جدري الإبل

Camelsتشمل الأعضاء والأنسجة المرتبطة بجدري الإبل الجلد، ولا سيما الرأس والجفنان والمنخران وحواف الأذنين ثم العنق والأطراف والأعضاء التناسلية والغدد اللبنية والعجان، والعقد اللمفية، والأغشية المخاطية للفم والرغامى والرئة، وشبكية العين التي قد تسبّب آفاتها العمى.4 مصادر موثّقة

يُلحق جدري الإبل (camelpox) أثراً اقتصادياً مهماً بفقدان الإنتاج وأحياناً بالنفوق، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تتفاوت نسبة الإصابة بجدري الإبل بحسب تداول الفيروس داخل القطيع، وتكشف مسوح مصلية أُجريت في عدة بلدان ارتفاع انتشار الأضداد الموجهة إليه، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

الأسباب

قد يُظهر فيروس جدري الإبل (Camelpox virus) تبايناً في ضراوة سلالاته، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يتكوّن جينوم فيروس جدري الإبل من حمض نووي مزدوج الشريط (double-stranded DNA)، ويتضاعف الفيروس في هيولى الخلية المضيفة ضمن ما يسمى أجسام الاشتمال (inclusion bodies)، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

الحيوانات المصابة

يذكر دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن معدل حدوث جدري الإبل أعلى في الذكور منه في الإناث. ذكر تقرير عن فاشية شكل جهازي من جدري الإبل في قطيع من الإبل العربية في الإمارات العربية المتحدة أن فاشية في إسرائيل صيف 2016 أصابت إناثاً في الغالب، وأن جميع الحيوانات شُفيت منها شفاءً تاماً دون نفوق.

طرق الانتقال

يُفرز فيروس جدري الإبل في الحليب واللعاب والإفرازات العينية والأنفية، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يُشتبه في دور الحشرات في نقل جدري الإبل لأن المرض يُلاحَظ غالباً بعد هطول الأمطار، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يذكر دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن ازدياد كثافة القراد في موسم الأمطار قد يكون مسؤولاً عن انتشار المرض.

التشخيص

يقوم التشخيص المبدئي لعدوى جدري الإبل على العلامات السريرية، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يرى دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن من الأفضل استعمال أكثر من طريقة، حيثما أمكن، لتأكيد تشخيص جدري الإبل. يمكن تأكيد جدري الإبل بإثبات مستضد الفيروس في القشور والآفات النسيجية بالكيمياء المناعية النسيجية (immunohistochemistry)، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يُظهر فيروس جدري الإبل أثراً مرضياً خلوياً مميزاً (cytopathic effect) في طيف واسع من مزارع الخلايا، وتتوافر مجموعة واسعة من الاختبارات المصلية للتعرف على المرض، منها التعادل الفيروسي ومقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA)، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يمكن تنمية فيروس جدري الإبل على الغشاء المشيمي السقائي (chorioallantoic membrane, CAM) لبيض الدجاج المخصّب فتظهر عليه آفات مميزة بعد 5 أيام، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. قد تُظهر الخلايا المصابة بفيروس جدري الإبل أجسام اشتمال حمضية الاصطباغ داخل الهيولى، مميزة للعدوى بالفيروسات الجدرية، عند تلوينها بالهيماتوكسيلين والإيوزين، وقد وُصفت مقايسة ELISA لالتقاط مستضد الفيروس بغرض كشفه، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

الوقاية والمكافحة

تتوافر تجارياً لقاحات مضعفة وأخرى معطلة ضد جدري الإبل، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. نجح تلقيح الإبل ضد جدري الإبل بسلالات من فيروس اللقاحة (vaccinia virus)، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. يرى دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن التعامل مع فيروس جدري الإبل ينبغي أن يجري بتدابير أمان حيوي واحتواء حيوي مناسبة يحددها تحليل المخاطر الحيوية (biorisk analysis). يذكر دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن الفيروسات الجدرية (Poxviruses) تتأثر بمطهرات متنوعة.

