التهاب العظم والنقي

DogsCatsHorsesCattleSheepGoatsPigsChickensTurkeysCamelidsيصيب التهاب العظم والنقي العظام ونقي العظم، وأكثر ما يصيب الفقرات والأقراص بين الفقرية (spondylodiscitis)، والمفاصل، والفك السفلي، وعظام الحوض. يتمركز الشكل دموي المنشأ عادةً في الكُردوس (metaphysis) والمشاش (epiphysis) من العظام النامية، وفي جسم العظام الطويلة (diaphysis) لدى البالغين، وقد تمتد العدوى النشطة بناسور إلى السمحاق الخارجي (periosteum). وُصف التهاب العظم والنقي في العظم اللامي (hyoid) لدى العجول بعد إصابات الفك السفلي، ويرتبط العرج في دجاج اللاحم المربى على أرضيات سلكية مرتفعة كثيرًا بالنخر الغضروفي البكتيري المصحوب بالتهاب العظم والنقي (bacterial chondronecrosis with osteomyelitis) في الأجزاء القريبة من عظمي الساق والفخذ.2 مصادر موثّقة

يتميز التهاب العظم والنقي (osteomyelitis) بترسّب عظم جديد ارتكاسي إلى جانب تخرّب النسيج العظمي، بحسب مراجعة نُشرت في مجلة Front Vet Sci عام 2026. قد يكون التهاب العظم والنقي قاتلًا في الحالات الشديدة أو غير المعالجة، وتعدّه مراجعة Front Vet Sci (2026) تحديًا اقتصاديًا ورفاهيًا كبيرًا لقطاع الإنتاج الحيواني.

الأسباب وطرق الإصابة

لا ينشأ التهاب العظم والنقي عادةً إلا بعد غزو ميكروبي كبير، أو ضرر عظمي شديد تالٍ للرضوض، أو غرسات أجنبية ملوثة، بحسب مراجعة Front Vet Sci (2026). يتسع طيف المسببات ليشمل الأوالي، إذ وُجد الطفيلي Hepatozoon canis المنقول بالقراد مسببًا لالتهاب العظم والنقي في كلب، بحسب مراجعة نُشرت في مجلة Vet Q عام 2022.

عوامل الخطر والحيوانات المصابة

يوفّر بطء جريان الدم في عُرى الأوعية الشبيهة بدبوس الشعر في الكُردوس ظرفًا مثاليًا لنمو البكتيريا، بحسب مراجعة Front Vet Sci. قد تكون عدوى متزامنة كتسمم الدم (septicemia) أو التهاب السرة الإنتاني (septic omphalitis) عاملًا مهيئًا لالتهاب العظم والنقي الدموي المنشأ، شأنها شأن فشل انتقال مناعة الأم، بحسب مراجعة Front Vet Sci. قد يُعزل فطر Aspergillus وبكتيريا Brucella canis أو Brucella suis، بتواتر أقل من أنواع Staphylococcus، من الكلاب المصابة بالتهاب القرص والفقار (discospondylitis)، بحسب مراجعة Vet Q (2022) التي تذكر أن هذا الالتهاب قليلًا ما يُشخّص في القطط. عُزلت بكتيريا Yersinia pseudotuberculosis من عظام الفخذ والظنبوب الرسغي لدى ستة ديوك رومية عرجاء في فاشية شُخّصت بقطيع في فنلندا، بحسب مراجعة Front Vet Sci. تتزايد تقارير المرض في الحيوانات المستأنسة، وتعزو مراجعة Vet Q ذلك أساسًا إلى تقدم جراحة العظام البيطرية، وتذكر أن الحالات الموصوفة في الحيوانات البرية تتزايد كذلك.

يؤدي الانتخاب الوراثي لسرعة النمو دورًا رئيسيًا في حدوث التهاب العظم والنقي لدى الدواجن، بحسب مراجعة Front Vet Sci (2026).

