داء البابيزيات البقري

CattleWater buffaloتشمل الأعضاء والأنسجة المرتبطة بالمرض كريات الدم الحمراء، والأوعية الدموية والشعيرات، والطحال، والكبد والمرارة، والكلى، والعقد اللمفية، والشعيرات الدماغية والمادة الرمادية في المخ والمخيخ، والرئتين، والأغشية المخاطية.7 مصادر موثّقة

داء البابيزيات البقري (bovine babesiosis) مرض يصيب الأبقار وينتقل عن طريق القراد، وتسببه طفيليات أولية من جنس Babesia تضم Babesia bovis وB. bigemina وB. divergens. يكتسب النوع B. divergens أهمية اقتصادية في بعض أنحاء أوروبا، في حين يتسع انتشار النوعين B. bovis وB. bigemina وتعظم أهميتهما في القارة الأمريكية من جنوب الولايات المتحدة حتى شمال الأرجنتين، وفي أفريقيا وآسيا وأستراليا.

ما هو المرض

ينتمي جنس Babesia المسبب لهذا الداء إلى رتبة الكمثريات (Piroplasmida) ضمن شعبة المتعقدات القمية (Apicomplexa)، وهو جنس من الطفيليات الأولية (protozoa). يتفاوت أفراد هذا الجنس في الانتشار والضراوة: فالنوع B. bigemina هو الأوسع انتشارًا، في حين يُعد B. bovis بوجه عام أشد إمراضًا من B. bigemina ومن B. divergens.

طرق الانتقال

تؤدي أنواع القراد دور النواقل لطفيليات Babesia، ويأتي في مقدمتها القراد Rhipicephalus (Boophilus) microplus بوصفه الناقل الرئيسي للنوعين B. bigemina وB. bovis. ينتشر هذا القراد على نطاق واسع في المناطق المدارية وشبه المدارية، أما B. divergens فينقله القراد Ixodes ricinus. تشمل النواقل المهمة الأخرى قراد Haemaphysalis وأنواعًا أخرى من جنس Rhipicephalus.

العلامات والآفات

تتسم العدوى بالنوع B. bovis بحمى مرتفعة وصدمة دورانية عامة يرافقهما فقدان الشهية والترنح (ataxia). قد يظهر فقر الدم وبيلة الهيموغلوبين (haemoglobinuria) في مرحلة لاحقة من سير داء البابيزيات البقري. تظهر في عدوى B. bovis أحيانًا علامات عصبية مصدرها احتجاز كريات الدم الحمراء المصابة داخل الشعيرات الدماغية، وهو احتجاز داخل الأوعية لا يحدث في العدوى بالنوع B. bigemina. تشمل العلامات الرئيسية للعدوى بالنوع B. bigemina الحمى وبيلة الهيموغلوبين وفقر الدم. نادرًا ما تُظهر العجول علامات سريرية بعد إصابتها بالعدوى، أيًّا كان نوع Babesia المسبب وأيًّا كانت الحالة المناعية لأمهاتها. تكتسب الحيوانات التي أصيبت بالعدوى مناعة تدوم مدى الحياة ضد إعادة العدوى بالنوع نفسه.

العدوى لدى الإنسان

تذكر المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن حالات إصابة بالنوع B. divergens قد سُجلت لدى أشخاص مستأصلي الطحال. تؤكد المنظمة العالمية لصحة الحيوان في المقابل أن لقاحات B. bovis وB. bigemina غير مُعدية للإنسان.

التشخيص

تتوافر لكشف أنواع Babesia لدى الأبقار والتمييز بينها مقايسات حساسة تعتمد على تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR). تمتاز مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) وصيغتها التنافسية (C-ELISA) بكفاءة المعالجة وموضوعية تفسير النتائج، وبهذا حلّتا إلى حد كبير محل اختبار التألق المناعي غير المباشر (IFAT) في الكشف عن الأجسام المضادة لطفيليات Babesia.

الوقاية والمكافحة

تُنتَج في عدة بلدان لقاحات حية مُضعَّفة تحتوي سلالات من B. bovis أو B. bigemina أو B. divergens.

