إنفلونزا الطيور (avian influenza) مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الطيور الداجنة والبرية، وتسببه فيروسات تنقسم إلى أنماط فرعية كثيرة تتطور خصائصها الوراثية بسرعة. تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن تفشي المرض قد تترتب عليه عواقب ثقيلة على قطاع الدواجن وصحة الطيور البرية وسبل عيش المربين والتجارة الدولية.
الأسباب والتصنيف
تُصنَّف فيروسات الإنفلونزا A إلى أنماط فرعية (subtypes)، مثل H1N2، بحسب بروتينين سطحيين متغيرين هما الراصّة الدموية (hemagglutinin) والنيورامينيداز (neuraminidase)، وفق مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا. تُقسَّم فيروسات إنفلونزا الطيور، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا، إلى مجموعتين وفق ضراوتها للدواجن الدجاجية، ويُصنَّف معظمها ضمن الفيروسات منخفضة الإمراضية (LPAI) لأنها تدور عادةً دون علامات سريرية أو تسبب مرضًا خفيفًا فقط ما لم تفاقمه عوامل أخرى.
الحيوانات المصابة والانتشار
يصف دليل MSD البيطري المرض بأنه عدوى فيروسية تصيب أساسًا الدواجن وطيور الزينة وطيور حدائق الحيوان والطيور البرية، وتكون الطيور المائية والشاطئية البرية في الغالب حاملة للفيروس دون علامات سريرية. يوجد المرض في العالم كله بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، أما تداول فيروسات H5 الآسيوية في الطيور البرية فقد جعل التفشي أكثر شيوعًا، وفق مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا، في بلدان كانت خالية من الفيروسات شديدة الإمراضية. يذكر دليل MSD البيطري أن الفرع الوراثي 2.3.4.4b من فيروسات H5N1 شديدة الإمراضية المرتبطة بسلالة Gs/GD سبّب منذ خريف 2020 أزمة عالمية، أي جائحة حيوانية (panzootic).
الحضانة والكشف المبكر
يمثل الكشف المبكر خط الدفاع الأول بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، التي تعتمد مدة 14 يومًا لفترة الحضانة (incubation period) في برامج المكافحة، علمًا أن دليل MSD البيطري يصف هذه الفترة بأنها شديدة التباين.
الأهمية
تذكر وثيقة مركز الأمن الغذائي والصحة العامة أن الفيروسات شديدة الإمراضية قد تتسبب في وباءات سريعة الانتشار تدمّر قطاع الدواجن وتفضي إلى قيود تجارية صارمة.
العدوى لدى الإنسان
ذكر مركز الأمن الغذائي والصحة العامة أن تكيّف فيروس إنفلونزا الطيور مع الإنسان ممكن لكنه نادر، وأن تقارير العدوى الحيوانية المنشأ (zoonotic) قبل أواخر التسعينيات اقتصرت على التهاب الملتحمة أو أمراض خفيفة أو عدوى بلا أعراض. يذكر دليل MSD البيطري أن عامل الخطر الرئيسي للعدوى لدى الإنسان عالميًّا كان الاتصال المباشر بدواجن مصابة حية أو نافقة في أسواق الدواجن الحية. لا يبدو بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا أن فيروسات H5 الآسيوية شديدة الإمراضية ولا سلالة H7N9 في الصين قادرة حتى الآن على الانتقال المستدام بين البشر، مع أن المركز يذكر أن فيروسات H5N1 وسلالاتها المتفرعة سببت تراكميًّا أكثر من 900 حالة بشرية، نحو نصفها مميت، رغم ندرة العدوى البشرية بها.
التشخيص
يعتمد التشخيص الأولي اليوم، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان للحيوانات الأرضية (Terrestrial Manual)، على الكشف المباشر في العينات عن مجين فيروس الإنفلونزا A بتفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي الآني (real-time RT-PCR)، بعدما حلّ ذلك إلى حد كبير محل عزل الفيروس في الأجنة. تُستخدم مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) على نطاق واسع، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان، للكشف عن الأضداد الموجهة إلى مستضدي النوكليوبروتين والمصفوفة المتشابهين مستضديًّا في كل فيروسات الإنفلونزا A، بصيغتين تعتمد إحداهما على نوع العائل ولا تعتمد عليه الأخرى. يفيد عزل الفيروس في البيض المحضون في توصيفه بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة، أما الاختبارات المصلية (serology) فتفيد الترصد وإثبات الخلو من العدوى، غير أن الدجاج والرومي المصابين بالفيروسات شديدة الإمراضية ينفقون غالبًا قبل تكوّن الأضداد.
الوقاية والمكافحة
ذكر دليل MSD البيطري أن برامج الأمن الحيوي والترصد والإعدام (stamping-out) أدت إلى القضاء السريع على فيروسات شديدة الإمراضية ناشئة في 49 من أصل 52 تفشيًّا. لا يُعدّ التحصين وحده حلًّا مستدامًا لمكافحة إنفلونزا الطيور بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان.