حمى كيو (Q fever)، وتُعرف أيضًا بداء الكوكسيلات (Coxiellosis)، مرض حيواني المنشأ (zoonosis) تسببه بكتيريا Coxiella burnetii، بحسب دليل الاختبارات التشخيصية واللقاحات لحيوانات اليابسة الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). وتصف المنظمة حمى كيو بأنها مرض خفيف عادةً في الحيوانات، يصيب في الغالب الأبقار والأغنام والماعز وأخطر عواقبه الإجهاض في أواخر الحمل، وتعدها مرضًا حيواني المنشأ مهمًا لأنها شديدة العدوى للبشر.
الاكتشاف والانتشار
اكتُشفت حمى كيو أول مرة في أستراليا عام 1935، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، ويذكر مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا أن Coxiella burnetii وُجدت في معظم البلدان التي أجرت ترصدًا لها. وتستطيع Coxiella burnetii إصابة الثدييات والطيور والزواحف والمفصليات، بحسب المنظمة، ويذكر دليلها أن البكتيريا موجودة في جميع ممالك الحيوان تقريبًا.
الحيوانات المصابة
يذكر مركز الأمن الغذائي والصحة العامة أنه أُبلغ عن احتفاظ الأيل الأحمر (red deer) المربى في المزارع ببكتيريا C. burnetii. وتمتد الخسائر التناسلية المنسوبة إلى C. burnetii، بحسب المركز، إلى القطط والكلاب والخيول والجاموس المائي والأيائل وبعض ذوات الحوافر الغريبة في الأسر، كالوعل المائي والظبي الأسود وعدة أنواع من الغزال.
طرق الانتقال
تحدث فاشيات حمى كيو عادةً بعد ولادة أو إجهاض تتلوث فيه البيئة بسوائل الولادة، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، ويمكن للقراد أيضًا نقل البكتيريا من حيوان مصاب إلى آخر قابل للإصابة، وتلوث فضلاته البيئة لاحتوائها على البكتيريا.
الأهمية لدى الحيوان
تبدو الحالات السريرية أكثر أهمية في الأغنام والماعز، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة، وقد أُبلغ عن خسائر تناسلية أثناء الفاشيات تصيب 5 إلى 50% من قطيع الأغنام، وما يصل إلى 90% من الحيوانات في بعض قطعان الماعز. وتحدث في الأبقار خسائر تناسلية متفرقة كذلك، لكن لم يُبلغ فيها عن فاشيات كبيرة، بحسب المركز نفسه.
العدوى لدى الإنسان
تظهر عدوى C. burnetii لدى البشر في شكل حاد أو مزمن أو تحت سريري، بحسب دليل WOAH، ويذكر الدليل أن عدوى الحوامل بهذه البكتيريا قد تسبب التهاب المشيمة وتؤدي إلى الولادة المبكرة أو تقييد نمو الجنين أو الإجهاض التلقائي أو موت الجنين. يمرض أقل من نصف المصابين من البشر، ومعظم العدوى خفيفة، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، ويذكر مركز الأمن الغذائي والصحة العامة أن البشر المصابين بـC. burnetii كثيرًا ما يتحولون مصليًا دون علامات سريرية أو يصابون بمرض خفيف شبيه بالإنفلونزا يشفى ذاتيًا. ويبدو انتقال حمى كيو من شخص إلى آخر نادرًا جدًا، وإن كان التعرض أثناء الولادة أو عبر الاتصال الجنسي أو نقل الدم ممكنًا، بحسب دليل WOAH.
التشخيص
قد تخفى العدوى في الحيوانات غير الحوامل التي لا تبدو عليها علامات سريرية واضحة، ولا تدل الإيجابية المصلية دائمًا على طرح البكتيريا، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة. يرى دليل WOAH أن تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) ومقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) ينبغي عدّهما طريقتي الاختيار للتشخيص السريري في غياب تقنية معيارية ذهبية، وأن كشف البكتيريا بـPCR أو بالصبغ الكيميائي المناعي أو بالتهجين في الموضع يفوق طرق الصبغ التقليدية نوعيةً وحساسية. وتشمل الاختبارات المصلية المساعدة في تشخيص حمى كيو، بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة، التألق المناعي غير المباشر (IFA) واختبارات ELISA والتراص الدقيق وتثبيت المتممة، ويرى المركز أن الاختبارات المصلية قد تكون أنفع بوصفها اختبارًا للقطيع، لأن بعض الحيوانات لا يبدو أنها تتحول مصليًا وبعضها يطرح البكتيريا قبل تكوين الأجسام المضادة.
الوقاية والمكافحة
تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن التدابير الصحية لإزالة المشيمة وسوائل الولادة، وتنظيف أماكن ولادة الحيوانات وتطهيرها، يمكن أن تمنع انتشار حمى كيو، وأن تحصين الحيوانات استُخدم في المناطق التي تشيع فيها العدوى. ويضيف مركز الأمن الغذائي والصحة العامة إلى المكافحة البيئية حسن إدارة السماد، وتجنب الأنشطة التي قد تنشر البكتيريا في الهواء، كنثر السماد، في الأجواء العاصفة.
الوضع التنظيمي
يُلزم قانون صحة حيوانات اليابسة (Terrestrial Animal Health Code) الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان الدول والأقاليم الأعضاء بالإبلاغ عن حدوث حمى كيو، وهي من الأمراض المدرجة فيه.