العلامات والأعراض

تتراوح فترة حضانة جدري الإبل (camelpox) عادةً بين 9 و13 يومًا، وقد تمتد من 3 إلى 15 يومًا، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تمرّ الآفات الجلدية لجدري الإبل بمراحل البقع الحمامية (erythematous macules) فالحطاطات (papules) فالحويصلات (vesicles) فالبثرات (pustules) التي تتكوّن عليها القشور بعد تمزقها، وتظهر بعد 1 إلى 3 أيام من بدء الحمى التي يصاحبها تضخم العقد اللمفية. تظهر آفات جدري الإبل الجلدية أولًا على الرأس والجفنين والمنخرين وحواف الأذنين، وقد يتورم الرأس كله في الحالات الشديدة، ثم قد تمتد لاحقًا إلى العنق والأطراف والأعضاء التناسلية والغدد اللبنية والعجان (perineum). قد تغطي آفات الجدري الجسم كله في الشكل المعمّم من جدري الإبل، وقد يستغرق شفاء الآفات الجلدية حتى 4 إلى 6 أسابيع. قد تُبدي الإبل المصابة سيلان اللعاب والدموع وإفرازات أنفية مخاطية قيحية، وقد يحدث الإسهال وفقدان الشهية في الشكل الجهازي، كما قد تُجهض الإناث الحوامل، بحسب الدليل. تحمل الأغشية المخاطية للفم والجهاز التنفسي آفات متعددة شبيهة بالجدري لدى الإبل التي تنفق من عدوى شديدة بجدري الإبل، كما يتبيّن عند فحص جثثها. في فاشية لشكل جهازي من جدري الإبل في قطيع من الإبل العربية (dromedary) في الإمارات العربية المتحدة، ظهرت على جميع الإبل المصابة الحمى والإفرازات الأنفية وآفات جدري خارجية وداخلية.

الفيزيولوجيا المرضية

يُسبّب جدري الإبل فيروس جدري الإبل (Camelpox virus) من جنس Orthopoxvirus ضمن فصيلة الفيروسات الجدرية (Poxviridae)، وتفيد تحليلات التسلسل الجيني بأنه أقرب الفيروسات صلةً بفيروس الجدري (variola virus) المسبّب لجدري الإنسان (smallpox)، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تتّسم فيروسات جنس Orthopoxvirus، ومنه فيروس جدري الإبل، بأنها مغلّفة قرميدية الشكل (brick-shaped)، يكسو غشاءها الخارجي بروتينات أنبوبية غير منتظمة الترتيب. تحدث عدوى جدري الإبل عادةً بالاستنشاق أو عبر سحجات الجلد. تنشأ حويصلات جدري الإبل والوذمة الموضعية المصاحبة لها من تمزق الخلايا الكيراتينية في الطبقة الشائكة الخارجية، وهي خلايا يُظهر الفحص النسيجي للعقيدات الجلدية المبكرة تورّمها السيتوبلازمي المميز وتفجّيها (vacuolation) وانتفاخها البالوني (ballooning). تُظهر الآفات الجلدية لجدري الإبل أيضًا ارتشاحًا حول الأوعية من الخلايا وحيدة النوى (mononuclear cells) وارتشاحًا متفاوتًا من العدلات والحمضات، وقد يحدث فرط تنسّج ظهاري ملحوظ عند حوافها. تتكون في جدري الإبل الداخلي آفات متعددة شبيهة بالجدري على الأغشية المخاطية للفم والرغامى والرئة، وتشكّل هذه الآفات بؤرًا للغزاة الجرثوميين الثانويين، بحسب تقرير عن فاشية لشكل جهازي من المرض في الإمارات العربية المتحدة.

الوبائيات

جدري الإبل مرض فيروسي معدٍ واسع الانتشار بين إبليات العالم القديم (Old World camelids)، وإبليات العالم الجديد قابلة للإصابة به أيضًا، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). يصف الدليل فيروس جدري الإبل بأنه شديد التخصص بعائله ولا يصيب أنواعًا حيوانية أخرى، منها الأبقار والأغنام والماعز. يتوطن جدري الإبل بلدانًا كثيرة، وتنتشر فاشياته المتفرقة، التي ترتفع عادةً في موسم الأمطار، في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، ولا يغيب تقريبًا إلا عن الإبل العربية المُدخلة إلى أستراليا والإبليات في أمريكا الجنوبية (اللاما والأنواع القريبة منها). ينتقل جدري الإبل بالمخالطة المباشرة بين الحيوانات المصابة والقابلة للعدوى أو بصورة غير مباشرة عبر بيئة ملوثة، والقشور الجافة المتساقطة من آفات الجدري قد تحتوي على فيروس حي لمدة 4 أشهر على الأقل وتلوّث البيئة. يشير دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) إلى أن قراد الإبل Hyalomma dromedarii المأخوذ من حيوانات مصابة بجدري الإبل حمل الفيروس، إذ كُشف فيه بالمجهر الإلكتروني النافذ (transmission electron microscopy, TEM) وبالعزل. يحدث جدري الإبل بتواتر أكبر وشدة أعلى لدى الحيوانات الصغيرة والإناث الحوامل. يوثّق الدليل عدة حالات بشرية من جدري الإبل، آخرها المذكور من الهند (Bera et al., 2011)، وفيها ظهرت على الأصابع واليدين آفات تطورت من حطاطات وحويصلات إلى تقرحات فقشور. يرى الدليل أن مثل هذه الحالات، وحتى العدوى البشرية الأخف، نادرة على ما يبدو، ما يدل على أن أهمية جدري الإبل للصحة العامة محدودة.

