إنفلونزا الخيول

HorsesDonkeysMulesZebrasDogsالأعضاء والأنسجة المرتبطة بالعدوى: الخلايا الظهارية المهدبة في المسالك التنفسية العليا والسفلى ولا سيما ظهارة الرغامى والقصبات، والرئتان والجنبة عند المضاعفات الجرثومية، والأغشية المخاطية للأنف والملتحمة، والعقد اللمفية، والأطراف (الوذمة)، والعضلات، والأوعية الدموية، والقلب، والدماغ في حالات نادرة.11 مصادر موثّقة

نظرة عامة

تصيب إنفلونزا الخيول (equine influenza) الجهاز التنفسي إصابةً حادة، ولا تقتصر على الخيول بل تشمل الحمير والبغال والحمر الوحشية أيضًا. المرض شديد العدوى وينتشر بسرعة بين الخيول التي لم يسبق لها التعرض للفيروس، وترتفع فيه نسبة الإصابة بينما تبقى نسبة النفوق منخفضة. رُصدت دلائل مصلية على العدوى لدى أشخاص أغلبهم يخالطون الفيروس بحكم مهنتهم، لكن لم يثبت أنه يُمرض الإنسان.

المسبب

العامل المسبب فيروس إنفلونزا من النمط A، يندرج ضمن جنس Influenzavirus A في فصيلة الفيروسات المخاطانية (Orthomyxoviridae). جينومه من الحمض النووي الريبي (RNA) ومقسّم إلى قطع، ويتراوح قطر الفيروس بين 80 و120 نانومترًا. تُقسَّم فيروسات الإنفلونزا A إلى أنماط فرعية وفق بروتينين سكريين على سطحها هما الراصّة الدموية (haemagglutinin, HA) والنورامينيداز (neuraminidase, NA). ويسبب المرض نمطان فرعيان: H7N7 (سابقًا equi-1) وH3N8 (سابقًا equi-2). عُزل H7N7 أول مرة عام 1956 ثم H3N8 عام 1963، ولم يُعزل H7N7 منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين. ومنذ 2010 تغلب على الفاشيات عالميًا سلالات Florida clade 1 وclade 2 من H3N8 المنحدرة من السلالة الأمريكية. تتوجه الأجسام المضادة المعادِلة نحو الراصّة الدموية، ولهذا قد يؤدي الانجراف المستضدي (antigenic drift) في هذا البروتين إلى فشل اللقاح. يتكاثر الفيروس في الخلايا الظهارية المهدّبة للمسالك التنفسية العليا والسفلى فيدمّر ظهارة الرغامى والقصبات وأهدابها، فيعجز الجهاز التنفسي عن طرد المواد الغريبة.

الانتقال

ينتقل الفيروس غالبًا مباشرة باستنشاق الإفرازات التنفسية المعدية من الخيول التي تسعل. وللانتقال غير المباشر وزن كبير عبر الملابس والأيدي والمياه المشتركة والعاملين والمركبات الملوثة. ويبقى حيًا نحو 2-3 أيام على الأدوات الملوثة وفي الماء، وبضع ساعات فقط في القطيرات المتطايرة. ويطول طرح الفيروس أكثر ما يطول لدى الخيول التي لم تتعرض له من قبل، ويدوم نحو 7-10 أيام بعد العدوى. وقد تطرح الخيول المحصّنة الفيروس وتنشره بصمت، فاللقاح لا يولّد مناعة معقّمة (sterile immunity). في المقابل لا تُعرف حالة حامل للمرض، فالعدوى محدودة ذاتيًا ولا يبقى الفيروس في الحيوانات بعد تعافيها.

الوبائيات

أكثر الخيول قابلية للإصابة ما كان عمره بين سنة وخمس سنوات، ولا سيما عند إيوائه ضمن مجموعات كبيرة. ولا يتبع المرض نمطًا موسميًا، فقد تقع العدوى في أي وقت من السنة. وتدخل القطيع خيول قابلة للإصابة بالولادة أو بتراجع المناعة أو بالقدوم من مناطق وبلدان أخرى، فيبقى المرض متوطنًا بحالات سريرية متفرقة وعدوى غير ظاهرة. تُعد نيوزيلندا وآيسلندا في الوقت الحاضر خاليتين من إنفلونزا الخيول. وفي عام 2007 شهدت الصين واليابان وأستراليا أوبئة واسعة طالت عشرات الآلاف من الخيول. وتعزو إحدى المراجعات وصوله إلى أستراليا عام 2007 إلى قصور الحجر الصحي على حيوانات مصابة تحت سريريًا لم تُحصَّن بما يكفي.

