داء السلمونيلات (salmonellosis) عدوى ببكتيريا السلمونيلة (Salmonella) تصيب معظم الأنواع الحيوانية والإنسان معًا، ويصفه دليل MSD البيطري بأنه مصدر قلق كبير للصحة العامة. يغلب على المرض الشكل المعوي لكنه قد يظهر أيضًا في صورة تسمم دموي حاد أو إجهاض أو التهاب مفاصل أو مرض تنفسي، وتذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن عدواه في حيوانات الغذاء كثيرًا ما تنتهي بتلوث اللحم والبيض والحليب ومنتجاته.
البكتيريا وبقاؤها في السلسلة الغذائية
تصف منظمة الصحة العالمية السلمونيلة بأنها بكتيريا واسعة الانتشار شديدة التحمل تستطيع البقاء أسابيع عدة في بيئة جافة وأشهرًا عدة في الماء. تستطيع السلمونيلة، بحسب منظمة الصحة العالمية، أن تعبر السلسلة الغذائية كلها من علف الحيوان والإنتاج الأولي حتى المنازل ومنشآت تقديم الطعام.
الحيوانات الحاملة ودورها في الانتشار
يذكر دليل MSD البيطري أن حالة الحمل (carrier state) هي أشيع أنماط العدوى بالسلمونيلة، إذ تحمل الحيوانات المصابة البكتيريا مددًا متفاوتة دون أي علامات سريرية. تمثل الحيوانات المصابة التي لا يظهر عليها المرض، ولا سيما الخنازير والدواجن، مصدرًا لتلوث الغذاء وعدوى الإنسان بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان. تُعد تغذية حيوانات الرفقة بحميات اللحم النيء ممارسة رُبطت بإصابتها بداء السلمونيلات وطرحها البكتيريا، وفق دليل MSD البيطري.
الأهمية والعدوى لدى الإنسان
تعدّ منظمة الصحة العالمية السلمونيلة أحد أربعة أسباب عالمية رئيسية لأمراض الإسهال، ويصف مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا السلمونيلات غير التيفية بأنها من الأسباب الرئيسية للأمراض المنقولة بالغذاء لدى البشر في العالم. رُبط طرح الكلاب والقطط للسلمونيلة بمرض أشخاص يعيشون معها في المنزل نفسه بحسب دليل MSD البيطري، وتنبّه منظمة الصحة العالمية إلى أن الحيوانات المصابة التي يلتقط الناس العدوى بمخالطتها كثيرًا ما لا تظهر عليها علامات المرض. تظهر في أنحاء كثيرة من العالم مقاومة السلمونيلة للمضادات الحيوية المستعملة في علاج الإنسان والحيوان بحسب مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا، ويحذر دليل MSD البيطري من أن العلاج بمضادات الميكروبات قد يفرض ضغط انتقاء لسلالات مقاومة تشكل في النهاية خطرًا على صحة الإنسان.
التشخيص
يُشخَّص داء السلمونيلات بعزل البكتيريا من أنسجة التشريح أو البراز أو العينات البيئية والأغذية والأعلاف بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، ويعدّ دليل MSD البيطري عزلها مرة واحدة من البراز أو الدم أو أي نسيج مع علامات متوافقة أساسًا للتشخيص، وتكرار عزلها من البراز مؤشرًا على أن الحيوان حامل للبكتيريا. يذكر دليل MSD البيطري أن مزارع البراز تفتقر إلى الحساسية، وأن الحيوانات المصابة إصابة مزمنة أو الحاملة تحت السريرية قد لا تطرح إلا أعدادًا قليلة من البكتيريا على فترات متقطعة. تتيح طرق بديلة مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والكشف المناعي عن مستضدات السلمونيلة التشخيص وفق المتطلبات التشريعية، وقد تحتاج مختبرات كثيرة إلى إرسال العزلات إلى مختبر مرجعي لتحديد النمط المصلي، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان. تتوافر مقايسات الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) لبعض الأنماط المصلية وتُستخدم في التشخيص المصلي والترصد خاصة في الدواجن والخنازير، لكن المنظمة العالمية لصحة الحيوان تنبه إلى أن التحصين ضد السلمونيلة قد يضعف القيمة التشخيصية للاختبارات المصلية.
المكافحة على مستوى القطيع والسلسلة الغذائية
يعدّ دليل MSD البيطري الحيوانات الحاملة والأعلاف والبيئات الملوثة تحديات كبرى أمام مكافحة داء السلمونيلات والوقاية منه، ويذكر أن مسحات المصارف أو مرشحات الحليب يمكن زرعها لرصد حالة القطيع من السلمونيلة. تستهدف برامج مدعومة حكوميًا في بلدان كثيرة وفي الاتحاد الأوروبي خفض عدوى السلمونيلة في حيوانات الغذاء، ولا سيما الدواجن والخنازير، وفق دليل MSD البيطري. تمتد الوقاية من السلمونيلة في رأي منظمة الصحة العالمية على السلسلة الغذائية كلها، من الإنتاج الزراعي إلى إعداد الطعام في المنشآت التجارية والمنازل.
الوضع التنظيمي
تشير المنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى أن بعض الأمراض التي تسببها السلمونيلة مدرجة ضمن أقسام أنواع حيوانية بعينها في قائمتها، وتفرد في دليلها فصلًا مستقلًا لتيفوئيد الطيور ومرض البلورم، وهما مرضان يصيبان الدواجن وتسببهما أنماط حيوية من السلمونيلة خاصة بالمضيف.