الصنف والآلية
تُقسَّم الماكروليدات (macrolides) إلى فئات بحسب حجم حلقتها اللاكتونية الكبيرة، ويقع إريثروميسين (erythromycin) في فئة الحلقة اللاكتونية ذات الأربع عشرة ذرة (14-membered ring) مع مركبين قريبين منه هما أولياندوميسين (oleandomycin) وترولياندوميسين (troleandomycin). ولا يتألف مستحضره من مادة واحدة خالصة، فالغالب فيه هو الشكل A، وقد تدخل فيه كذلك الأشكال B وC وD وE. وعلى مستوى الصنف، يبدو أن الماكروليدات ترتبط بموقع المانح (donor site) في الريبوسوم فتعيق عملية الانتقال التي تحتاجها السلسلة الببتيدية كي تواصل الاستطالة، ويُنظر إليها على أنها كابحة لنمو البكتيريا (bacteriostatic) مع فعل قاتل يظهر عند التراكيز المرتفعة. وحين يُعطى عن طريق الفم يتعرض الجزء الأكبر منه لتعطيل استقلابي، وهذا يميزه عن تايلوسين (tylosin) الذي يبدو أنه يُطرح في صورته الفعالة.
المستحضرات وطرق الإعطاء
تختلف طريقة الإعطاء المسجلة لإريثروميسين باختلاف النوع الحيواني:
- الكلاب والقطط: الحقن في العضل.
- الدجاج والرومي: الإعطاء عن طريق الفم.
- الأبقار: التسريب داخل الضرع (intramammary).
دوره في التهاب الضرع
من منظور حركية الدواء، تبلغ الماكروليدات تعرضًا معتبرًا في موضع الغدة اللبنية وتستمر في الحليب مدة طويلة مع توزع نسيجي ملائم، وهذا يمنح فعاليتها المحتملة في التهاب الضرع (mastitis) أساسًا دوائيًا، بحسب مراجعة علمية عن الماكروليدات البيطرية في مواجهة Streptococcus agalactiae. غير أن المراجعة نفسها تخلص إلى أن هذا الصنف، وإن كانت له معقولية بيولوجية وسند ميكروبيولوجي جزئي، لم تتحدد فائدته السريرية في علاج التهاب الضرع لدى الأبقار تحديدًا كاملًا بعد.
المقاومة
تنشأ المقاومة لإريثروميسين بسرعة، على خلاف تايلوسين الذي تتطور المقاومة له ببطء، وتفضي في الغالب إلى مقاومة متصالبة (cross-resistance) بين أفراد الماكروليدات. ومع ذلك، بقيت 99% من 100 عزلة بقرية حساسة للإريثروميسين في إحدى دراسات Wataradee وزملائه، وإن ظهرت بينها عزلات متعددة المقاومة للأدوية (multidrug-resistant)، وكانت معظم العزلات حساسة له كذلك في دراسة أخرى للفريق نفسه. وفي نتائج أخرى، كان erm(B) أكثر محددات مقاومة الماكروليدات تكرارًا في العزلات المقاومة للإريثروميسين، وقد حمل جميعها تقريبًا محددًا واحدًا على الأقل منها، مع توافق عالٍ في مجمل نتائج اختبار الحساسية بين إريثروميسين وتايلوسين.
التأثيرات الضارة
قد يسبب إريثروميسين القيء والإسهال، ولا سيما مع الجرعات العالية، لأنه ينبه مستقبلات الموتيلين (motilin receptor agonist) عبر مسارات كولينية وغير كولينية. وارتبط إعطاؤه عن طريق الفم بإسهال شديد لدى العجول. أما إستولات الإريثروميسين (erythromycin estolate) فقد تكون سامة للكبد وتسبب ركود الصفراء (cholestasis). ويتداخل الدواء ونواتج تفككه مع استقلاب عدد من الأدوية الأخرى، لأنها تثبط إنزيمات السيتوكروم P450 (cytochrome P450) التي تتوسط هذا الاستقلاب.
بقايا الحليب واللحم
لكون الماكروليدات قواعد ضعيفة فإنها تتركز في الحليب والصفراء والسائل الدماغي الشوكي بآلية الاحتجاز الأيوني (ion trapping). وهي عمومًا شديدة الألفة للدهون وتبقى في الحليب زمنًا طويلًا بتراكيز منخفضة، ولذلك ينبغي توقع إطالة مدة التخلص من الحليب إذا استُعمل أحدها خارج النشرة (extralabel use) في حيوانات مدرة للحليب.