الحيوان وتسميته
يُطلق اسم «الجاموس» (buffalo) على ثلاثة أنواع تنتمي كلها إلى الفصيلة البقرية (Bovidae). وقد أدى الاستئناس المكثف للجاموس المائي الآسيوي (Asian water buffalo, Bubalus bubalis) إلى انتشاره الواسع اليوم. واستُؤنس الجاموس الآسيوي في حقبة تاريخية مقاربة لاستئناس الأبقار، للجر وإنتاج الحليب واللحم، ويُسمّى الجاموس المنزلي «المائي» لولعه بتبريد جسمه في الماء. ولدى الجاموس المنزلي أقل من عُشر كثافة الغدد العرقية في الأبقار، فتضعف كثيرًا قدرته على التعرق وعلى التخلص من الحرارة بالتبريد التبخيري.
الأنماط والأعداد والإنتاج
في آسيا نمطان مستأنسان من الجاموس المائي، النهري (river) والمستنقعي (swamp)، يختلفان في عادات التمرغ وعدد الصبغيات والصفات الجسدية، ويشكّل النهري قرابة 75% من جاموس آسيا. ومن أصل 178.2 مليون رأس من الجاموس المنزلي قُدّر وجودها في العالم عام 2006، يعيش ما يزيد قليلًا على 169.4 مليون في آسيا المدارية. ويحوي حليب الجاموس ضعف ما يحويه حليب البقر من دهن الزبدة، ويتجاوز إنتاجه السنوي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 55 مليون طن، تسهم الهند وباكستان بأكثر من 50 مليونًا منها.
التناسل
الجاموس متعدد دورات الشبق (polyestrus) يتناسل على مدار العام، وإن كان توزيع الولادات يتأثر بالأمطار وتوافر العلف وحرارة المحيط وطول النهار (photoperiod)، وحمله أطول من حمل الأبقار: بين 305 و320 يومًا في الجاموس النهري وبين 320 و340 يومًا في المستنقعي. وكان يُعتقد في الماضي أن «الشبق الصامت» (silent estrus)، أي الإباضة التي لا يسبقها شبق، مشكلة كبرى في تناسل الجاموس، غير أن دراسات هرمونية حديثة كشفت أنه يرجع إلى عجز المربّي عن رصد الشبق.
صحته مقارنةً بالأبقار
الجاموس النهري عرضة لمعظم الأمراض المعدية والاستقلابية التي تصيب الأبقار، ويحدث في الجاموس التهاب الرحم النفاسي (puerperal metritis) واحتباس الأغشية الجنينية. ومع أن الجاموس يفوق الأبقار مقاومةً للحمى القلاعية (foot-and-mouth disease, FMD) ولداء البروسيلات (brucellosis)، فإن عادة التمرغ تجعل الأمراض الطفيلية فيه أكثر حدوثًا منها في الأبقار.
الجاموس وداء البروسيلات
تكاد Brucella abortus تنفرد بإحداث داء البروسيلات في الأبقار والجاموس المائي والبيسون، والجاموس المائي من العوائل المستودعة (reservoir hosts) المعروفة لهذه البكتيريا إلى جانب الأبقار والبيسون الأمريكي والجاموس الأفريقي والأيل الأمريكي. غير أن كلًّا من B. abortus وB. melitensis قادر على إصابة الجاموس المتوسطي (Mediterranean buffalo, Bubalus bubalis) فيؤدي إلى العقم والإجهاض، وإن كانت مقاومة جينية لداء البروسيلات قد سُجّلت في الجاموس المائي كما في الأبقار.
التشخيص
تشوب اختبار روز البنغال (rose bengal test, RBT) واختبار تثبيت المتممة (complement fixation test, CFT) بعض العيوب، كانخفاض النوعية (specificity)، ومع ذلك فالجمع بين هاتين المقايستين المصليتين نهج مقبول على نطاق واسع لتشخيص البروسيلا في الأبقار والجاموس، بحسب دراسة Franzoni وزملائه (2025) على الجاموس المتوسطي. ولا يُستخدم اختبار الحلقة اللبنية (milk ring test, MRT) إلا في الأبقار، أما حليب الجاموس المائي والإبل فقد استُخدمت معه مقايسات ELISA. وفي إحدى الدراسات أطلق الجاموس المصاب بالبروسيلا مستويات من الإنترفيرون غاما (IFN-γ) النوعي للمستضد أعلى مما أطلقته حيوانات الشاهد (controls) غير المصابة.
الانتشار والوضع التنظيمي
بلغ الانتشار العام للمرض (prevalence) في جماعات الأبقار والجاموس في إيطاليا 0.16% ومعدل الإصابات الجديدة (incidence) 0.12% عام 2023. وتضع المدونة الصحية لحيوانات اليابسة (Terrestrial Animal Health Code) الصادرة عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الجاموسَ المائي (Bubalus bubalis) مع الأبقار والبيسون تحت مصطلح «البقريات» (bovids)، شاملًا الجماعات الأليفة والبرية الأسيرة.