متلازمة الشرق الأوسط التنفسية

CamelsAlpacasLlamasتُعد الظهارة التنفسية الأنفية الموضع الرئيسي لتكاثر فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في الإبل. وصفت مراجعة Sikkema وزملائه (2019) عن الفيروس في الإبل التهابًا ونخرًا خفيفين إلى متوسطين في الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، دون كشف مستضد فيروسي أو آفات في الأسناخ الرئوية. أصيب معظم المرضى المعروفين من البشر بالتهاب رئوي، وحدثت لدى بعضهم مضاعفات إضافية مثل الفشل الكلوي.5 مصادر موثّقة

متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) عدوى تنفسية تصيب الإنسان والإبل وحيدة السنام بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، وتضعها منظمة الصحة العالمية مع السارس (SARS) وكوفيد-19 (COVID-19) في ثلاثي أمراض فيروسات كورونا حيوانية المنشأ عالية الأثر القادرة على إحداث جائحة.

ما هو المرض

فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان، فيروس مغلف ذو حمض نووي ريبي مفرد السلسلة موجب الاتجاه، ينتمي إلى السلالة C من جنس Betacoronavirus في فصيلة Coronaviridae. حُدد فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية أول مرة عام 2012 في السعودية والأردن، بحسب منظمة الصحة العالمية.

الحيوانات المصابة

تكتسب الإبل وحيدة السنام الفيروس غالبًا قبل بلوغها عامها الأول، وتبلغ نسبة الإيجابية المصلية 100% في الإبل البالغة، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. قد تُصاب بالفيروس إبل تحمل أضدادًا له، سواء العجول ذات الأضداد الأمية أو الإبل الأكبر التي سبقت إصابتها، لكن تكاثر الفيروس وحمولته أقل فيها عمومًا مقارنة بالإبل السلبية مصليًا، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. أصيبت الإبل ذات السنامين (Bactrian camels) وهجائنها مع الإبل وحيدة السنام بالفيروس إصابة طبيعية حين نُقلت إلى بلدان تُربى فيها الإبل وحيدة السنام، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

طرق الانتقال

تطرح الإبل كميات كبيرة من الفيروس في إفرازاتها الأنفية، ويرى دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن ذلك يرجّح انتقاله بسهولة من إبل إلى أخرى ومن الإبل إلى الإنسان بالتماس المباشر والقطيرات الكبيرة، وربما عبر الأدوات الملوثة. قد تنتقل العدوى إلى الإنسان بصورة غير مباشرة عبر التعامل مع منتجات الإبل وإفرازاتها النيئة كالحليب والبول أو استهلاكها، بحسب منظمة الصحة العالمية. تُنقل أعداد كبيرة من الإبل كل عام من القرن الأفريقي إلى الشرق الأوسط بحسب مراجعة Sikkema وزملائه (2019)، التي وجدت في عدة دراسات أن الإبل في الأسواق ومرافق الحجر، والإبل المستوردة، كانت أكثر إيجابية مصلية من إبل المزارع والإبل المحلية. ظل انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر خارج المرافق الصحية محدودًا، بحسب منظمة الصحة العالمية.

الانتشار الجغرافي

وجدت مراجعة Sikkema وزملائه (2019) أدلة مصلية على الفيروس في إبل 20 دولة، وأدلة جزيئية على دورانه في 13 دولة. رُصد الفيروس كذلك في الإبل في عدد قليل من دول جنوب آسيا ووسطها، بحسب منظمة الصحة العالمية.

العدوى لدى الإنسان

أُبلغت منظمة الصحة العالمية بأكثر من 2600 حالة عدوى بشرية مؤكدة مخبريًا جاء 84% منها من شبه الجزيرة العربية، وقد أبلغت عنها 27 دولة عضوًا من كل أقاليم المنظمة. وقعت أكبر فاشية خارج الشرق الأوسط في مايو 2015 في مستشفى بجمهورية كوريا، وأصيب فيها 186 شخصًا وتوفي 38 مريضًا، بحسب منظمة الصحة العالمية. تشير دراسات الانتشار المصلي لدى أشخاص يتعرضون مهنيًا للإبل وحيدة السنام إلى انتقال حيواني المنشأ في دول خارج شبه الجزيرة العربية أيضًا، وفق منظمة الصحة العالمية.

التشخيص

المسحات الأنفية هي العينات المفضلة لكشف الفيروس في الإبل بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان، وتُفحص بتفاعل البوليميراز المتسلسل الآني بالنسخ العكسي (real-time RT-PCR). تُفحص أمصال الإبل بحثًا عن الأضداد النوعية بمقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) أو باختبار التعادل أو باختبار التعادل بالجسيمات الكاذبة، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

الوقاية والمكافحة

لا تزال أبحاث تطوير لقاح للإبل ضد الفيروس جارية بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان، وتعمل منظمة الصحة العالمية مع شركائها والحكومات الوطنية على استراتيجيات لمنع الانتقال الحيواني المنشأ، منها لقاحات للإنسان والإبل.

الوضع التنظيمي

تدرج المنظمة العالمية لصحة الحيوان متلازمة الشرق الأوسط التنفسية ضمن الأمراض المدرجة، وتخصص المدونة الصحية لحيوانات اليابسة (Terrestrial Code) الفصل 16.1 للعدوى بفيروس كورونا المسبب لها. تُلزم اللوائح الصحية الدولية (IHR, 2005) بإبلاغ منظمة الصحة العالمية بكل الحالات البشرية المؤكدة والمحتملة، ولا توصي المنظمة بأي قيود على السفر أو التجارة ولا بفحص عند الدخول يتعلق بهذا الفيروس.

العلامات والأعراض

يُعتقد عمومًا أن عدوى فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) خفيفة أو غير ظاهرة لدى الإبل، ولم تُلاحظ في الحيوانات المصابة عمومًا إلا علامات سريرية طفيفة، ولا يبدو أن معظم الإصابات تسبب أي أعراض. تذكر منظمة الصحة العالمية أن الإبل وحيدة السنام المصابة لا تمرض، ولذلك يعتمد تشخيص العدوى في الحيوانات على الفحص المخبري. في المقابل، تربط المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الفيروس بعلامات تنفسية علوية خفيفة لدى بعض الإبل وحيدة السنام، وتورد مراجعة Sikkema وزملائه (2019) عن الفيروس في الإبل من الأعراض الموصوفة بعد العدوى التجريبية والميدانية السعال والعطاس والإفرازات التنفسية والحمى وفقدان الشهية. يمتد الفاصل بين تعرض الإنسان للفيروس وظهور أعراضه بين يومين و14 يومًا، وهو في الغالب 5 أو 6 أيام. تشمل الأعراض النموذجية لدى البشر الحمى والسعال وضيق التنفس، وقد يعاني بعض المرضى من الإسهال أو الغثيان أو القيء، بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

الفيزيولوجيا المرضية

متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) مرض تنفسي فيروسي يسببه فيروس من فيروسات كورونا يُسمى فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV). أظهر الفحص النسيجي المرضي أن الظهارة التنفسية الأنفية هي الموضع الرئيسي لتكاثر الفيروس في الإبل، وتكون المسحات الفموية عادةً سلبية أو أقل إيجابية حتى حين تكون المسحات الأنفية إيجابية لحمضه النووي الريبي. يقتصر كشف الفيروس المعدي في دراسات العدوى الطبيعية على أنسجة الجهاز التنفسي العلوي والسفلي وعقده اللمفية الناحية لدى جزء من الإبل المصابة، مع أن حمضه النووي الريبي قد يُكشف في أعضاء عدة بعد العدوى التجريبية. يُحتمل أن يفسَّر العثور على أضداد الفيروس لدى الأغنام، بأعداد قليلة جدًا في دراستين من مصر وقطر، بوجود مستقبل الدخول الذي يستخدمه الفيروس في أنسجتها، ما يتيح له الارتباط بجهازها التنفسي. تصف المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أثر الفيروس في صحة الحيوان بأنه منخفض جدًا، في حين أن للعدوى البشرية أثرًا كبيرًا في الصحة العامة. أدى احتكاك البشر المباشر أو غير المباشر بالإبل إلى دخول الفيروس إلى البشر مرارًا، وقد سبب لدى معظم الحالات البشرية المشخصة مرضًا تنفسيًا شديدًا توفي كثير من أصحابه.

