حمى القرم-الكونغو النزفية

CattleSheepGoatsOstrichesHaresDeerAntelopeHumansيبدأ تكاثر فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية بعد لدغة القراد في الأنسجة الموضعية والعقد اللمفية الناحية قبل انتشار عابر في الدم، ويمكن عزله من مصل الحيوانات المصابة أو بلازماها في طور الحمى أو التفيروس، أو من أكبادها. لدى البشر، الذين يُعد المرض النزفي أبرز ما يقلق في إصابتهم، قد يُلاحظ النزف في الأنف والجهاز الهضمي والرحم والمسالك البولية والجهاز التنفسي، ويصاحب المرض عادةً التهاب في الكبد، وقد تتعرض الكلى والكبد والرئتان للفشل في الحالات الشديدة.Zoonotic7 cited sources

حمى القرم-الكونغو النزفية (Crimean-Congo haemorrhagic fever) مرض فيروسي حيواني المنشأ ينقله القراد، وتضع المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الماشية المرباة في المراعي المفتوحة في صلب اهتمام الصحة العامة البيطرية لدورها الحاسم في دورة حياة القراد وفي نقل الفيروس وتضخيمه. تحدث كل عام بين 10 آلاف و15 ألف إصابة بحمى القرم-الكونغو النزفية، منها 500 وفاة، وفق تقديرات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC).

أصل التسمية

يحمل اسم حمى القرم-الكونغو النزفية موضعين، هما القرم حيث عُرف المرض أول مرة عام 1944 والكونغو حيث عُزل فيروسه أول مرة عام 1956، بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.

النعام والطيور

يذكر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها أن أضداد فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية لم تُكشف بين الطيور إلا في دجاج غينيا والنعام، وتذكر منظمة الصحة العالمية أن النعام كان منشأ إصابات بشرية في المناطق المتوطنة.

عوامل الانتشار

يبقى القراد معديًا طوال حياته بعد إصابته بالفيروس، وينتقل الفيروس بين القراد بالجماع أيضًا وقد ينتقل بالتغذي المشترك، ويُعد Hyalomma marginatum الناقل الرئيسي في أوروبا. ترتبط نشأة الفيروس وانتشاره في منطقة ما بعوامل منها تجارة الماشية المشروعة وغير المشروعة ووفرة القراد في ظروف مناخية ملائمة وتجزؤ الأراضي والأنشطة في الأراضي الزراعية المهجورة التي تزيد تعرض الناس للقراد، وقد يحرف تغير المناخ مسارات الطيور المهاجرة فتُدخل القراد المصاب إلى مناطق جديدة.

الأهمية

قد يبقى فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية سنوات دون أن يُعرف، مع أن حالاته سُجّلت في أكثر من 30 بلدًا في أفريقيا وآسيا وأوروبا، لأن العدوى الخفيفة وتحت السريرية تبدو شائعة نسبيًا ولإمكان الخلط بين الحالات الشديدة وأمراض نزفية أخرى.

العدوى لدى الإنسان

حدثت أغلب الإصابات البشرية بحمى القرم-الكونغو النزفية بين العاملين في قطاع الثروة الحيوانية كعمال الزراعة والمسالخ والأطباء البيطريين، وتشمل فئات الخطر في المناطق المتوطنة أيضًا مربي الحيوانات والصيادين والعاملين في الذبح غير الرسمي والعاملين الصحيين. تُظهر دراسات الانتشار المصلي أن أكثر من 80% من إصابات البشر بهذا المرض تمر بلا أعراض أو بأعراض خفيفة. قد تنشأ عدوى المرض في المستشفيات من سوء تعقيم المعدات الطبية وإعادة استعمال الإبر وتلوث المستلزمات الطبية، وقد سُجّلت فاشيات داخل المستشفيات لقابلية الفيروس للانتقال المباشر بين البشر.

