داء اللسان الأزرق

SheepCattleGoatsBuffaloesDeerCamelsيُلاحظ في داء اللسان الأزرق (bluetongue) احتقان ووذمة ونزوف وتقرحات في الأغشية المخاطية الهضمية والتنفسية، ومنها مخاطية الفم والمريء والمعدة والأمعاء والرغامى، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تتأثر المعدات الأمامية والفم في حالات كثيرة بنزوف وتآكلات أو قرح، ولا سيما في مواضع الاحتكاك الميكانيكي. قد يحتوي التجويف الصدري وكيس التامور على كميات كبيرة من سائل شبيه بالبلازما. تُعدّ النزوف عند قاعدة الشريان الرئوي من الموجودات المميزة في داء اللسان الأزرق. يتميز داء اللسان الأزرق في الأغنام بوذمة معممة ونزوف في العضلات الهيكلية وأعضاء داخلية متنوعة. يمكن كشف فيروس اللسان الأزرق في الدم وفي أعضاء منها الطحال والرئة والكبد.5 مصادر موثّقة

تصف المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) داء اللسان الأزرق (bluetongue) بأنه مرض فيروسي معدٍ (infectious) وغير سارٍ (non-contagious)، وتذكر أن أعراضه تبلغ أشدها في الأغنام فتؤدي إلى النفوق وفقدان الوزن واضطراب نمو الصوف. يتمثل أثر داء اللسان الأزرق في البلدان المتوطنة به في الغالب في خسارة التجارة بسبب القيود المفروضة وفي كلفة الترصد والفحوص الصحية والتحصين، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

الحيوانات المصابة

يرى دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن الأبقار والماعز تُعد عوائل مضخِّمة (amplifying reservoir hosts) للفيروس في المناطق المتوطنة، وأن ضبط الفيروس في هذه الحيوانات مهم أيضاً، مع أن العدوى فيها تمر عادة دون أعراض سريرية. يُعد دور الأنواع غير المجترة في وبائيات الفيروس ضئيلاً مع أنه كُشفت فيها أضداد أو فيروس حي في بعض اللواحم ووحيد القرن والفيلة، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان، بينما تبقى الأبقار مصدراً للفيروس أسابيع عدة وهي قليلة الأعراض أو عديمتها، وفق صفحة المنظمة العالمية لصحة الحيوان عن المرض. يخص دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان الأبقار بأهمية خاصة في وبائيات المرض بسبب طول مدة وجود الفيروس في دمها (viraemia) بعد العدوى. تتفاوت سلالات الأغنام في قابليتها للمرض، وقد تحدث العدوى في المواشي دون أن تُلاحظ فلا تُكشف إلا بالترصد الفاعل (active surveillance)، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

طرق الانتقال

لا ينتشر داء اللسان الأزرق من حيوان إلى آخر في غياب الحشرة الناقلة التي تصاب بالفيروس بعد امتصاص دم حيوان مصاب، ويتوازى حدوثه عموماً مع نشاط النواقل فيشتد مع الحرارة المرتفعة وكثرة الأمطار، بحسب صفحة المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يذكر دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن الأنماط المصلية 25 و26 و27 المكتشفة حديثاً تنتقل في غياب الحشرات الناقلة، ما يقلل احتمال موسميتها، وأن طرقاً أخرى موثقة، منها الانتقال العمودي المباشر والفموي وربما التناسلي وعبر الإبر المعاد استعمالها، لم تتأكد أهميتها الوبائية بعد. تكون العدوى موسمية في المناطق المعتدلة من العالم، في حين تقع على مدار العام في المناطق المدارية، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

الوقاية والمكافحة

يشير دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى أن التحصين استُعمل بنجاح للحد من الخسائر المباشرة وتقليل دوران الفيروس واستئصاله من بلدان ومناطق والسماح بنقل الحيوانات بأمان.

التشخيص

تظهر الاستجابات المصلية بعد 7 إلى 14 يوماً من العدوى، وينتج الحيوان المصاب أضداداً معادلة وأخرى غير معادلة تدوم عموماً طويلاً، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. الاختبار الذي يوصي به دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان لإثبات خلو الحيوانات من العدوى قبل نقلها هو مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) التنافسية القائمة على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، مع أن حساسيتها قد تنخفض لدى بعض الأنماط المصلية.