الوبائيات

أكدت دراسات عدة أن الإبل وحيدة السنام (Camelus dromedarius) هي العائل الطبيعي لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ومصدر انتقاله الحيواني إلى البشر، وتصفها منظمة الصحة العالمية بالمستودع الرئيسي لهذا الفيروس الحيواني المنشأ. قد تكون أنواع أخرى قابلة للعدوى، لكن أهميتها الوبائية لم تثبت بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). لم تُكشف في مراجعة Sikkema وزملائه (2019) أضداد الفيروس ولا حمضه النووي في الإبل ذات السنامين (Bactrian camels) حتى تاريخها، بينما كُشفت أضداده في اللاما والألبكة في إسرائيل وفي الألبكة في قطر، وبأعداد قليلة جدًا في الأغنام في دراستين من مصر وقطر. جاءت نتائج الخنازير والماعز والخيول المشمولة في المسوح الميدانية للمراجعة نفسها سلبية للحمض النووي للفيروس ولأضداده. بلغ الوسيط العام لانتشار الأضداد بين الإبل 93% (بمدى 53-100%) في الشرق الأوسط و81% (بمدى 28-98%) في أفريقيا عند جمع بيانات الدراسات المشمولة في المراجعة. يسير عمر الإبل في اتجاهين متعاكسين مع مؤشرات العدوى: فالأضداد أكثر انتشارًا كلما تقدم العمر، بينما تقل نسبة الإبل التي يُكشف الحمض النووي للفيروس في مسحاتها الأنفية. كُشف الفيروس في الإبل على مدار العام تقريبًا، غير أن بعض الدراسات تُظهر ارتفاعًا نسبيًا في انتشار الأضداد والكشف الفيروسي خلال أشهر الشتاء الباردة، ومن التفسيرات المطروحة أن الشتاء موسم الولادة، فترتفع فيه نسبة الصغار التي تكون عادةً أكثر إصابة وطرحًا للفيروس. لدى البشر، رُصدت معظم الحالات في بلدان في شبه الجزيرة العربية أو قربها، ويمكن أن ينتقل الفيروس من الإبل إلى الناس بالاحتكاك الجسدي المباشر، كما وقعت فاشيات كبيرة بانتقاله من شخص إلى آخر في المرافق الصحية التي تعالج المرضى، بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

التشريح المرتبط

تُعد الظهارة التنفسية الأنفية الموضع الرئيسي لتكاثر فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في الإبل. وصفت مراجعة Sikkema وزملائه (2019) عن الفيروس في الإبل التهابًا ونخرًا خفيفين إلى متوسطين في الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، دون كشف مستضد فيروسي أو آفات في الأسناخ الرئوية. أصيب معظم المرضى المعروفين من البشر بالتهاب رئوي، وحدثت لدى بعضهم مضاعفات إضافية مثل الفشل الكلوي.

الوقاية الأولية

لا يوجد لقاح يحمي البشر من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وتذكر منظمة الصحة العالمية أنه لا توجد حاليًا لقاحات أو علاجات مرخصة للفيروس، وأن علاج المرضى داعم وموجه إلى حالتهم السريرية. من ممارسات النظافة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية احتياطًا عامًا لكل من يزور المزارع أو الأسواق أو أماكن إيواء الحيوانات وعرضها: غسل اليدين قبل ملامسة الحيوانات ومنتجاتها وبعدها، وتجنب الحيوانات المريضة. تخص منظمة الصحة العالمية من يبدو أنهم أكثر عرضة للمرض الشديد، ككبار السن وضعاف المناعة ومرضى الأمراض المزمنة، بتوصية تجنب الإبل وحيدة السنام وحليبها النيء وبولها ولحمها غير المطهو جيدًا.

الإنذار المتوقع

يُعتقد عمومًا أن عدوى فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية خفيفة أو غير ظاهرة لدى الإبل، ولذلك تُعد قليلة الأهمية اقتصاديًا ومن حيث رفاه الحيوان. تضع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) وفيات البشر عند نحو 3 أو 4 من كل 10 مصابين مُبلغ عنهم، وتضعها منظمة الصحة العالمية عند نحو 37% من الحالات المبلغ عنها إليها، مع ترجيحها المبالغة في هذا الرقم لأن الترصد قد يغفل الحالات الخفيفة أو عديمة الأعراض. كان لدى معظم المتوفين من البشر حالة مرضية سابقة واحدة على الأقل بحسب المراكز الأمريكية (CDC)، ويبدو وفق منظمة الصحة العالمية أن خطر المرض الشديد أو المميت أعلى لدى من تجاوزوا 65 عامًا وضعاف المناعة ومرضى الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والرئة المزمنة والسرطان.