزحار الخنزيري (swine dysentery) لأول مرة عام 1921، وبقي سببه غير محدد حتى السبعينيات حين ثبت أن Brachyspira hyodysenteriae هي العامل المسبب، بحسب Alvarez-Ordonez وزملائه (2013). تنتمي Brachyspira hyodysenteriae، بحسب Alvarez-Ordonez وزملائه (2013)، إلى فصيلة Brachyspiraceae من شعبة اللولبيات (Spirochaetes)، وهي بكتيريا سالبة الغرام متحركة حلزونية الشكل لاهوائية. يفيد Luppi وزملاؤه (2023) بأن العلامات السريرية قد تعاود الظهور دوريًا في المزارع التي يتوطن فيها المرض على فترات من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، فتصيب عددًا قليلًا من الخنازير أو مجموعات كبيرة.
المستودعات خارج الخنازير
ترى مراجعة Alvarez-Ordonez وزملائه (2013) عن الزحار الخنزيري أن الحشرات التي يبدو أنها تؤوي Brachyspira تشكل مستودعًا ومصدرًا للعدوى للخنازير، وقد عُزلت Brachyspira hyodysenteriae من الصراصير والذباب. يذكر Alvarez-Ordonez وزملاؤه (2013) أن الحيوانات الداجنة في المزارع، ولا سيما الكلاب، قد تكون مستودعًا للجنس Brachyspira، وأن اللولبيات المعوية توجد عادة في الطيور المائية البرية التي حُللت، وأغلبها البط البري (mallards).
عوامل الخطر والانتكاس
يبدو أن إضافة مسحوق فول الصويا إلى علف الخنازير عامل بالغ الأهمية في ظهور الزحار الخنزيري، بحسب Alvarez-Ordonez وزملائه (2013). قد يظهر الإسهال في خنازير عديمة الأعراض بعد إجراءات إدارية مجهدة، ويذكر Alvarez-Ordonez وزملاؤه (2013) من أمثلتها نقل الخنازير إلى حظائر جديدة وتغيير العلف. يذكر Luppi وزملاؤه (2023) أن الانتكاس قد يُلاحظ بعد إيقاف العلاج بمضادات الميكروبات أو بعد مجهدات متعددة، منها الازدحام والتغيرات الشديدة في درجة حرارة البيئة.
التغيرات النسيجية
تكون اللولبيات في الطور الحاد من الزحار الخنزيري أكثر عددًا في التجويف وداخل الخبايا السطحية، بحسب Luppi وزملائه (2023). يصف دليل MSD البيطري التهابًا أعوريًا قولونيًا معتدلًا يتطور من التهاب سطحي عدلي في الحالات الحادة إلى التهاب لمفاوي بلازمي مع فرط تنسج واضح في الخلايا الكأسية عند التحول إلى المزمن.
التشخيص
يكفي في العادة، بحسب دليل MSD البيطري، الجمع بين العلامات السريرية ونتائج الفحص بعد الموت لوضع تشخيص مبدئي للزحار الخنزيري. يشير دليل MSD البيطري إلى أن العدوى المتعددة الميكروبات شائعة في الزحار الخنزيري. يوفر الزرع الانتقائي لجنس Brachyspira من عينات القولون والبراز السريرية حساسية تشخيصية عالية في الكشف عن الزحار الخنزيري، ويحتوي براز الخنازير المصابة سريريًا وغير المعالجة في الطور الحاد أعدادًا كبيرة من هذه البكتيريا (10^8–10^9 لكل غرام)، بحسب Luppi وزملائه (2023). يؤكد Perez-Perez وزملاؤه (2024) أن الكشف المبكر عن الخنازير الحاملة أو المصابة التي تطرح البكتيريا في البراز دون علامات سريرية بالغ الأهمية للحد من انتقال العدوى وتخفيف شدتها في الدفعات المصابة. تفيد دراسة Perez-Perez وزملائه (2024) بأن خيارات الكشف المبكر عن الحيوانات المصابة معقدة ومحدودة خارج تشخيص تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR). يرى Luppi وزملاؤه (2023) أن الخنازير المصابة تحت سريرية بالزحار الخنزيري تطرح الكائنات المسببة في البراز بصورة متقطعة، ولذلك لا يُعتمد عليها في الفحص التشخيصي. في تشخيص الزحار الخنزيري قد يفتقر تفاعل PCR المباشر من العينات السريرية إلى الحساسية مقارنة بالزرع الميكروبي، وفق Luppi وزملائه (2023)، وهم يضيفون أن الفحوص المصلية المطورة بنوعية محسنة لم تلق بعد تطبيقًا واسعًا. يرى Luppi وزملاؤه (2023) أن الفحص النسيجي للأمعاء المصابة ذو قيمة تشخيصية عالية للتفريق بين داء السالمونيلا المعوي واعتلال الأمعاء التكاثري والزحار الخنزيري.
الأهمية
قد تؤثر سياسات المضادات الحيوية في العلف، بحسب Alvarez-Ordonez وزملائه (2013)، في صورة انتشار الزحار الخنزيري: فقد يُحجب انتشاره في بلدان كثيرة باستخدامها مضافات علفية، وقد يرتفع في بلدان أخرى بعد حظرها محفزات للنمو.
الوقاية والمكافحة
يشير Alvarez-Ordonez وزملاؤه (2013) في مراجعتهم عن الزحار الخنزيري إلى أن بعض الحشرات قد تحمل مسببات أمراض معوية مهمة، مع آثار في الانتشار داخل المزارع وبقاء المرض فيها، وفي بروتوكولات الأمن الحيوي والاستئصال.