التشخيص

يصعب تشخيص التهاب العظم والنقي لأن أعراضه غير نوعية في حالات كثيرة، وقد تظهر في الحالات المرتبطة بالغرسات بعد زمن طويل من الجراحة، بحسب مراجعة Vet Q (2022)، فيما ترى مراجعة Front Vet Sci أن عدم نوعية الأعراض يؤخر تدابير الوقاية والعلاج المناسبة. تدعو مراجعة Vet Q إلى النظر في المريض كله لا في عدوى العظم وحدها عند التشخيص. ترجّح مراجعة Vet Q أن تكون مزارع إفرازات العظم أو الخراجات أو رشافات المفاصل المجاورة أعلى مردودًا من مزارع الدم في تشخيص التهاب العظم والنقي. يتيح تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الكشف الجزيئي عن المسبب، لكن تعذّر زرع الكائن يحول دون اختبار حساسيته لمضادات الميكروبات، بحسب مراجعة Vet Q. يُعد ألم العمود الفقري العلامة الرئيسية لالتهاب القرص والفقار في الكلاب، ويشيع استعمال التصوير الشعاعي والتصوير المقطعي المحوسب وسيلةً للتحري عنه، بحسب مراجعة Vet Q (2022). تستطيع صبغة غرام (Gram staining) لعينة الآفة توجيه التشخيص سريعًا في العدوى الحادة، بحسب مراجعة Vet Q (2022). حقق التشخيص المخبري لالتهاب العظم والنقي تقدمًا كبيرًا بفضل التقنيات الجزيئية، بحسب مراجعة Vet Q (2022).

العلامات والأعراض

تشمل المظاهر السريرية لالتهاب العظم والنقي (osteomyelitis) العرج والتورم والحرارة والألم عند الجس، إضافة إلى مسالك ناضحة (draining tracts) واحمرار موضعي. يكون العرج لدى المصابين بالتهاب العظم والنقي عادةً حادًا أو تحت حاد، ويصاحبه انصباب مفصلي (joint effusion) وصعوبة في الوقوف، وقد تصل الحالات الشديدة إلى الحمى وفقدان الشهية والرقود المطوّل. يمتد التهاب العظم والنقي المزمن شهورًا إلى سنوات بأعراض غامضة وخفية كالتورم البؤري والإيلام، ويرافقه تنخر العظم، وغالبًا تخرّبه وتكوّن العظم الميت المنفصل (sequestrum). يُصاب دجاج اللاحم بعمر خمسة إلى ثمانية أسابيع بشلل الطرفين الخلفيين في فاشيات التهاب العظم والنقي الفقاري (vertebral osteomyelitis).

الفيزيولوجيا المرضية

يجمع التهاب العظم والنقي (osteomyelitis) بين الالتهاب والتنخر (necrosis)، ويحدث حين تغزو مسببات مرضية انتهازية العظم ونقيه، وهو معروف في مجموعات حيوانية متعددة. للعدوى ثلاثة مداخل رئيسية إلى العظم في التهاب العظم والنقي، هي الدم، ومواضع الرضوض والجراحة والغرسات (implants)، والقصور الوعائي أو العصبي؛ ويُسمى الشكل الناتج عن الأول دموي المنشأ (hematogenous osteomyelitis)، والناتج عن الثاني متاخمًا (contiguous osteomyelitis). تتوافر في التهاب العظم والنقي الحاد ظروف تيسّر خروج المسببات من مجرى الدم، منها ضعف نشاط البلعمة وجريان دم مضطرب نسبيًا وقابلية متزايدة للإصابة في الموضع الهيكلي. يقترن التهاب العظم والنقي المزمن غالبًا بتكوّن العظم الميت المنفصل (sequestrum)، الذي ينشأ حين تمدّ العدوى النشطة ناسورًا (sinus) إلى السمحاق الخارجي فيتكوّن خراج سمحاقي يعيق جريان الدم وينزع السمحاق. يبقى العظم الميت المنفصل غير المروّى في التهاب العظم والنقي المزمن بعيدًا عن متناول الجهاز المناعي والمضادات الحيوية الجهازية، حتى مع تكوّن عظم جديد حوله يُسمى الغلاف العظمي (involucrum) لاحتواء العدوى.