التشخيص والترصد

يُستعان بفحص القراد بحثًا عن الفيروس لكشف بؤر المرض المحتملة، بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها. يعتمد تشخيص المرضى في الأيام الأولى وفي الحالات المميتة على كشف الفيروس أو حمضه النووي، لأن الأضداد لا تكون عادة قابلة للقياس لديهم، بحسب منظمة الصحة العالمية. توصي منظمة الصحة العالمية بألا تُفحص عينات المرضى إلا في ظروف احتواء حيوي قصوى، وتدعو المنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى التعامل مع المواد المعدية لفيروس حمى القرم-الكونغو النزفية في مستوى احتواء حيوي مناسب حماية لموظفي المختبرات.

الوقاية والمكافحة

اتُّخذت بعد فاشية في مسلخ للنعام في جنوب أفريقيا تدابير تضمن خلو النعام من القراد في محطة حجر قبل ذبحه، وتذكر منظمة الصحة العالمية أن ذلك خفّض خطر إصابة الطيور عند الذبح ومنع إصابة المخالطين لها من البشر. يعدّ المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها مبيدات القراد على الماشية وسيلة مفيدة لحماية عمال المسالخ ولمنع تنقل القراد المصاب مع الحيوانات. تعدّ المنظمة العالمية لصحة الحيوان التثقيف الصحي والتوعية بالتدابير الوقائية والسلوكية الأهم لرفع إدراك الجمهور للخطر وتقليل احتمال العدوى، وترى أن تحديد المناطق المتوطنة أمر حاسم لتوجيه تدابير الصحة العامة.

الوضع التنظيمي

تُعد حمى القرم-الكونغو النزفية لدى البشر مرضًا واجب الإبلاغ على مستوى الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.

Signs and symptoms

لا تظهر على الحيوانات المصابة طبيعيًا بحمى القرم-الكونغو النزفية (Crimean-Congo haemorrhagic fever) علامات سريرية واضحة، في حين قد يصاب الإنسان بمرض شديد متعدد الأجهزة. أثبتت تجارب على الحيوانات ظهور بعض العلامات الخفيفة غير النوعية، مثل حمى عابرة منخفضة الدرجة وخمول ونقص في الشهية. تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن غياب العلامات السريرية لدى الحيوانات يجعل العدوى بلا أثر في العبء الاقتصادي لإنتاج الثروة الحيوانية. المرض النزفي هو العلامة السريرية الأكثر شيوعًا بين ما يثير القلق في إصابات البشر بهذا المرض، ويستمر مرض الإنسان المصاب عادةً نحو أسبوعين. تذكر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن المريض من البشر قد تظهر عليه في نحو اليوم الرابع من مرضه كدمات واسعة شديدة ونزف أنفي حاد ونزف لا يمكن السيطرة عليه في مواضع الحقن. قد يبلغ المرض لدى البشر في الحالات الشديدة حد التدهور السريع في وظائف الكلى أو الفشل المفاجئ في الكبد أو الرئتين بعد اليوم الخامس، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التهاب الكبد يظهر لدى المرضى عادةً.

Pathophysiology

يسبب حمى القرم-الكونغو النزفية فيروسٌ يحمل اسمها من جنس Orthonairovirus وفصيلة Nairoviridae ورتبة Bunyavirales، وهو فيروس مغلف مجينه من الحمض النووي الريبي المفرد السلسلة سالب الاتجاه ومقسم إلى ثلاث قطع. لا يُعرف لهذا الفيروس حتى الآن سوى نمط مصلي واحد، رغم أن تحليل تسلسله الجيني يكشف تنوعًا وراثيًا كبيرًا. تكون عدوى الحيوانات عادةً تحت سريرية، ويبقى التفيروس (viraemia) في الماشية قصير الأمد ومنخفض الشدة، لكنه يكفي لنقل الفيروس إلى القراد غير المصاب طوال فترة تمتد بين يومين و15 يومًا. يرى دليل MSD البيطري أنه من المعقول، قياسًا على سير المرض عند البشر، افتراض أن الحيوانات لا تتعرض لأذى بطانة الأوعية ولا لاختلال السيتوكينات ولا لاعتلال التخثر، وهو ما يفسر غياب العلامات عنها، ولذلك تؤدي الحيوانات أساسًا دور العائل المضخِّم للفيروس لا دور المريض. أما البشر فقد يصابون بعد فترة الحضانة بمرض شديد يمر بمرحلة ما قبل النزف ثم المرحلة النزفية ثم فترة النقاهة، مع أن آلية إمراض الفيروس للإنسان لا تزال غير مفهومة جيدًا بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH).