العلامات والأعراض

تتراوح فترة حضانة العدوى الطبيعية عادةً بين 8 و15 يومًا. يتسم داء البابيزيات بحمى قد تكون مرتفعة وبدرجات متفاوتة من انحلال الدم (hemolysis) وفقر الدم، وفي العدوى الحادة تستمر الحمى (أعلى من 40°م) عادةً عدة أيام قبل أن يتبعها فقدان الشهية والاكتئاب والضعف والإحجام عن الحركة. تتشابه العلامات السريرية في عدوى B. bovis وB. bigemina بحسب Anipedia، لكن سير المرض ومآله كثيرًا ما يختلفان بينهما اختلافًا كبيرًا. يصف Anipedia حالات حادة من داء البابيزيات أخف عادةً من إصابات B. bovis، قد يتطور فيها المرض بسرعة كبيرة إلى فقر دم مفاجئ وشديد ويرقان (icterus) ونفوق دون إنذار يُذكر، وتظهر فيها بيلة الهيموغلوبين (haemoglobinuria) أبكر وبانتظام أكبر مما في عدوى B. bovis. يتصف فقر الدم الانحلالي في عدوى B. bovis على نحو مميز بأنه كبير الكريات ناقص الصباغ (macrocytic and hypochromic)، بحسب Anipedia. يشيع الإسهال في داء البابيزيات وقد تُجهض الأبقار، ويتضح فقر الدم واليرقان خاصةً في الحالات الممتدة، أما بيلة الهيموغلوبين التي أعطت المرض اسم الماء الأحمر (redwater) فكثيرًا ما تحضر مع تقدمه. يرد اليرقان والعلامات العصبية بين علامات حمى القراد في وصف حكومة ولاية كوينزلاند، التي تنبه إلى أن البول الأحمر لا يحضر إلا أحيانًا ومتأخرًا رغم الاسم الشائع للمرض. يظهر الهزال العضلي والرعاش والرقود في الحالات المتقدمة، وتتلوها الغيبوبة في الحالات النهائية. ينشأ داء البابيزيات الدماغي في بعض حالات العدوى بـB. bovis من التصاق كريات الدم الحمراء المصابة وتراكمها في الشعيرات الدماغية، ويتجلى بطيف من علامات إصابة الجهاز العصبي المركزي. تكشف الصفة التشريحية تضخمًا في الكلى والعقد اللمفية، وطحالًا متضخمًا عادةً قد يبلغ أضعاف حجمه الطبيعي، وكبدًا متورمًا قد يميل لونه إلى البني المصفر، ومرارة ممتلئة بصفراء غزيرة كثيفة حبيبية. تتلون المادة الرمادية في المخ والمخيخ في الشكل الدماغي بلون وردي كرزي مميز. تكشف الصفة التشريحية في بعض حالات داء البابيزيات أدلة على انحلال دم شديد، كشحوب الذبيحة ومائية الدم وبيلة الهيموغلوبين، وتشيع فيها وذمة الرئة (pulmonary oedema)، أما النزف في الأعضاء الداخلية وتضخم الطحال فأقل وضوحًا فيها مما في عدوى B. bovis.

الفيزيولوجيا المرضية

تتطور طفيليات Babesia لدى الأبقار داخل كريات الدم الحمراء وحدها. لا تُحتجز كريات الدم الحمراء المصابة داخل الأوعية في عدوى B. bigemina، بحسب دليل WOAH. يربط Anipedia الإمراض، في سياق تمييزه B. bigemina من B. bovis، ارتباطًا شبه تام بانحلال دم سريع داخل الأوعية (intravascular haemolysis) قد يكون هائلًا أحيانًا. أما اضطرابات التخثر وحالة انخفاض ضغط الدم (hypotensive state) فهما من سمات العدوى الحادة بـB. bovis، ولا تُرى في عدوى B. bigemina. تنشّط بروتيازات الطفيلي البلاعمَ (macrophages)، فتطلق هذه عوامل فعالة دوائيًا منها الهيستامين و5-هيدروكسي تريبتامين. وتُحدث هذه العوامل توسع الأوعية وانخفاض الضغط وزيادة نفاذية الشعيرات والوذمة، وصولًا إلى الانهيار الوعائي. يُعدّ B. bovis بوجه عام أشد إمراضًا من B. bigemina وB. divergens، مع أن نسبة تطفله (parasitaemia) في الدورة الدموية العامة نادرًا ما تبلغ 1% في الحالات الحادة، بينما تكون النسبة أعلى بكثير عادةً مع النوعين الآخرين.