التشخيص التفريقي

يعدّ دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) الإكثيما المعدية في الإبل (camel orf) التشخيص التفريقي الرئيسي لجدري الإبل، ويُسبّبها فيروس نظير الجدري (parapox virus) البيضوي الشكل المتميز عن فيروس جدري الإبل، مع أن الفيروسين قد يُشاهدان معًا بالمجهر الإلكتروني النافذ في حالات العدوى المزدوجة. يذكر الدليل أيضًا أن عدوى الإبل بالإكثيما المعدية وفيروس الورم الحليمي (papilloma virus) والتفاعل مع لدغات الحشرات تُعدّ تشخيصات تفريقية في المراحل السريرية المبكرة وفي الحالات الخفيفة من جدري الإبل. يشير تقرير عن فاشية لشكل جهازي من جدري الإبل في الإمارات العربية المتحدة إلى أن آفات مماثلة شبيهة بالجدري قد تنتج في الإبليات عن فيروسات نظيرة الجدري المسبّبة للإكثيما المعدية، وعن فيروسات الورم الحليمي، وعن فيروسات أخرى من جنس Orthopoxvirus. يمكن إظهار فيريونات Orthopoxvirus المميزة القرميدية الشكل في الآفات الجلدية أو القشور أو عينات الأنسجة بالمجهر الإلكتروني النافذ، غير أن دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) يجعل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) الطريقة المفضلة للتأكيد المخبري لجدري الإبل.

التشريح المرتبط

تشمل الأعضاء والأنسجة المرتبطة بجدري الإبل الجلد، ولا سيما الرأس والجفنان والمنخران وحواف الأذنين ثم العنق والأطراف والأعضاء التناسلية والغدد اللبنية والعجان، والعقد اللمفية، والأغشية المخاطية للفم والرغامى والرئة، وشبكية العين التي قد تسبّب آفاتها العمى.

الوقاية الأولية

يتطلب منع انتشار جدري الإبل عند حدوث فاشياته جهودًا للحجر الصحي والاحتواء، وهي فاشيات تُلحق أيضًا أضرارًا اقتصادية كبيرة، بحسب دراسة عن عزل فيروس جدري الإبل وتوصيفه الجزيئي في الإبل العربية من فاشيات في بورانا بإثيوبيا. تذكر الدراسة نفسها أن لقاحًا حيًا مضعّفًا ضد جدري الإبل متاح، لكن استخدامه الروتيني في إثيوبيا ليس واسع الانتشار.

الإنذار المتوقع

تتراوح نسبة النفوق في جدري الإبل بين 5% و28% لدى الحيوانات البالغة وبين 25% و100% لدى الصغار، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) نقلًا عن Mayer وCzerny (1990). تتدرج مظاهر جدري الإبل السريرية من عدوى غير ظاهرة إلى عدوى خفيفة أو متوسطة، وتبلغ بدرجة أقل شيوعًا عدوى جهازية شديدة تنتهي بالنفوق. في فاشية لشكل جهازي من جدري الإبل في الإمارات العربية المتحدة، لم تتجاوز نسبة النفوق في مجمل قطيع الوحدة الأولى 0.1%، لكن 8.9% من الإبل المصابة سريريًا (5 من 56) نفقت بجدري الإبل المعمّم. يُعزى النفوق في جدري الإبل عادةً إلى العدوى الثانوية وتسمم الدم (septicaemia)، وتعقب العدوى الطبيعية مناعة تدوم مدى الحياة، وفق دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH).