التهاب بطانة الرحم

Cattleيصيب التهاب بطانة الرحم في الأبقار الحلوب البطانة (endometrium)، وهي الطبقة الداخلية من طبقات الرحم البقري الثلاث إلى جانب الطبقة الخارجية (perimetrium) والطبقة العضلية الوسطى (myometrium). يظهر المرض في المهبل على هيئة إفرازات قيحية أو مخاطية قيحية. ينظم محور الوطاء والغدة النخامية والمبيض عودة الدورات المبيضية بعد الولادة، ويعطل الالتهاب الرحمي (uterine inflammation) هذه الإشارات، كما قد تعيق السيتوكينات الالتهابية وظيفة المبيض.6 مصادر موثّقة

التهاب بطانة الرحم (endometritis) عدوى أو التهاب يصيب بطانة الرحم، ويُعدّ لدى الخيل السبب الأول لضعف الخصوبة وثالث أشيع الأمراض فيها، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. تعدّ مراجعة منشورة في مجلة Animal Reproduction عام 2025 التهاب الرحم والتهاب بطانته من أشيع اضطرابات الرحم بعد الولادة في الحيوانات الداجنة.

الأنواع المصابة

تذكر مراجعة Animal Reproduction لعام 2025 أن التهابات الرحم، ومنها التهاب الرحم والتهاب بطانته، من أهم أسباب العقم في الأبقار وإناث الخنازير، وكثيرًا ما ترتبط باختلال الميكروبات (dysbiosis). تعرّف مراجعة Reproduction in Domestic Animals لعام 2026 التهاب بطانة الرحم بأنه التهاب الغشاء المخاطي للرحم دون أن يمتد إلى ما بعد الطبقة الإسفنجية (stratum spongiosum)، وتعدّه اضطرابًا مهمًا في الرحم غير الحامل. تذكر مراجعة Reproduction in Domestic Animals لعام 2026 أن التهاب بطانة الرحم تحت السريري يُرجَّح أن يكون أكثر أسباب نقص الخصوبة والعقم إغفالًا في التشخيص لدى الكلاب والقطط.

لدى الأفراس

تصنّف مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020 الأفراس سريريًا إلى مهيَّأة أو مقاومة لالتهاب بطانة الرحم المستمر المحرَّض بالتلقيح (persistent breeding-induced endometritis, PBIE) بحسب قدرتها على التخلص من الالتهاب أو العدوى خلال 48 ساعة من التلقيح. تُظهر جميع الأفراس استجابة التهابية رحمية عابرة خلال 30 دقيقة من التلقيح الطبيعي أو الاصطناعي، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. يُقدَّر، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020، أن 10% إلى 15% من الأفراس مهيَّأة للإصابة بالتهاب بطانة الرحم المستمر المحرَّض بالتلقيح. قد تعاني الأفراس المهيَّأة ضعفًا في تكوين الفرج مع رحم متدلٍّ، وهي في الغالب أكبر سنًّا، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. تضر ثلاثة أمور بالأجنة في الأفراس المهيَّأة للالتهاب المستمر، هي كثرة العدلات المستمرة وتجمع السائل داخل الرحم وإطالة إنتاج السيتوكينات المحرّضة للالتهاب، وتقلل جميعها الخصوبة المحتملة في التزاوج الطبيعي والتلقيح الاصطناعي، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. يهيّئ التهاب بطانة الرحم المستمر بيئة رحمية معادية للجنين الداخل إلى الرحم، فيضعف استرداد الأجنة ومعدلات الحمل، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. أفادت تقارير استعادية، أوردتها مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020، بأن 25% إلى 60% من الأفراس التي تخفق في الحمل تعاني عدوى جرثومية في الرحم.

الأسباب والجراثيم

يمكن تقسيم أسباب التهاب بطانة الرحم لدى الأفراس إلى معدية وغير معدية، وكثيرًا ما تجتمع في الممارسة السريرية، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. يرتبط التهاب بطانة الرحم لدى الأفراس في الغالب بالجراثيم الهوائية، مع أن الجراثيم اللاهوائية قد تغزو الرحم أيضًا، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. تسود المكورة العقدية Streptococcus zooepidemicus والإشريكية القولونية Escherichia coli بين مسببات الالتهاب الحاد والمزمن على التوالي لدى الأفراس، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. ترتبط الفطريات بالتهاب بطانة الرحم لدى الأفراس بدرجة أقل (1% إلى 5%)، وقد تظهر منفردة أو مع الجراثيم، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. يحدث غزو تجويف الرحم لدى الأفراس وغيرها من الثدييات في الغالب بالهجرة الصاعدة من المهبل، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. ترى مراجعة Animal Reproduction لعام 2025 أن إمراضية التهاب بطانة الرحم متشابهة بين الأنواع، وأن العدوى الجرثومية هي السبب الأول للمرض، وإن اختلفت المسببات المحددة.

التشخيص

تُعدّ زراعة بطانة الرحم والفحص الخلوي وخزعة البطانة أكثر الوسائل شيوعًا لتشخيص التهاب بطانة الرحم لدى الأفراس، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020. يستدعي الالتهاب غير المعدي أيضًا هجرة العدلات إلى تجويف الرحم، ولذلك لا يكفي الفحص الخلوي وحده لاستبعاد الالتهاب المعدي، بحسب مراجعة Canisso وزملائه لعام 2020.

العلامات والأعراض

يظهر التهاب بطانة الرحم السريري (clinical endometritis) في الأبقار الحلوب على هيئة إفرازات قيحية أو مخاطية قيحية من غير أن تصاحبه علامات مرضية جهازية. تختلف مراجعتا كاسيمانيكام وزملائه في توقيته: فمراجعة مجلة Animals لعام 2025 تضعه بعد أكثر من 21 يومًا من الولادة مع تأخر أوبة الرحم (uterine involution)، ومراجعة مجلة Microorganisms لعام 2026 تضعه عند 28 يومًا أو أكثر بعد الولادة. ترتبط الإفرازات المائية الكريهة الرائحة ذات اللون البني المحمر عادةً بالتهاب الرحم (metritis)، بحسب مراجعة Microorganisms. يخلو التهاب بطانة الرحم تحت السريري (subclinical endometritis) من الإفرازات الظاهرة، ولا يمكن تشخيصه من العلامات الخارجية، فيتطلب فحصًا خلويًا (cytology) لبطانة الرحم. يستند تشخيص الشكل تحت السريري إلى ارتفاع نسبة العدلات (neutrophils) في عينات الخلايا، وعادةً ما يُعتمد حدّ يزيد على 18% بين اليومين 21 و33 بعد الولادة، أو على 10% بين اليومين 34 و47. يمكن للتصوير بالموجات فوق الصوتية (ultrasonography) أن يكشف تجمع السوائل في الرحم، وكثيرًا ما يرتبط هذا التجمع بالتهاب بطانة الرحم تحت السريري، مع أن التصوير أقل نوعية من الفحص الخلوي.

الفيزيولوجيا المرضية

تشمل الجراثيم التي تُعزل عادةً من الأبقار المصابة بالتهاب بطانة الرحم كلًّا من Trueperella pyogenes وFusobacterium necrophorum وEscherichia coli وأنواع Prevotella وBacteroides والمكورات العقدية الحالّة للدم (hemolytic Streptococci). تكشف دراسات الميكروبيوم أن هيمنة Fusobacterium necrophorum وBacteroides وTrueperella pyogenes كثيرًا ما تميز المجتمع الجرثومي في رحم الأبقار التي يتطور لديها التهاب الرحم أو التهاب بطانة الرحم. ترتبط جرثومة Trueperella pyogenes كثيرًا بالتهاب الرحم والتهاب بطانة الرحم، ويمكن أن تُحدث التهابًا مستمرًا. تحمل خلايا بطانة الرحم مستقبلات للتعرف على الأنماط الممرضة، منها المستقبلات الشبيهة بـToll (Toll-like receptors) التي ترصد عديد السكاريد الشحمي (lipopolysaccharide) القادم من الجراثيم سلبية الغرام. تتلخص الصورة النسيجية لالتهاب بطانة الرحم في عدلات تغزو الظهارة والسدى، وغدد ضامرة، وظهارة متمزقة. من أبرز عواقب الالتهاب الرحمي (uterine inflammation) تعطيل الإشارات بين الوطاء والغدة النخامية والمبيض، ولا سيما تثبيط إفراز الهرمون المنشط للجسم الأصفر (luteinizing hormone, LH) من الغدة النخامية، وهو هرمون يفرزه الفص الأمامي للنخامية بتحفيز من الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية الصادر عن الوطاء. قد تتأخر عودة الدورات التناسلية مع العدوى الرحمية، إذ يمكن للسيتوكينات (cytokines) الالتهابية أن تعيق عمل المبيض الذي يعتمد فيه نضج الجريبات والإباضة على الهرمون المنشط للجسم الأصفر. يمكن أن يضر التهاب بطانة الرحم تحت السريري بالأداء التناسلي رغم غياب العلامات السريرية الواضحة، وقد يكون تشخيصه أصعب.

الوبائيات

يصيب التهاب بطانة الرحم تحت السريري نحو 30–50% من الأبقار الحلوب، بينما يظهر الشكل السريري في نحو 5–25% منها، وفق مراجعة كاسيمانيكام وزملائه (Microorganisms، 2026). تُعد أمراض الرحم بعد الولادة من المشكلات الصحية المهمة في الأبقار الحلوب، وتضعها المراجعة نفسها في مصاف التهاب الضرع والعرج لارتفاع انتشارها وأثرها الاقتصادي. تضعف أمراض الرحم بعد الولادة، ومنها التهاب الرحم والتهاب بطانة الرحم، الأداء التناسلي وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة في الأبقار الحلوب حول العالم. وُجد في الفترة المبكرة بعد الولادة تنوع جرثومي واسع يزيد على 200 نوع، بحسب مراجعة دريليش وفاغنر عن إمراضية أمراض الرحم في الأبقار الحلوب (Animal Reproduction، 2018). يوفر احتباس المشيمة وسطًا مثاليًا لتكاثر الجراثيم ويعيق آليات تنظيف الرحم، ولذلك يُعد من أهم العوامل المهيئة لأمراض الرحم بعد الولادة. تُرجع مراجعة Microorganisms الصلة القوية بين الولادة العسيرة (dystocia) أو التوأمية أو المطولة أو المنتهية بعجل ميت وزيادة خطر التهاب الرحم والتهاب بطانة الرحم إلى رضوض الأنسجة والتلوث وتأخر تعافي الرحم. يضعف توازن الطاقة السلبي وفرط تعبئة الدهون والكيتوزية (ketosis) ونقص كالسيوم الدم (hypocalcemia) الوظيفة المناعية، فتقل قدرة الأبقار بعد الولادة على التخلص من مسببات الأمراض في الرحم. لنقص العناصر النزرة والفيتامينات، كالسيلينيوم والزنك وفيتامين E، صلة بضعف نشاط العدلات وبمزيد من أمراض الرحم. كثيرًا ما تُظهر الأبقار البكرية (primiparous) معدلات أقل وشدة أخف لأمراض الرحم بعد الولادة، ومنها التهاب الرحم والتهاب بطانة الرحم.