الوبائيات

قد تُحدث بعض سلالات B. bovis انخفاضًا تحت سريري في الهيماتوكريت لدى الجاموس، مع أن B. bovis وB. bigemina يصيبانه عادةً دون علامات سريرية على ما يبدو. تذكر دراسة مصلية وبائية نُشرت في Open Veterinary Journal عام 2024 أن Babesia أكثر طفيليات الدم توطنًا في الأبقار والجاموس في مصر، وأن B. bovis وB. bigemina أكثر أنواعه شيوعًا هناك لوفرة القراد الناقل لهما، Rhipicephalus microplus وRhipicephalus annulatus. سجّلت دراسة عن سهول جرجرة في شمال الجزائر، منشورة في Veterinary Medicine and Science عام 2020، طفيلي B. bovis في 14 من 299 حيوانًا فُحصت لطاخات دمها وB. bigemina في 3 منها، وبلغت حالات B. bovis أعلاها في يوليو بست حالات. أبقار Bos taurus، ومنها السلالات البريطانية والأوروبية، أكثر قابلية للإصابة بحمى القراد التي تسببها Babesia من البراهمان وسلالات Bos indicus، وإن كانت مقاومة Bos indicus وهجائنها للعلامات السريرية ليست مطلقة. تقع الفاشيات حين تُدخَل حيوانات قابلة للإصابة إلى مناطق متوطنة أو يدخل قراد مصاب مناطق جديدة، وكذلك في المناطق المعتدلة التي تقطع فيها المواسم الباردة انتقال العدوى بالقراد مدةً من الزمن. تعدّ حكومة ولاية كوينزلاند كل الأبقار المرباة في مناطق خالية من القراد معرضة لحمى القراد إذا نُقلت إلى مناطق يوجد فيها القراد. قد تتخلص الأبقار المصابة بـB. bigemina من العدوى وتهبط أجسامها المضادة دون عتبة السلبية خلال أشهر، على خلاف B. bovis التي يُعتقد بحسب دليل WOAH أن الحيوانات تبقى بعد الإصابة بها حاملة لها مدى الحياة.

التشخيص التفريقي

يرى موقع Anipedia التابع لجامعة بريتوريا أن داء البابيزيات يجب تمييزه عن داء الأنابلازمات (anaplasmosis) في الحيوانات التي تُظهر فقر الدم واليرقان، ولا سيما عند غياب بيلة الهيموغلوبين. قد يشترك مع داء البابيزيات في انحلال الدم وبيلة الهيموغلوبين واليرقان لدى الأبقار كلٌّ من داء البريميات (leptospirosis) والتسمم المزمن بالنحاس وأنواع من التسمم النباتي، وهذان الأخيران من الحالات غير المعدية. يذكر Anipedia أن داء البابيزيات الدماغي الذي يسببه B. bovis قد يلتبس بحالات عصبية أخرى في الأبقار، منها نقص فيتامين B1 المسؤول عن نخر القشرة المخية (cerebrocortical necrosis)، والتسمم بمبيدات الهيدروكربونات المكلورة وبأنواع من النباتات، ومرض الماء القلبي (heartwater)، وداء الثيليريات الدماغي، والتهاب الدماغ والنخاع البقري المتفرق (sporadic bovine encephalomyelitis) الذي تسببه Chlamydophila pecorum. رُصد Theileria annulata إلى جانب B. bovis وB. bigemina وAnaplasma marginale في لطاخات الدم المصبوغة بصبغة غيمزا ضمن دراسة سهول جرجرة في شمال الجزائر، ووُجد لدى 136 من 299 حيوانًا. تبقى السوابق والعلامات السريرية والآفات العيانية موحيةً بالمرض في كثير من الأحيان دون أن تكون مميزة له تمامًا، ويرى Anipedia أن تشخيص الحالات المشتبه بها، التي تُظهر الحمى وبيلة الهيموغلوبين وفقر الدم واليرقان، يُؤكَّد بإثبات الطفيليات مجهريًا داخل كريات الدم الحمراء. يوجد B. bovis في الدم الشعيري بكثرة أكبر، ويفضّل دليل WOAH أن تكون عينة الحيوان الحي لطاخةً من دم طازج يؤخذ من الشعيرات، كطرف الأذن أو طرف الذيل. تشمل عينات الحيوانات النافقة في دليل WOAH لطاخات دم رقيقة ومسحات من الكبد والرئة وعضلة القلب والطحال (عند ظهور التحلل) والكلى (في النفوق الحديث) والقشرة المخية. تناسب لطاخات القشرة المخية خصوصًا تشخيص عدوى B. bovis بحسب الدليل نفسه، لكنها لا يُعتمد عليها إذا أُخذت بعد 24 ساعة أو أكثر من النفوق، ولا سيما في الطقس الحار. تتمتع المقايسات القائمة على الحمض النووي بحساسية عالية، ولا سيما في كشف B. bovis وB. bigemina لدى الأبقار الحاملة، وتستطيع مقايسات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الحساسة أن تميّز بين أنواع Babesia.