Epidemiology

تعدّ المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) حمى القرم-الكونغو النزفية أوسع الحميات النزفية الفيروسية انتشارًا، فهي تمتد من شرق أوروبا وجنوبها وحوض المتوسط إلى أفريقيا والشرق الأوسط، وفي آسيا من شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى حتى شمال غرب الصين. يقترن نطاق توطن المرض بنطاق القراد الناقل الرئيسي، فحدّه الشمالي في آسيا هو خط العرض 50 شمالًا، وتضم منظمة الصحة العالمية إلى مناطق توطنه أفريقيا والبلقان والشرق الأوسط. يتطابق توزع الفيروس مع توزع ناقله الرئيسي، قراد جنس Hyalomma، ولذلك يسهّل انتقال القراد المصاب إلى مناطق جديدة انتشار الفيروس، وقد رُصد المرض في بلدان لم تكن متأثرة به من قبل مثل إسبانيا والأردن وفرنسا. يجمع القراد الصلب (فصيلة Ixodidae) بين دوري الناقل والمستودع لفيروس المرض، ويرتبط المرض أساسًا بجنس Hyalomma منه، إلى جانب جنسين آخرين قادرين على نقله هما Rhipicephalus وDermacentor. تشمل الدورة الطبيعية للفيروس انتقاله بين القراد عبر البيض ومن طور إلى آخر، ودورة قراد-فقاريات-قراد تشارك فيها حيوانات برية وأليفة متنوعة، إذ يتغذى قراد Hyalomma على المجترات الأليفة (الأغنام والماعز والأبقار) والعواشب البرية والأرانب البرية والقنافذ وبعض القوارض. يُعتقد عمومًا أن الطيور مقاومة للعدوى باستثناء النعام، غير أن بقاء القراد غير البالغ ملتصقًا بها مدة 2-3 أسابيع يجعل لها دورًا محتملًا في نقل القراد المصاب سلبيًا إلى مناطق جديدة بعيدة. يُصاب معظم البشر بلدغات القراد أو بسحق القراد المصاب، وقد تنتقل العدوى إليهم أيضًا بملامسة دم الحيوانات في طور التفيروس وسوائل جسمها الأخرى كما في المسالخ، ويمكن أن ينتقل المرض بين البشر عبر الدم أو سوائل الجسم المعدية. يخضع المرض للإبلاغ الإلزامي في بلدان كثيرة بينها الولايات المتحدة، ويرى دليل MSD البيطري أن يُرفع كل اشتباه أو تأكيد إلى السلطات الوطنية أو المحلية لصحة الحيوان أو الصحة العامة وفق أنظمتها.

Differential diagnosis

تبقى عدوى حمى القرم-الكونغو النزفية في الحيوانات غير ظاهرة سريريًا، ولذلك تكون احتمالية عزل الفيروس من حيوان في طور التفيروس منخفضة جدًا بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). لا تُستخدم الفحوص المخبرية لهذا الفيروس لأغراض تشخيصية في الحيوانات وفق جامعة ولاية آيوا، ويذكر دليل MSD البيطري أن تشخيص العدوى النشطة أو الحديثة فيها غير شائع وأن أي فحص يُجرى يكون عمومًا لأغراض الترصد. يُعد انتشار الأضداد لدى الحيوانات مؤشرًا جيدًا على سريان الفيروس محليًا بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، ولذلك يتيح المسح المصلي للمجترات تحديد المناطق المتأثرة به. يمكن إظهار الأضداد النوعية للفيروس باختبار التألق المناعي غير المباشر، أو بصيغتين من مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) هما صيغة الساندويتش وصيغة الالتقاط. لتحديد الفيروس نفسه وتوصيفه يمكن استخدام تفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR) بصيغتيه التقليدية والآنية.

