التصنيف
السيفالوسبورينات (cephalosporins) مضادات حيوية من فئة بيتا لاكتام (beta-lactam) المسماة نسبة إلى حلقة بيتا لاكتام رباعية الذرات، وتتميز هي والسيفاميسينات (cephamycins) ببنية حلقية سباعية مقابل البنية السداسية للبنسلينات. وهي من الناحية الكيميائية أحماض ضعيفة مشتقة من حمض 7-أمينوسيفالوسبورانيك (7-aminocephalosporanic acid). وبينما صُنفت البنسلينات بحسب مصدرها وطيفها، تُصنف السيفالوسبورينات في أجيال من الأول إلى الرابع، وكلما تأخر الجيل زادت مقاومته للتحطيم واتسع طيفه في الغالب، مع تفاوت بين أفراده. وتندرج ضمنها السيفاميسينات، التي تنفرد بمجموعة ميثوكسي في الموضع 7-ألفا (7-alpha-methoxy) تكسبها مقاومة لإنزيمات بيتا لاكتاماز واسعة الطيف (extended-spectrum beta-lactamases).
آلية التأثير
وطبيعتها القاتلة للبكتيريا (bactericidal) نابعة من تحلل الخلية البكتيرية الذي يعقب تثبيطها لبناء الجدار الخلوي؛ فهي، شأن سائر أدوية بيتا لاكتام، تتدخل في الإنزيمات التي لا غنى عنها لتخليق الببتيدوغليكان (peptidoglycan). غير أنها لا تفيد في داء الليستريات (listeriosis). ومن السيفالوسبورينات ما يُنزع منه الأسيتيل (deacetylation) بنشاط في الكبد أساساً وفي أنسجة أخرى أيضاً، فتكون مشتقاته أضعف فعالية بكثير إلا في حالة سيفتيوفور (ceftiofur)؛ ومن أمثلة هذه المجموعة سيفابيرين (cephapirin) وسيفوتاكسيم (cefotaxime) وسيفالوثين (cephalothin) وسيفاسيتريل (cephacetrile).
الأجيال وأطيافها
- الجيل الأول، ومنه سيفالوريدين (cephaloridine) وسيفابيرين وسيفازولين (cefazolin) وسيفالكسين (cephalexin) وسيفرادين (cephradine) وسيفادروكسيل (cefadroxil): نشاط جيد في العادة ضد كثير من البكتيريا موجبة الغرام، ونشاط متوسط فقط ضد سالبة الغرام.
- الجيل الثاني، ومنه سيفاماندول (cefamandole) وسيفوروكسيم (cefuroxime) وسيفوكسيتين (cefoxitin) الذي يُعد من السيفاميسينات: نشط عموماً ضد موجبة الغرام وسالبة الغرام، وأكثر مقاومة نسبياً لبيتا لاكتاماز من الجيل الأول.
- الجيلان الثالث والرابع: طيفهما متفاوت، وينبغي التثبت منه بالزرع الجرثومي واختبار الحساسية للمضادات قبل الاستعمال.
ومن الجيل الثالث سيفتيوفور، الذي يقترب طيفه تجاه سالبة الغرام من طيف الجيل الأول، ولا يُعد طيف سيفالوسبورينات الجيل الثالث البيطرية ممتداً لأنه كثيراً ما لا يشمل Pseudomonas وغيرها من القولونيات الصعبة.
المقاومة
تثبت السيفالوسبورينات عموماً أمام إنزيمات بيتا لاكتاماز التي تحملها البلازميدات في البكتيريا موجبة الغرام مثل Staphylococcus aureus. وقد تنشأ مقاومة متصالبة (cross-resistance) من جهة البكتيريا سالبة الغرام، إذ تنتج عدة أنواع محرَّضة (inducible) من بيتا لاكتاماز قادرة على تحليل البنسلينات أو السيفالوسبورينات أو كلتيهما، ويكون ترميزها إما على البلازميدات وإما على الصبغي. ومنذ اعتماد الجيل الثالث واستعماله برزت مشكلة المقاومة الناتجة عن بيتا لاكتاماز واسعة الطيف (ESBLs)، ولا سيما في Escherichia coli وKlebsiella وProteus، وهي إنزيمات تستهدف الجيل الثالث دون السيفاميسينات مثل سيفوكسيتين. وإذا كان البروتين الرابط المستهدف من نوع لا يستطيع أي دواء من فئة بيتا لاكتام الارتباط به، كانت النتيجة مقاومة لجميع أدوية هذه الفئة، بما فيها الكاربابينيمات (carbapenems) ومعظم أجيال السيفالوسبورينات.
دورها في التهاب الضرع
ومن هذه الفئة يُستعمل سيفابيرين في صورتين تُعطيان بالتسريب داخل الضرع (intramammary infusion): ملح الصوديوم لعلاج التهاب الضرع (mastitis) في الأبقار الحلوب، وملح البنزاثين لعلاج الأبقار في فترة الجفاف. ويدخل سيفابيرين وسيفتيوفور في المستحضرات التجارية لعلاج الأبقار في فترة الجفاف. وتُعد المستحضرات التجارية داخل الضرع المحتوية على السيفالوسبورينات من الخيارات المفضلة حين تُستعمل وفق نشراتها.
التأثيرات الضارة
السيفالوسبورينات المعتمدة قليلة السمية نسبياً، ومؤشرها العلاجي (therapeutic index) مرتفع نسبياً. لكن حقنها في العضل قد يكون مؤلماً، وقد يؤدي تكرار إعطائها في الوريد إلى التهاب موضعي في الوريد (phlebitis). وقد سُجلت تفاعلات فرط حساسية بأشكال متعددة، مع احتمال حدوث تفاعل متصالب لدى المتحسسين من البنسلين.
التنظيم وبقايا الحليب واللحم
باستثناء سيفابيرين، يُحظر استعمال السيفالوسبورينات خارج ما تنص عليه النشرة (extralabel use) في الأنواع الرئيسية المنتجة للغذاء، أي الأبقار والخنازير والدجاج والديك الرومي. أما في الأنواع الثانوية المنتجة للغذاء، فمع غياب حظر صريح ينبغي التعامل معها بوصفها مضادات مقيدة الاستعمال، نظراً لأهميتها البالغة في الطب البشري. وتتفاوت فترات السحب (withdrawal times) بين المستحضرات، ولذلك يتحتم التقيد بفترات سحب اللحم والحليب المدونة على نشرة المستحضر المستعمل تحديداً.