العلامات والأعراض

يظهر داء اللسان الأزرق (bluetongue) في شكله الحاد لدى الأغنام وبعض أنواع الأيائل بحمى تصل إلى 42 درجة مئوية وسيلان لعاب مفرط وكآبة وصعوبة تنفس ولهاث، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). يكون الإفراز الأنفي رائقاً في البداية ثم يصبح مخاطياً قيحياً، وقد يكوّن قشرة حول المنخرين عند جفافه. قد تشمل الآفات الفموية تآكلات وتقرحات وتورماً مخاطياً، فتسبب سيلان اللعاب والإحجام عن الأكل، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. في الحالات الشديدة قد يزرقّ اللسان ويبرز من الفم. تتخذ كثير من الأغنام المصابة في الأقدام وضعية الظهر المقوّس لإبعاد وزنها عن الحوافر، إضافةً إلى العرج. تصاب بعض الأغنام بضيق تنفس ناتج عن إصابة الرئة وتنفق بسرعة. قد تجهض النعاج الحوامل. تتعافى الأغنام الخفيفة الإصابة عادةً بسرعة. قد تبقى لدى الأغنام الأشد إصابة عقابيل منها فقدان الصوف جزئياً أو كلياً بعد أسابيع من المرض. تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن العدوى بفيروس اللسان الأزرق غير ظاهرة عموماً لدى الأبقار والماعز والإبل العربية والمجترات البرية. تشيع الوذمة الرئوية في الحالات المميتة، وقد يرافقها انصباب في الجنب وفي كيس التامور. من الآفتين المميزتين لداء اللسان الأزرق في القلب نخر بؤري في العضلة الحليمية للبطين الأيسر ونزف تحت البطانة عند قاعدة الشريان الرئوي.

الفيزيولوجيا المرضية

ينتج داء اللسان الأزرق (bluetongue) عن فيروس اللسان الأزرق، وهو من مجموعة مرض النزف الوبائي (epizootic hemorrhagic disease) في جنس Orbivirus وفصيلة Sedoreoviridae، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن لهذا الفيروس 27 نمطاً مصلياً معترفاً بها، وأن أقرب الفيروسات إليه هي فيروسات مجموعة مرض النزف الوبائي. ينتقل الفيروس بواسطة ذباب Culicoides اللاسع، وهو ناقل حيوي يصاب بالفيروس إصابة مستمرة. ذكرت دراسة في Veterinary Research عام 2024 حول الخلايا البطانية الوعائية الدقيقة في رئة الأغنام المصابة بالفيروس أن داء اللسان الأزرق حمى نزفية فيروسية جهازية تنشأ أعراضها السريرية من تلف مباشر في الخلايا البطانية بالفيروس ومن استجابة الخلية المضيفة. وأشارت الدراسة نفسها إلى أن الوذمة الرئوية قد تكون مميتة للحيوانات المصابة. يعتمد بقاء فيروس اللسان الأزرق (BTV) في البيئة أساساً على الذباب اللاسع الكفء ناقلاً له، إذ لا يُنشئ عدوى مستمرة في المجترات، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). عُزلت فيروسات اللسان الأزرق من الأنماط 1 إلى 24 من دم بعض الأنواع لأسابيع أو أكثر، مع أنها لا تبدو مُنشئة لعدوى مستمرة. تتوقف شدة العدوى بفيروس اللسان الأزرق، من غير ظاهرة إلى مميتة، على المسبب والعائل والبيئة وعوامل الإجهاد المصاحبة، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). قد تسبب سلالات فيروس اللسان الأزرق المختلفة، ومنها سلالات النمط المصلي الواحد، مرضاً متباين الشدة بوضوح.

الوبائيات

داء اللسان الأزرق (bluetongue) مرض فيروسي تنقله النواقل ويصيب المجترات البرية والمستأنسة، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). قد تسبب العدوى بالفيروس مرضاً مميتاً لدى نسبة من الأغنام والأيائل والمجترات البرية، بينما تبقى غير ظاهرة في الغالبية العظمى من الحيوانات. تكون الأغنام عادةً النوع الوحيد من الماشية المتأثر بشكل ملحوظ في المناطق المتوطنة بالمرض، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. ينقل الفيروس بين المجترات الحساسة أنواع قليلة فقط من الذباب اللاسع من جنس Culicoides. تحكم العوامل البيئية توزع المرض، لأن الذباب اللاسع هو الناقل الطبيعي المهم الوحيد للفيروس، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تتقلب أعداد النواقل بفعل البرد وعوامل أخرى، فيكون داء اللسان الأزرق موسمياً في مناطق كثيرة. ليس الانتقال عبر السائل المنوي آلية مهمة لانتقال فيروس اللسان الأزرق، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). يمكن أن ينتقل فيروس اللسان الأزرق عبر المشيمة إلى الجنين. يوجد نشاط الفيروس في جميع القارات عدا القارة القطبية الجنوبية، وهو غائب عن نيوزيلندا. يدخل داء اللسان الأزرق ضمن الأمراض المدرجة في مدونة الصحة الحيوانية للحيوانات البرية التابعة للمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) ويجب الإبلاغ عنه إلى المنظمة. لا يوجد خطر على الصحة العامة من داء اللسان الأزرق، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH).

التشخيص التفريقي

تدرج بطاقة المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الفنية ضمن التشخيص التفريقي الحمى القلاعية والتهاب الفم الحويصلي والإكتيما المعدية وجدري الأغنام. وتدرج معها الحمى النزلية الخبيثة والإسهال الفيروسي البقري والتهاب الرغامى والأنف البقري المعدي وعدوى فيروس نظير الإنفلونزا-3 وطاعون المجترات الصغيرة ومرض النزف الوبائي في الأيائل. قد يُشتبه في داء اللسان الأزرق بالاستناد إلى العلامات السريرية النموذجية ووجود النواقل الحشرية اللازمة، ولا سيما في المناطق المتوطنة، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تشمل الاختبارات المصلية التي تُستعمل غالباً في الترصد مقايسات الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) والتعادل الفيروسي والانتشار المناعي في هلام الآجار (AGID)، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. تستطيع مقايسات الممتز المناعي المرتبطة بالإنزيم التنافسية القائمة على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التمييز بين أضداد فيروس اللسان الأزرق وأضداد فيروس مرض النزف الوبائي الوثيق الصلة به، وهي أضداد لا يمكن التمييز بينها بالانتشار المناعي في هلام الآجار. تكشف مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) التنافسية أو الحاجبة الأضداد النوعية لفيروس اللسان الأزرق الموجهة إلى بروتين اللب VP7، دون تفاعل متصالب مع أضداد فيروسات Orbivirus الأخرى، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تُشخَّص الحالات السريرية غالباً بكشف الحمض النووي الريبي الفيروسي باختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR)، ويمكن لهذه الاختبارات تحديد النمط المصلي للفيروس أيضاً.

التشريح المرتبط

يُلاحظ في داء اللسان الأزرق (bluetongue) احتقان ووذمة ونزوف وتقرحات في الأغشية المخاطية الهضمية والتنفسية، ومنها مخاطية الفم والمريء والمعدة والأمعاء والرغامى، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تتأثر المعدات الأمامية والفم في حالات كثيرة بنزوف وتآكلات أو قرح، ولا سيما في مواضع الاحتكاك الميكانيكي. قد يحتوي التجويف الصدري وكيس التامور على كميات كبيرة من سائل شبيه بالبلازما. تُعدّ النزوف عند قاعدة الشريان الرئوي من الموجودات المميزة في داء اللسان الأزرق. يتميز داء اللسان الأزرق في الأغنام بوذمة معممة ونزوف في العضلات الهيكلية وأعضاء داخلية متنوعة. يمكن كشف فيروس اللسان الأزرق في الدم وفي أعضاء منها الطحال والرئة والكبد.

الوقاية الأولية

يُضبط داء اللسان الأزرق (bluetongue) أساساً بالتحصين، ويجب أن تطابق اللقاحات النمط المصلي للفيروس، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. تعدّ المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) استعمال لقاح مصمم للسلالة المعنية في المنطقة أمراً ضرورياً. توصي بطاقة المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الفنية الخاصة باللسان الأزرق بتطبيق الحواجز المادية والمبيدات الحشرية وأنظمة الإنذار والقضاء على مواقع التكاثر. قد يفيد تقليل التعرض للذباب اللاسع من جنس Culicoides، لكن من غير المرجح أن يكون فعالاً وحده بوصفه إجراءً وحيداً للضبط، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. ذكر المركز نفسه أن من الإمكانات تجنب البيئات التي يكثر فيها الذباب اللاسع، كالمراعي المنخفضة الرطبة، وإيواء الحيوانات من أواخر العصر إلى ما بعد الفجر. قد يكشف ترصد الحيوانات الحارسة الفيروس قبل ظهور التفشيات، فتُنفَّذ حملات التحصين أو غيرها من إجراءات الضبط مبكراً. قد تساعد قيود نقل الحيوانات المصابة، ومنها الحوامل والإيجابية المصل، في الحد من دخول الفيروس إلى مناطق جديدة.

الإنذار المتوقع

يكون علاج داء اللسان الأزرق داعماً وعرضياً، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. تقل نسبة النفوق في الأغنام عادةً عن 30%، وإن وردت تقارير نادرة بنسب بلغت 50 إلى 90%. في الأغنام شديدة الحساسية قد تبلغ نسبة الإصابة 100%، ويبلغ متوسط النفوق 2 إلى 30% وقد يصل إلى 70%، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). في الحالات الشديدة من داء اللسان الأزرق إما أن يقع الموت خلال 8 إلى 10 أيام أو يطول التعافي مع الصلع والعقم وتأخر النمو، بحسب بطاقة المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الفنية. غالباً ما تُصاب الأبقار والماعز بشكل متفرق، والوفيات فيها غير متكررة، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة بجامعة ولاية آيوا. قد يترك المرض الشديد في الأغنام عقابيل منها تشوه الحوافر وفقدان الصوف جزئياً أو كلياً بعد أسابيع، في حين تتعافى الخفيفة الإصابة عادةً بسرعة.