التهاب الشعب الهوائية المعدي في الطيور

Chickensتشمل الأعضاء المرتبطة بالمرض الجهازَ التنفسي العلوي، والقصبة الهوائية، والجيوب والممرات الأنفية، والأكياس الهوائية، والرئتين، والكلى والحالبين، وقناة البيض، واللوزتين الأعوريتين.5 مصادر موثّقة

التهاب الشعب الهوائية المعدي في الطيور (avian infectious bronchitis) مرضٌ حادّ معدٍ يسببه فيروس التهاب الشعب الهوائية المعدي (infectious bronchitis virus, IBV) من جنس Gammacoronavirus، وتغلب عليه العلامات التنفسية لدى الدجاج في طور النمو. يُعدّ فيروس IBV من مسببات الأمراض المهمة في الطيور التجارية المرباة لإنتاج اللحم والبيض، وتقع إصاباته في الدجاج أساسًا، والمرض الذي يسببه منتشر في أنحاء العالم.

ما هو المرض

يندرج فيروس IBV ضمن جنس Gammacoronavirus في تحت الفصيلة Coronavirinae من فصيلة الفيروسات التاجية (Coronaviridae)، التابعة لرتبة Nidovirales. تبدأ الصورة التنفسية، وهي الشكل الرئيسي للمرض، بإصابة أنسجة الجهاز التنفسي إثر الاستنشاق أو الابتلاع، وهي واحدة من صور سريرية متعددة يتخذها التهاب الشعب الهوائية المعدي.

الحيوانات المصابة

يصيب المرض الدجاج في جميع أعماره، في حين عُزلت من الديك الرومي والدرّاج والدجاج الحبشي فيروساتٌ شبيهة بفيروس التهاب الشعب الهوائية المعدي (IBV).

طرق الانتقال

ينتقل المرض عبر الهواء وبالتماس المباشر بين الدجاج، وينتقل كذلك بصورة غير مباشرة عن طريق النقل الميكانيكي. تُعدّ زيارات المزارع والروث المستخدم سمادًا للأرض، إلى جانب معدات الدواجن ومواد تعبئة البيض الملوثة، من أمثلة هذا الانتشار غير المباشر. يمكن أن يحمل الدجاج السليم سريريًا سلالات فيروس IBV الحقلية واللقاحية في اللوزتين الأعوريتين (caecal tonsils) من الأمعاء، فيطرحها مع البراز مدة قد تمتد أسابيع أو أكثر.

العلامات والآفات

كثيرًا ما يُلاحظ لدى الدجاجات المصابة بالمرض انخفاض في إنتاج البيض وتراجع في جودته. قد تؤدي إصابة قناة البيض (oviduct) لدى الدجاجات إلى توقفها عن الوضع، أو إلى وضع بيض بقشرة رقيقة مشوهة الشكل فقدت صبغتها، أما إصابة هذه القناة في سن صغيرة جدًا فقد تُخلّف ضررًا دائمًا. قد يصيب المرض الكلى (nephropathogenic)، فيسبب التهاب الكلى الحاد وتكوّن الحصوات البولية (urolithiasis) والنفوق، ولا سيما في الطيور الصغيرة. يمكن أن يسبب التهاب الكلى المزمن نفوق الطيور في وقت لاحق، حتى بعد تعافيها الظاهري. تزيد مسببات الأمراض الأخرى، ومنها البكتيريا، من شدة المرض التنفسي الناجم عن فيروس IBV، ويقود ذلك إلى التهاب مزمن معقد في الأكياس الهوائية (airsacculitis).

العدوى لدى الإنسان

تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أنه لم تُسجَّل أي تقارير عن إصابة الإنسان بفيروس IBV.

التشخيص

يتطلب تشخيص المرض الكشف عن الفيروس في القطعان المريضة، إما بعزله، أو بتقنيات تلوين المستضد، أو بإثبات وجود حمضه النووي، ويُؤكَّد التشخيص بالكشف عن الفيروس أو بحدوث التحول المصلي (seroconversion).