الوبائيات

تسبب البكتيريا عدوى العظام في المقام الأول، أما الفيروسات والفطريات فتسبب التهاب العظم والنقي أحيانًا، وقد تؤدي العدوى الفطرية إليه في الخيول أيضًا. تُعد Staphylococcus aureus عاملًا ممرضًا سائدًا في التهاب العظم والنقي عبر الأنواع بفضل ترسانة ضراوتها المتعددة الأوجه، وتذكر مراجعة في Vet Q (2022) أن أنواع Staphylococcus المنتجة لإنزيم بيتا لاكتاماز (beta-lactamase) مسؤولة عن نصف حالات المرض في الحيوانات. التهاب العظم والنقي دموي المنشأ أكثر تواترًا لدى الأفراد الصغار سنًا، في الحيوانات والبشر على السواء. تُصاب الخيول كثيرًا بالتهاب العظم والنقي كما الأبقار، ويغلب الشكل دموي المنشأ في المهور (foals)، والشكل المتاخم في الخيول البالغة بعد الكسور أو الغرسات. يبرز في التهاب العظم والنقي لدى المهور دور البكتيريا سالبة الغرام أكثر من الكائنات موجبة الغرام مثل Streptococcus spp.، ومن سالبة الغرام المعنية Actinobacillus sp. وEscherichia coli وKlebsiella sp. وPseudomonas sp. وSalmonella sp. تُعد Trueperella spp. (Arcanobacterium) المسبب الرئيسي لالتهاب العظم والنقي دموي المنشأ في صغار الأبقار، بينما تكثر عدوى Salmonella sp. لدى الصغار منها دون عمر ثلاثة أشهر. يرتبط العرج في دجاج اللاحم المربى على أرضيات سلكية مرتفعة كثيرًا بالنخر الغضروفي البكتيري المصحوب بالتهاب العظم والنقي (bacterial chondronecrosis with osteomyelitis) في الأجزاء القريبة من عظمي الساق (tibia) والفخذ (femur)، وهو ينتج عن تفاعل الإجهاد الميكانيكي المفرط على الهيكل العظمي النامي مع غزو بكتيري انتهازي لآفات متنخرة في صفائح النمو والفقرات، وكانت Staphylococcus agnetis النوع السائد بين عزلاتها في دراسة Al-Rubaye وزملائه (2017). وُصف التهاب العظم والنقي في الفك السفلي كثيرًا لدى القطط والكلاب، وسُجلت بعد إصلاح الكسور معدلات عدوى مرتفعة بلغت 31% في الكلاب بحسب Hunt وزملائه (1980) و28% في الخيول بحسب Ahern وزملائه (2010).

التشخيص التفريقي

يشترك التهاب العظم والنقي في العرج مع حالات شائعة تذكرها مراجعة عن العرج المرتبط به في الأنواع الحيوانية، هي الرضوض وانحلال العضلات المخططة الجهدي (exertional rhabdomyolysis) والتهاب صفيحة النمو (physitis أو epiphysitis) وخلل التعظم الغضروفي (osteochondrosis) ومرض المفاصل التنكسي (degenerative joint disease)، والرضوض منها قد تهيئ أيضًا لالتهاب العظم والنقي الشديد في الحيوانات المستأنسة. قد يمتد النخر الغضروفي البكتيري المصحوب بالتهاب العظم والنقي (bacterial chondronecrosis with osteomyelitis)، الذي يصيب دجاج اللاحم سريع النمو أساسًا، إلى الفقرة الصدرية الرابعة (T4)، فينشأ التهاب فقار بكتيري (bacterial spondylitis) يُعرف شعبيًا بـ«الظهر الملتوي» (kinky back) ويشبه في علامته السريرية الانزلاق الفقاري غير البكتيري (spondylolisthesis) للفقرة نفسها. اقترح Silveira وزملاؤه (2020) إدراج التهاب العظم والنقي في عظم القضيب ضمن التشخيص التفريقي لانسداد الإحليل الجزئي أو الكامل لدى الكلاب ذات العدوى البولية المتكررة، بعد أن وصفوه سببًا لهذه العدوى في كلب واحد.