التشريح المرتبط

تشمل الأعضاء والأنسجة المرتبطة بالمرض كريات الدم الحمراء، والأوعية الدموية والشعيرات، والطحال، والكبد والمرارة، والكلى، والعقد اللمفية، والشعيرات الدماغية والمادة الرمادية في المخ والمخيخ، والرئتين، والأغشية المخاطية.

الوقاية الأولية

تكتسب الأبقار مناعة متينة طويلة الأمد بعد عدوى واحدة بأيٍّ من B. bovis أو B. divergens أو B. bigemina، وتُنتَج في عدة بلدان لقاحات من سلالات حية مضعفة لهذه الأنواع، إما من دم حيوانات مانحة مصابة وإما بالزرع في المختبر (in-vitro culture). تختلف المصادر في توقيت المناعة اللقاحية ومدتها، فدليل WOAH يذكر أن تلقيحًا واحدًا يمنح عادةً مناعة طويلة تتكوّن خلال 3 إلى 4 أسابيع وتدوم 4 سنوات على الأقل في معظم الحالات. أما Anipedia فيذكر أن المناعة الواقية تتكوّن خلال 4 إلى 6 أسابيع، وأنها تدوم عدة سنوات في حالة B. bovis، لكنها قد تنهار في حالة B. bigemina إذا غاب التعرض الطبيعي للطفيلي. يذكر مركز الأمن الغذائي والصحة العامة في جامعة ولاية آيوا (CFSPH) أن بعض المزارع قد تختار تربية أبقار Bos indicus لأنها أكثر مقاومة لتأثيرات المرض من Bos taurus. يذكر المركز نفسه أن مكافحة القراد تقلل تعرض الحيوانات لطفيليات Babesia، غير أن المكافحة الصارمة قد تحرمها من التعزيز الذي يوفره التعرض المتكرر، وقد يزيد ذلك قابليتها للإصابة.

الإنذار المتوقع

يبلغ معدل النفوق الإجمالي المُبلَّغ عنه لداء البابيزيات البقري 5 إلى 10% حتى مع العلاج، بحسب CFSPH. يصبح الإنذار متحفظًا (guarded) متى ظهرت بيلة الهيموغلوبين، وتشير علامات الجهاز العصبي المركزي إلى إنذار سيئ. قد تنفق الحيوانات المصابة بعد يوم إلى عدة أيام من ظهور العلامات السريرية. يذكر Anipedia أن التعافي هو القاعدة إذا أُعطي العلاج النوعي في وقت مبكر من سير العدوى، ويرى CFSPH أن العلاج أرجح نجاحًا مع التشخيص المبكر وقد يخفق في الحيوانات الشديدة المرض. قد تحتاج الحالات غير المميتة عدة أسابيع لاستعادة حالتها الجسدية، لكن التعافي يكون تامًا في العادة. يذكر Anipedia أن علامات B. bovis وB. bigemina متشابهة، وأن سير المرض ومآله كثيرًا ما يختلفان بينهما. يصف Anipedia كذلك حالاتٍ من داء البابيزيات تخلو من علامات الإصابة الدماغية، وتتعافى فيها الحيوانات التي لا تنفق تعافيًا سريعًا وتامًا في العادة. تكتسب الحيوانات المصابة مناعة مدى الحياة ضد إعادة العدوى بالنوع نفسه.