الوقاية والمكافحة

تتوفر لقاحات حية مضعفة وأخرى معطلة بمستحلب زيتي، غير أن ظهور سلالات متغيرة مستضديًا قد يتغلب على المناعة التي يُحدثها التحصين.

الوضع التنظيمي

تضع المنظمة العالمية لصحة الحيوان التهابَ الشعب الهوائية المعدي في الطيور ضمن قائمة الأمراض المدرجة لديها (Listed Disease).

العلامات والأعراض

تتراوح فترة الحضانة في العادة بين 24 و48 ساعة بحسب دليل MSD البيطري. يستمر أعلى طرح للفيروس من الجهاز التنفسي من اليوم الثالث إلى الخامس بعد العدوى. يتراكم المخاط بإفراط في القصبة الهوائية لدى الصيصان، فقد تسعل وتعطس وتصدر عنها خرخرة رغامية (tracheal rales) مدة 10 إلى 14 يومًا. قد يظهر كذلك التهاب الملتحمة وعسر التنفس، ويصحبهما أحيانًا تورم في الوجه، ولا سيما عند وجود عدوى بكتيرية متزامنة في الجيوب. تبدو الصيصان المصابة خاملة وتتجمع طلبًا للدفء، ويقل استهلاكها للعلف وتتراجع زيادة وزنها. تبدأ العدوى بالسلالات المحبة للكلى (nephropathogenic strains) بعلامات تنفسية، ثم قد يتلوها الخمول وانتفاش الريش والزرق الرطب وكثرة الشرب (polydipsia) والنفوق. يكثر أن يأتي البيض في القطعان البيّاضة المصابة مشوه الشكل، وقد يصغر حجمه ويصير بياضه مائيًا، وتغدو قشرته رقيقة أو لينة أو متجعدة أو خشنة أو باهتة، في حين قد يهبط الإنتاج نفسه بما يصل إلى 70%. يمكن أن يعود إنتاج البيض وجودته إلى المعدل الطبيعي، غير أن هذا التعافي قد يستغرق ما يصل إلى ثمانية أسابيع. تكشف الصفة التشريحية نضحات (exudates) مصلية أو نزلية أو جبنية قد توجد في القصبة الهوائية والجيوب والممرات الأنفية، ونضحة رغوية في الأكياس الهوائية تجعل جدرانها معتمة متثخنة. تتورم الكلى وتشحب في العدوى بالسلالات المحبة للكلى، وتتمدد النبيبات الكلوية والحالبان بالأملاح البولية (urates). إذا تعقدت العدوى بالإشريكية القولونية (Escherichia coli)، فقد يظهر التهاب جبني في الأكياس الهوائية (airsacculitis) والتهاب في محفظة الكبد (perihepatitis) والتهاب التامور (pericarditis).

الفيزيولوجيا المرضية

ينتمي فيروس التهاب الشعب الهوائية المعدي (IBV) إلى جنس Gammacoronavirus من فصيلة الفيروسات التاجية (Coronaviridae)، وجينومه، شأن سائر الفيروسات التاجية، حمض نووي ريبي (RNA) مفرد السلسلة موجب القطبية وغير مقطّع. تنشأ الصورة التنفسية، وهي الصورة الرئيسية للمرض، بعد أن يصيب الفيروس أنسجة الجهاز التنفسي إثر استنشاقه أو ابتلاعه. يذكر دليل WOAH أن عدوى مزارع أعضاء القصبة الهوائية (tracheal organ cultures) بالفيروس تُحدث في العادة توقفًا لحركة الأهداب (ciliostasis) في غضون 24 إلى 48 ساعة. تتصف عدة سلالات من الفيروس بأنها محبة للكلى، وقد تُحدث التهاب الكلى الخلالي (interstitial nephritis) والنفوق، وتتورم معها الكلى وتتمدد نبيباتها والحالبان بالأملاح البولية. تُطلق تسمية متلازمة البيّاضة الكاذبة (false layer syndrome) على دجاجات بيّاضة أو أمهات لا تصل أبدًا إلى إنتاج البيض الطبيعي، وقد تنشأ هذه الحالة عن ضرر دائم تخلّفه إصابة الصيصان في قناة البيض فتتكوّن فيها أكياس. يبقى المبيض في هذه الحالة سليمًا وتستمر الدجاجة في الإباضة، لكن قناة البيض تعجز عن التقاط البويضة. يمكن تحديد النمط الوراثي للفيروس، المتوافق مع نمطه المصلي، من المنطقة S1 في البروتين السكري الشوكي (spike glycoprotein)، ويذكر دليل MSD البيطري أن الأنماط المستضدية المختلفة لا تمنح حماية متصالبة (cross-protection) بعضها من بعض.

الوبائيات

يحصر دليل MSD البيطري المرض في الدجاج، ويذكر أن الفيروس وُجد أيضًا في الدرّاج والطاووس اللذين قد يُصابان دون علامات سريرية. أما دليل WOAH فيذكر أن المرض يصيب الدجاج في جميع الأعمار، وأن فيروسات شبيهة بالفيروس عُزلت من الديك الرومي والدرّاج والدجاج الحبشي. ينتشر الفيروس في أنحاء العالم، وقد تدور عدة أنماط مستضدية منه معًا في المنطقة الواحدة، بعضها واسع الانتشار وبعضها إقليمي. يذكر دليل MSD أن الفيروس قد ينتقل بملامسة المعدات والملابس الملوثة وبتناول العلف والماء الملوثين وبالرذاذ، وأن الدجاج المصاب يطرحه في برازه وإفرازاته التنفسية. يضيف دليل WOAH إلى ذلك الانتقال المباشر بين الدجاج، والنقل الميكانيكي عبر مواد تعبئة البيض والروث المستخدم سمادًا وزيارات المزارع. قد يطرح الدجاج المصاب طبيعيًا والدجاج المحصن بلقاح حي الفيروسَ على فترات متقطعة مدة تصل إلى 20 أسبوعًا بعد العدوى. تُرصد أنماط جديدة أو متغيرة من الفيروس بوتيرة مرتفعة نسبيًا بحسب دليل MSD، ولا تسيطر عليها اللقاحات المتاحة سيطرة تامة. ظل انتشار السلالة GI-23 (Variant 2) إلى البلدان المجاورة بطيئًا حتى عام 2010 بحسب دراسة منشورة في Scientific Reports عام 2026، فبعد عزلها الأول في فلسطين عام 1996 رُصدت في مصر عام 1998 ثم في العراق وإيران عام 2008. تذكر الدراسة نفسها أن هذه السلالة تدور حاليًا في أفريقيا وآسيا وأوروبا والقارة الأمريكية، مسببةً خسائر اقتصادية جسيمة في إنتاج الدواجن.

التشخيص التفريقي

يحتاج الشكل التنفسي من المرض إلى تأكيد مخبري بحسب دليل MSD البيطري، وهو يشبه الصور الخفيفة من أمراض يسببها فيروس مرض نيوكاسل (Newcastle disease) والفيروس الرئوي التالي الطيري (avian metapneumovirus) وفيروس التهاب الحنجرة والرغامى المعدي (infectious laryngotracheitis) والمفطورات (mycoplasmas) وAvibacterium paragallinarum وOrnithobacterium rhinotracheale. قد تزيد العدوى المشتركة بـMycoplasma gallisepticum أو Mycoplasma synoviae أو Escherichia coli أو Avibacterium paragallinarum المرضَ شدة. يعدّ دليل MSD التهاب الشعب الهوائية المعدي واحدًا من الأمراض التي يجب تمييز عدوى إنفلونزا الطيور منخفضة الإمراض (LPAI) عنها عند ظهور مرض تنفسي أو انخفاض في إنتاج البيض، إلى جانب مرض نيوكاسل منخفض الضراوة وعدوى الفيروس الرئوي التالي الطيري والتهاب الحنجرة والرغامى المعدي. يقوم التشخيص النهائي عادةً على كشف الفيروس وتحديد هويته، وكثيرًا ما يتحقق ذلك بتفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR) الذي يكشف الحمض النووي الريبي الفيروسي في مستخلصات من نسيج القصبة الهوائية أو اللوزتين الأعوريتين أو الكلى. يمكن تحديد النمط الوراثي للفيروس، المتوافق مع نمطه المصلي، من المنطقة S1 في البروتين السكري الشوكي. يمكن أيضًا أن يستند التشخيص، عند وجود سوابق مرض تنفسي أو انخفاض في إنتاج البيض، إلى إثبات التحول المصلي أو ارتفاع عيار الأجسام المضادة بمقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) أو باختبار تثبيط التراص الدموي (hemagglutination inhibition) أو التعادل الفيروسي (virus neutralization). يرى دليل WOAH أن الاستعمال الواسع للقاحات الحية والمعطلة قد يعقّد التشخيص المصلي، إذ لا يمكن دائمًا التمييز بين الأجسام المضادة الناتجة عن التحصين وتلك الناتجة عن العدوى الحقلية. تُحدث فيروسات أخرى، ولا سيما الفيروسات الغدية (adenoviruses) الشائعة في الجهاز التنفسي، آفاتٍ في الأجنة لا يمكن تمييزها عن آفات فيروس IBV.

التشريح المرتبط

تشمل الأعضاء المرتبطة بالمرض الجهازَ التنفسي العلوي، والقصبة الهوائية، والجيوب والممرات الأنفية، والأكياس الهوائية، والرئتين، والكلى والحالبين، وقناة البيض، واللوزتين الأعوريتين.

الوقاية الأولية

يذكر دليل WOAH أن اللقاحات الحية، التي تُضعَّف عادةً بالتمرير المتسلسل في أجنة الدجاج، تمنح الجهاز التنفسي مناعة موضعية أفضل مما تمنحه اللقاحات المعطلة. يمكن أن يكون التعزيز بلقاحات معطلة جيدة النوعية بالغ الكفاءة في رفع مستوى الحماية من التحدي خلال فترة وضع البيض، بحسب الدليل نفسه. يوصي دليل MSD البيطري بأن يُبنى اختيار اللقاح على معرفة أكثر أنماط الفيروس انتشارًا في المنطقة الجغرافية، لأن الأنماط المستضدية المختلفة لا تمنح حماية متصالبة. قد تُحدث إعادة التحصين بنمط مصلي مختلف حماية أوسع، ويذكر الدليل كذلك أن الأمهات والدجاج البيّاض يمكن أن تتلقى لقاحات إضافية، حية مضعفة أو مقتولة مدعّمة بمادة مساعدة (adjuvanted)، تنقل أجسامًا مضادة أمومية واقية إلى النسل وتمنع خسائر إنتاج البيض.

الإنذار المتوقع

تبلغ نسبة المراضة في القطعان المصابة 100% في العادة، بحسب دليل MSD البيطري. قد ترتفع نسبة النفوق إلى 60% إذا أحدثت السلالات المحبة للكلى التهاب الكلى الخلالي أو تعقدت العدوى ببكتيريا متزامنة، أما في معظم الفاشيات فتقارب 5%، بحسب الدليل نفسه. تختلف نسبة النفوق في السلالة GI-23 بحسب العمر وفق دراسة منشورة في Scientific Reports عام 2026، فهي قد تبلغ 30% في الطيور دون ثلاثة أسابيع، بينما تكون عمومًا منخفضة أو معدومة فيما يكبرها، مع مراضة عالية في الحالتين. لا يغيّر أي دواء مسار العدوى بفيروس IBV بحسب دليل MSD، غير أن المعالجة بمضادات الميكروبات قد تخفض النفوق الذي تزيده العدوى البكتيرية المضاعِفة. قد يعود إنتاج البيض وجودته إلى طبيعتهما بعد تعافٍ يستغرق ما يصل إلى ثمانية أسابيع، أما إصابة الصيصان فقد تُلحق بقناة البيض ضررًا دائمًا لا تبلغ معه الدجاجات إنتاجها الطبيعي أبدًا. قد يُفضي التهاب الكلى المزمن إلى النفوق في وقت لاحق حتى بعد التعافي الظاهري، بحسب دليل WOAH.