التشريح المرتبط

يصيب التهاب العظم والنقي العظام ونقي العظم، وأكثر ما يصيب الفقرات والأقراص بين الفقرية (spondylodiscitis)، والمفاصل، والفك السفلي، وعظام الحوض. يتمركز الشكل دموي المنشأ عادةً في الكُردوس (metaphysis) والمشاش (epiphysis) من العظام النامية، وفي جسم العظام الطويلة (diaphysis) لدى البالغين، وقد تمتد العدوى النشطة بناسور إلى السمحاق الخارجي (periosteum). وُصف التهاب العظم والنقي في العظم اللامي (hyoid) لدى العجول بعد إصابات الفك السفلي، ويرتبط العرج في دجاج اللاحم المربى على أرضيات سلكية مرتفعة كثيرًا بالنخر الغضروفي البكتيري المصحوب بالتهاب العظم والنقي (bacterial chondronecrosis with osteomyelitis) في الأجزاء القريبة من عظمي الساق والفخذ.

الوقاية الأولية

تزيد قلة النظافة وفشل نقل المناعة السلبية (failure of passive transfer) والإجراءات الرضّية قابلية الحيوانات الصغيرة للإصابة بالتهاب العظم والنقي دموي المنشأ، الذي يظهر فيها بوضوح في الفك السفلي والفقرات. تُعد الرضوض والكسور المفتوحة من مداخل التهاب العظم والنقي المتاخم (contiguous osteomyelitis)، إذ تتعرض فيها الأنسجة المتضررة كلها، جلدًا وعضلًا وعظمًا، لمسببات المرض الانتهازية في البيئة، فيزداد خطر تلقيحها المباشر. وُصفت آفات الأنسجة الرخوة المتزامنة وضعف دفاعات العائل عاملين مهمين في نشوء التهاب العظم والنقي. يُعد عض الذيل عاملًا مساهمًا مهمًا في التهاب العظم والنقي لدى صغار الخنازير، ولذلك يُقصد بممارسات إدارية مثل قص الأسنان وقطع الذيل الحدّ من حدوث المرض، بحسب مراجعة عن العرج المرتبط بالتهاب العظم والنقي. يتعقد التهاب العظم والنقي في الحيوانات غالبًا بضغوط الإنتاج، كالنمو السريع وارتفاع كثافة الإيواء وكثرة التدخلات الرضّية أو الجراحية.

الإنذار المتوقع

التهاب العظم والنقي مرض معدٍ يصيب البشر والحيوانات ويصعب تشخيصه وعلاجه، والتعامل مع شكله المزمن أصعب كثيرًا من الحالات الحادة. تزيد مقاومة المسببات للمضادات الحيوية وتكوّن الأغشية الحيوية (biofilm) وظهور متغيرات ظاهرية (phenotypic variants) علاجَ التهاب العظم والنقي تعقيدًا، وتعزز بقاء العدوى كامنة ومتكررة. يظل التشخيص المبكر لالتهاب العظم والنقي صعبًا بشكل خاص لأن الحيوانات لا تستطيع التعبير عن الألم، وهذا كثيرًا ما يعقّد السيطرة على المرض ويسمح بتطوره إلى حالات مزمنة معندة على العلاج. تذكر مراجعة عن العرج المرتبط بالتهاب العظم والنقي أن عدوى الأطراف بجرثومة Corynebacterium pseudotuberculosis في الخيول تُحدث عادةً عرجًا شديدًا، وأن إنذار البقاء على قيد الحياة فيها سيئ.