Associated anatomy

يبدأ تكاثر فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية بعد لدغة القراد في الأنسجة الموضعية والعقد اللمفية الناحية قبل انتشار عابر في الدم، ويمكن عزله من مصل الحيوانات المصابة أو بلازماها في طور الحمى أو التفيروس، أو من أكبادها. لدى البشر، الذين يُعد المرض النزفي أبرز ما يقلق في إصابتهم، قد يُلاحظ النزف في الأنف والجهاز الهضمي والرحم والمسالك البولية والجهاز التنفسي، ويصاحب المرض عادةً التهاب في الكبد، وقد تتعرض الكلى والكبد والرئتان للفشل في الحالات الشديدة.

Primary prevention

لا تتوفر لقاحات للحيوانات ضد حمى القرم-الكونغو النزفية، ولا تحتاج الحيوانات إلى علاج لغياب الدليل السريري على المرض فيها، وتركز استراتيجيات المكافحة والوقاية على إدارة القراد الناقل. تبقى العدوى في الحيوانات الأليفة غير ظاهرة عادةً وتمر دورة قراد-حيوان-قراد دون أن تُلاحظ، ولهذا تعدّ منظمة الصحة العالمية منع المرض أو مكافحته في الحيوانات والقراد أمرًا صعبًا. بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، قد تكون معالجة الحيوانات بطاردات القراد فعالة إلى حد كبير في خفض إصابتها به، أما مبيدات القراد فاستخدامها ممكن إلى حد ما لكنه قد يصعب تطبيقه في ظروف التربية الواسعة. أظهرت التجارب في جنوب أفريقيا أن استخدام الطاردات على الحيوانات قبل الذبح قد يقلل أعداد المصابين من عمال المسالخ. تدعو المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) إلى تعريف العاملين في قطاع الثروة الحيوانية، من عمال مسالخ وأطباء بيطريين ومربين، بالمرض، وإلى أن يتجنبوا لدغات القراد ولمسه ويقللوا ملامسة جلدهم المكشوف للدم الطازج والأنسجة الحيوانية. يوصي دليل MSD البيطري العاملين قرب الماشية والحياة البرية، كعمال الزراعة والمسالخ والصيادين، باستخدام معدات الوقاية الشخصية للحماية من رذاذ الدم وملامسة أنسجة الحيوانات المصابة، فيما توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بارتداء القفازات والأكمام الطويلة والسراويل عند التعامل مع الحيوانات في المناطق التي يوجد فيها المرض.

Expected prognosis

تتخلص معظم أنواع الحيوانات من فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية بفعل الاستجابات المناعية الفطرية والخلطية فتتحول مصليًا دون علامات سريرية، ولا يبدو أن الفيروس يرتبط بمرض أو نفوق في الحيوانات باستثناء النماذج الحيوانية. لا يوجد علاج نوعي للمرض ولا شفاء مخصص له وفق المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وتقوم رعاية المرضى من البشر أساسًا على الدعم. تتباين تقديرات الوفيات بين المصابين من البشر: فالمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) تذكر أن نسبة الوفيات بين أكثر من 1000 حالة بشرية يُبلَّغ عنها سنويًا تتراوح بين 5% و80% بحسب سلالة الفيروس وعوامل محلية أخرى، والمراكز الأمريكية (CDC) تقول إن ما يصل إلى 50% من المرضى الذين يدخلون المستشفى يتوفون، ودليل MSD البيطري يقدّرها بنسبة تقترب من 40%.