التشخيص التفريقي

التهاب الرحم (metritis) في الأبقار الحلوب مرض حاد يظهر عادةً خلال 10 أيام من الولادة، ويتسم برحم متضخم رخو وإفرازات مائية كريهة الرائحة بنية محمرة، مع مرض جهازي يشمل الحمى وفقدان الشهية وانخفاض إنتاج الحليب. تقيح الرحم (pyometra) أقل شيوعًا، ويتميز بتجمع القيح داخل تجويف الرحم مع جسم أصفر (corpus luteum) وظيفي مستمر يثبط الدورات الشبقية، فيغيب الشبق ويؤول الأمر في النهاية إلى العقم. التهاب بطانة الرحم تحت السريري يخلو من الإفرازات الظاهرة والعلامات الخارجية، ويتطلب تشخيصه فحصًا خلويًا لبطانة الرحم يُظهر ارتفاع نسبة العدلات.

التشريح المرتبط

يصيب التهاب بطانة الرحم في الأبقار الحلوب البطانة (endometrium)، وهي الطبقة الداخلية من طبقات الرحم البقري الثلاث إلى جانب الطبقة الخارجية (perimetrium) والطبقة العضلية الوسطى (myometrium). يظهر المرض في المهبل على هيئة إفرازات قيحية أو مخاطية قيحية. ينظم محور الوطاء والغدة النخامية والمبيض عودة الدورات المبيضية بعد الولادة، ويعطل الالتهاب الرحمي (uterine inflammation) هذه الإشارات، كما قد تعيق السيتوكينات الالتهابية وظيفة المبيض.

الوقاية الأولية

تعد مراجعة كاسيمانيكام وزملائه (Animals، 2025) التغذية الممتازة في الفترة الانتقالية، والحالة الجسمية المثلى عند الولادة، ودعم الأبقار في المرحلة المبكرة بعد الولادة إجراءات عملية أساسية لخفض حدوث أمراض الرحم. تربط المراجعة نفسها حالة الطاقة بوظيفة العدلات التي تطهر الرحم من تلوث ما بعد الولادة، ومن هنا تأتي أهمية الحالة الجسمية المناسبة قبل الولادة وتجنب هبوطها الحاد بعدها. تضيف مراجعتهم في مجلة Microorganisms لعام 2026 أن تحسين نظافة الولادة وتقليل الولادات العسيرة والتعامل السريع مع المشيمة المحتبسة قد يخفض خطر أمراض ما بعد الولادة بدرجة كبيرة، عبر تحسين الكفاءة المناعية والحد من فرط النمو الجرثومي المبكر. تزيد العوامل المهيئة، ومنها احتباس المشيمة ورضوض الولادة وسوء النظافة وتوازن الطاقة السلبي المفرط، قابلية الأبقار للإصابة خلال الفترة الانتقالية. تبقى النظافة الجيدة وإدارة التغذية والكفاءة المناعية أساسية مع اقتراب الولادة، حتى في العجلات والأبقار البكرية رغم انخفاض خطر إصابتها، بحسب مراجعة Microorganisms. قد تساعد التدخلات التي تستهدف الجراثيم المهبلية قبل الولادة أو بعدها مباشرة في خفض خطر أمراض الرحم بعد الولادة.

الإنذار المتوقع

ينخفض معدل الإخصاب لدى الأبقار المصابة بالتهاب بطانة الرحم بنسبة 17–20%، وتحتاج إلى وقت أطول بنحو 27% حتى تحمل مقارنةً بقريناتها غير المصابة في القطيع. تتمثل الكلفة الرئيسية لالتهاب بطانة الرحم في إطالة الفترة حتى الإخصاب، وقد تبلغ الزيادة 56 يومًا إضافيًا دون حمل. كثيرًا ما تبقى خصوبة الأبقار المصابة بالتهاب بطانة الرحم السريري منخفضة حتى بعد العلاج. تؤدي عدوى الرحم وغيرها من الاضطرابات التناسلية كثيرًا إلى إطالة الفترة بين الولادات وانخفاض الخصوبة وتراجع إنتاجية القطيع وزيادة استبعاد الأبقار. تقصّر السيطرة السريعة والناجحة على عدوى الرحم الفترةَ من الولادة إلى الإخصاب، فتقل الأيام التي تبقى فيها البقرة غير منتجة، وفق مراجعة كاسيمانيكام وزملائه (Animals، 2025).