يُطلق مصطلح المغص (colic) على ألم البطن لدى الخيل، وقد صار بحسب دليل MSD البيطري اسمًا واسعًا لحالات متباينة الأسباب والشدة، تتصدر أسبابَها وفق مراجعة Curtis وزملائه أمراضُ الجهاز الهضمي الحادة. يمثل المغص أشيع أسباب العلاج البيطري الطارئ لدى الخيول وسببًا رئيسيًا للنفوق أو القتل الرحيم في دراسات دولية متعددة، بحسب مراجعة Curtis وزملائه المنهجية.
الأسباب
يرجع المغص في أغلب الحالات إلى واحد من أربعة أسباب يعددها دليل MSD البيطري: تمدد مفرط لجدار الأمعاء بالغاز أو السوائل أو محتوى الطعام، أو شدّ زائد على المساريقا كما في انزياح الأمعاء، أو نقص التروية (ischemia) الناجم غالبًا عن انحباس الأمعاء أو التوائها الشديد، أو التهاب جدار الأمعاء أو غشائها البريتوني. تشمل فئات الأمراض المسببة للمغص، وفق دليل MSD البيطري، تراكم الغاز في الأمعاء والانحشار (impaction) والانسداد الخانق الذي يسد تجويف الأمعاء ويقطع ترويتها معًا، إلى جانب الاحتشاء غير الخانق والتهاب الأمعاء أو القولون والتهاب الصفاق والتقرح و«المغص غير المفسَّر». يذكر دليل MSD البيطري أن الحصان حيوان وحيد المعدة ذو معدة صغيرة نسبيًا سعتها 8 إلى 10 لترات، وأن عجزه عن القلس والتقيؤ يعني أن الشلل المعوي أو انسداد الأمعاء الدقيقة أو تمدد المعدة بالغاز أو السوائل قد يفضي إلى تمزقها. تُتَّهم يرقات الديدان الدموية الكبيرة (large bloodworms) في مسارات هجرتها المعتادة، ولا سيما Strongylus vulgaris، في كثير من حالات المغص، بحسب دليل MSD البيطري.
عوامل الخطر
صنّفت مراجعة Curtis وزملائه عوامل خطر المغص في ثلاثة مجالات: عوامل تخص الحصان كالعمر والجنس والسلالة والطول والتاريخ المرضي والسلوك، وعوامل الإدارة كالرعاية والإسكان والعلف والماء والتمرين ومكافحة الطفيليات والنقل والعناية بالأسنان، وعوامل بيئية هي الموسم والموقع. كانت أكبر مجموعتين من الأدلة على ارتباط تغيير الإدارة بالمغص تخصان تغيير العلف (5 من 14 دراسة) وتغيير الإسكان حديثًا (3 من 14)، وكان تغيير النظام الغذائي أكثر عوامل الخطر ورودًا، بحسب مراجعة Curtis وزملائه المنهجية. يختلف طيف أسباب المغص باختلاف العمر وفق دليل MSD البيطري: رتق القولون واحتباس العقي وتجمع البول في البطن وقرح المعدة والاثني عشر لدى المهور، وانحشار الديدان الصفر (ascarid) لدى الحوليات، والانغلاف المعوي لدى الخيول الصغيرة، وانحشار الأعور والحصيات المعوية والتواء القولون الكبير في منتصف العمر، والأورام الشحمية المعنَّقة لدى الخيول المسنة.
العلامات بإيجاز
تُعدّ علامات المغص دلائل موثوقة على ألم البطن، لكنها لا تحدد الجزء المصاب من القناة الهضمية ولا تكشف الحاجة إلى الجراحة، ونادرًا ما تجتمع كلها في حصان واحد، بحسب دليل MSD البيطري، الذي يذكر أن الخيول تتخذ عادةً وضعية التمدد عند الألم البطني الخفيف.
الأهمية
بلغ معدل البقاء الإجمالي 68% في دراسة Christophersen وزملائه الاستعادية التي شملت 1588 حصانًا دنماركيًا مصابًا بالمغص على مدى عشر سنوات، وارتفع البقاء قصير الأمد إلى 87% في مجموعة العلاج الدوائي، في حين شُخّصت لدى 31% من الخيول المحالة حالات تستلزم التدخل الجراحي. تشير دراسات حديثة يوردها دليل MSD البيطري إلى أن معدلات بقاء الخيول بعد الجراحة البطنية الطارئة تتجاوز 80% في أحيان كثيرة.
التشخيص
يعدّ دليل MSD البيطري الفحص الشرجي أكثر أجزاء فحص الحصان المصاب بالمغص حسمًا، ويرى أن عينة السائل البريتوني المأخوذة بالبزل تعكس غالبًا مدى تضرر الأمعاء. قد يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن على التمييز بين الأمراض القابلة للعلاج الدوائي وتلك التي تتطلب الجراحة، وقد ينقذ تمرير أنبوب معدي حياة الحصان ويسهم في تشخيص تمدد المعدة وانسداد الأمعاء الدقيقة، وفق دليل MSD البيطري. يدخل تقييم الألم مع تمدد الأمعاء ولون الأغشية المخاطية ووظيفة الجهاز القلبي الوعائي في التنبؤ ببقاء الحصان المصاب بالمغص، ويذكر دليل MSD البيطري أن البقاء يبلغ أعلاه مع الألم البطني الخفيف وأدناه مع الألم الشديد.
العلاج والمكافحة
يحتاج كل حصان مصاب بالمغص تقريبًا إلى شكل من العلاج الدوائي، أما الجراحة فتقتصر على أنواع معينة من أمراض الأمعاء، منها الانسداد الخانق والانسداد الكامل اللذان يتطلبان عمومًا جراحة بطنية طارئة، بحسب دليل MSD البيطري. يؤدي الانسداد الذي يعطل تروية الأمعاء إلى نفوق الحصان ما لم تُجرَ الجراحة سريعًا، ويرى دليل MSD البيطري أن إجراء الجراحة مبكرًا عند الحاجة إليها حاسم لنجاحها ويحسّن فرص البقاء. خلصت مراجعة Curtis وزملائه إلى عوامل خطر للمغص قابلة للتعديل ينبغي أن تكون هدفًا رئيسيًا لبرامج الصحة الوقائية.