داء الدودة القلبية (dirofilariasis) مرض طفيلي قد يهدد الحياة تسببه العدوى بالديدان القلبية، ويعدّه دليل MSD البيطري من أهم الأمراض الطفيلية في الطب البيطري. تصيب دودة Dirofilaria immitis المسببة للمرض اللواحمَ الأليفة والبرية وسُجّلت عدواها في أكثر من 30 نوعًا من الثدييات، وتعدّها دراسة نشرتها مجلة Parasites and Vectors عام 2024 مصدر قلق صحي كبير في الطب البيطري والطب البشري معًا، لأنها قد تسبب داء الفيلاريات الرئوي لدى البشر أيضًا.
الطفيلي المسبب
تنتمي الدودة القلبية إلى جنس Dirofilaria من فصيلة Onchocercidae، وهو جنس يضم نحو 40 نوعًا، منها Dirofilaria repens التي تصيب الكلاب في أوروبا وآسيا وأفريقيا وتسبب عادة داء الفيلاريات تحت الجلد، بحسب دليل MSD البيطري. يرى دليل MSD البيطري أن بكتيريا Wolbachia pipientis المتعايشة داخل أنسجة الدودة القلبية ضرورية لنضجها الطبيعي وتكاثرها وقدرتها على العدوى.
الحيوانات المصابة
تُعدّ الكلبيات، وعلى رأسها الكلاب والقيوط (coyotes)، أبرز العوائل النهائية للدودة القلبية ومستودعاتها الرئيسية بحسب دليل MSD البيطري، ويمكن أن تبلغ العدوى طور إنتاج اليرقات لدى أنواع كثيرة من الحيوانات البرية والأليفة. لا تبلغ معظم الديدان القلبية غير الناضجة طور النضج لدى القطط بحسب دليل MSD البيطري، فبعض القطط يُجهض عدواه وبعضها تتطور لديه ديدان بالغة. تخلّف العدوى لدى القطط الناجية إصابة رئوية دائمة بحسب دليل MSD البيطري، إذ تحل الخلايا السنخية من النمط الثاني محل خلايا النمط الأول فتقل أكسجة الدم. يُعتقد أن الموت المفاجئ لدى حيوانات النمس المصابة بالدودة القلبية ناجم عن الانصمام الرئوي، بحسب دليل MSD البيطري.
طرق الانتقال
يستطيع ما لا يقل عن 70 نوعًا من البعوض أن يؤدي دور العائل الوسيط للدودة القلبية، وأشيع أجناسه الناقلة Aedes وAnopheles وCulex، بحسب دليل MSD البيطري. تنتج الأحمال الديدانية الثقيلة في الغالب عن تعرّض متكرر للبعوض بحسب دليل MSD البيطري، الذي يذكر أن الانتقال يدوم طوال العام في العروض المدارية وشبه المدارية، ويبقى في العروض المعتدلة موسميًا يصعب التنبؤ به لأسباب منها تقلّب الحرارة والمناخ المحلي.
الانتشار الجغرافي
تتسع المناطق الموبوءة بالدودة القلبية منذ عقد بحسب دراسة مجلة Parasites and Vectors، ويربط دليل MSD البيطري انتشارها بوجود بعوض ناقل كفء ومناخ يلائم تكاثره ونمو اليرقات المعدية ومستودع من الكلبيات الأليفة أو البرية غير المحمية بالأدوية الوقائية. رصدت دراسة مجلة Parasites and Vectors أن Dirofilaria immitis تواصل انتشارها نحو الشمال في أوروبا.
العدوى لدى الإنسان
لم تُسجَّل لدى البشر عدوى بالدودة القلبية بلغت طور إنتاج اليرقات الدقيقة بحسب دليل MSD البيطري، لكن اليرقات الميتة في رئة الإنسان تُحدث تفاعلات حبيبية تُعرف بالآفات القرصية (coin lesions)، تظهر في الصور الشعاعية للصدر وقد تحاكي صورة سرطان الرئة.
التشخيص
يعدّ دليل MSD البيطري اختبار كشف المستضد الطريقةَ المفضلة للفحص الروتيني ولتأكيد الاشتباه بالعدوى، وأكثر الطرق المتاحة للأطباء البيطريين حساسية ونوعية، مع بقاء قيمة لفحص اليرقات الدقيقة لأن نسبة صغيرة من الكلاب المصابة تكون سلبية المستضد إيجابية اليرقات. يقدّم التصوير الشعاعي للصدر لدى الكلاب أكثر المعلومات عن شدة المرض بحسب دليل MSD البيطري، أما لدى القطط فيقوم التشخيص على السيرة المرضية والفحص السريري ودرجة الاشتباه مع التصوير الشعاعي وتخطيط صدى القلب والاختبارات المصلية. لا تنفي النتيجة السلبية لاختبار الأضداد لدى القطط التعرض أو العدوى بحسب دليل MSD البيطري، لأن حساسية الاختبارات المتاحة منخفضة نسبيًا لدى القطط المصابة طبيعيًا.
الأهمية والمكافحة
تدعو دراسة مجلة Parasites and Vectors إلى التعامل مع Dirofilaria immitis بنهج الصحة الواحدة (One Health)، وترى أن التشخيص السريع لعدوى الكلاب مهم من الناحيتين البيطرية والصحية العامة، وأن علاج الكلاب المصابة في الوقت المناسب ضروري لتجنب تقدم المرض المهدد للحياة ولوقف إمداد البعوض باليرقات الدقيقة.