الاسم والموطن الأصلي
ينتمي الراكون (raccoon) إلى العالم الجديد حصرًا، فموطنه أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى، ولذلك يبدو مناسبًا أن اسميه الشائعين بالإنجليزية (raccoon وcoon) مأخوذان من كلمة لسكان أمريكا الأصليين هي arocoun. أما اسمه العلمي Procyon lotor فيعني شطره الأول «ما قبل الكلب»، ويشير شطره الثاني إلى عادته في غمس طعامه في الماء قبل أكله، وهي عادة تختلف المصادر في تفسيرها كما يرد أدناه.
الأحياء
الراكون ثديي متوسط الحجم من حيوانات الغابات، يتراوح طوله بين 28 و38 بوصة بما فيها ذيل طوله 10 بوصات، ووزنه بين 10 و30 رطلًا، والذكور في العادة أكبر وأثقل من الإناث. وهو قارت (omnivore) يأكل النبات والحيوان معًا، ولا يدخل في سبات شتوي، بل يكتفي بإطالة نومه في الشتاء مقارنة بالصيف. ويتكاثر من يناير إلى منتصف مارس، ويبلغ متوسط عمره المتوقع في البرية نحو 10 سنوات، في حين عاشت أفراد منه في الأسر حتى 18 سنة.
البيئة والتكيف مع الإنسان
يوجد الراكون اليوم في كل منطقة تقريبًا يتاح فيها الماء، ويمتد وجوده إلى المدن، حيث يتخذ أوكاره في مصارف مياه الأمطار وعليّات المنازل، ويغير على حاويات القمامة وأطباق طعام الحيوانات الأليفة. تختلف المصادر في تفسير سلوك «غسل» الطعام الذي اشتهر به الراكون:
- رأي يعدّه فحصًا لا غسلًا، فالحيوان وفق هذا المصدر يتفقد الطعام ليستبعد منه ما لا يصلح، وإن بدا للناظر كأنه يغسله.
- ورأي آخر يرى أن الراكون البري لا يغسل طعامه أصلًا، بل يتلمس فرائسه المائية بالنبش والتحسس في قيعان الجداول والبرك، مستندًا إلى أبحاث أظهرت أن سلوك غمس الطعام مقصور على الراكون الذي نشأ في الأسر.
أدوار صحية أخرى
يُعدّ الراكون المضيف النهائي (definitive host) للدودة الأسطوانية Baylisascaris procyonis، ويُصاب الإنسان بها حين يبتلع بيوضها القادمة من براز الراكون عبر تربة ملوثة، وأكثر ما يحدث ذلك في المواضع التي يعتادها الراكون للتبرز (latrines).
مكانه في داء الكلب
يأتي الراكون مع الظربان والخفافيش والثعالب في مقدمة الحيوانات البرية الأكثر حملًا لداء الكلب في الولايات المتحدة، بل صار منذ عام 1990 أكثر آكلات اللحوم المصابة عددًا، متقدمًا على الظربان الذي ظل سنوات طويلة أكثر الحيوانات المصابة المبلَّغ عنها. ويدور في الراكون متغير فيروسي (variant) مميز يستمر في سريانه على امتداد الساحل الشرقي من ولاية مين إلى فلوريدا، وهو امتداد حديث نسبيًا، إذ كان المرض قبل سبعينيات القرن العشرين محصورًا إلى حد بعيد في جنوب شرق الولايات المتحدة، ثم انتشر سريعًا في الشمال الشرقي بعد نقل حيوانات مصابة إلى منطقة وسط الأطلسي. يتأقلم الراكون جيدًا مع العيش في البيئات الحضرية وشبه الحضرية بكثافات تفوق المعتاد، ومن هنا نشأ قلق الصحة العامة حين تأسّس داء الكلب في هذا النوع، إذ يُخشى أن يزيد ذلك خطر انتقال المرض إلى البشر. يغلب على الراكون المسعور، كما على الثعالب والظربان المسعورة، أن ينشط نهارًا مع أن طبيعته غسقية (crepuscular) في الغالب، ويقترن ذلك في العادة بغياب الخوف من الإنسان وبالرنح (ataxia)، فضلًا عن عدوانية كثيرًا ما تظهر عليه.
المكافحة
يُنسب إلى برنامج التحصين الفموي (oral rabies vaccination, ORV) للراكون في الولايات المتحدة، مقرونًا بإجراءات طوارئ خاصة، أنه حال دون أي تمدد ملحوظ لمتغير الراكون الفيروسي نحو الغرب، وقد اتسع هذا البرنامج حتى شمل أكثر من 16 ولاية، مع أن التدخلات الواسعة لمكافحة المرض في هذا النوع تأخرت حتى التسعينيات، حين صار لقاح V-RG المؤتلف (recombinant vaccinia-rabies glycoprotein) متاحًا للتحصين الفموي.