فترة الحضانة

تقدَّر فترة الحضانة بنحو 1-3 أيام، وتظهر العلامات السريرية بعد نحو 3-5 أيام من التعرض. وقد تقصر لدى الخيول القابلة للإصابة إلى أقل من 24 ساعة، وتراوحت في التجارب بين 18 ساعة و5 أيام تبعًا للحالة المناعية.

العلامات السريرية

تتدرج الصورة السريرية من عدوى خفيفة غير ظاهرة إلى مرض شديد لدى الحيوانات القابلة للإصابة، وأكثر علاماتها الحمى والسعال والإفراز الأنفي، كما في الفيروسات التنفسية الأخرى. تبدأ العلامات الواضحة فجأة، ولا تدوم عادة أكثر من 3 أيام في الحالات غير المعقدة. وفي الخيليات القابلة للإصابة تمامًا تبدأ الصورة بارتفاع الحرارة وسعال جاف خشن، ثم يعقبهما إفراز أنفي مخاطي قيحي. ومن العلامات التي تذكرها المصادر:

  • حمى (pyrexia) قد تصل إلى 41.1 درجة مئوية، وتحدد إحدى المراجعات مداها بين 39.4 و41.1 درجة مئوية مع استمرارها 2-3 أيام.
  • خمول وفقدان للشهية وضعف عام وتراجع في الأداء.
  • سعال جاف خشن غير منتج، يظهر في وقت مبكر وقد يدوم عدة أسابيع.
  • إفراز أنفي مصلي قد يتحول إلى مخاطي قيحي إذا حدثت عدوى جرثومية ثانوية.
  • تضخم طفيف في العقد اللمفية تحت الفك السفلي أو خلف البلعوم.
  • تيبّس في الأطراف مصدره وذمة الأطراف وآلام العضلات.

والسعال أكثر شيوعًا في الإنفلونزا منه في عدوى فيروس الهربس الخيلي (equine herpesvirus). ويعطي النمطان الفرعيان علامات متقاربة، إلا أنها أشد في الإصابة بالنمط H3N8.

المضاعفات

وتبقى الخيول نحو 21 يومًا، وهي مدة تجدد ظهارة الجهاز التنفسي، عرضة لمضاعفات جرثومية ثانوية كالالتهاب الرئوي والتهاب الجنب والرئة (pleuropneumonia) والتهاب القصبات المزمن. وقد يوحي الإفراز الأنفي المخاطي القيحي حينها بمرض جرثومي فيُغفَل الفيروس الكامن وراءه. ومن المضاعفات غير الشائعة التهاب الأوعية الدموية (vasculitis) ووذمة الأطراف البعيدة والتهاب العضلات (myositis) والتهاب عضلة القلب (myocarditis)، ويُرى الأخير مع الداء الرئوي الانسدادي المزمن خاصة عند العودة إلى التدريب قبل الأوان. كما وُصف الالتهاب الرئوي في المهور الصغيرة والحمير، والتهاب الدماغ (encephalitis) في الخيول، بوصفها أحداثًا نادرة. ونادرًا ما يكون المرض قاتلًا إلا في الحمير والحمر الوحشية والخيول الموهَنة، وإذا وقع النفوق فسببه في الغالب التهاب رئوي يعقب العدوى.

التشخيص

وتُعدّ الحمى العالية والخمول والسعال، في عدوى تنفسية سريعة البدء والانتشار بين خيول مجموعة واحدة، دليلًا افتراضيًا على إنفلونزا الخيول. لكن التشخيص السريري وحده صعب، فالعلامات يتعذر غالبًا تمييزها عن عدوى فيروس الهربس الخيلي EHV-1 أو EHV-4، التي قد تشبه إنفلونزا خفيفة. وتضم قائمة التشخيص التفريقي في إحدى المراجعات:

  • عدوى الفيروس الغدّي الخيلي (equine adenovirus).
  • عدوى فيروس الهربس الخيلي، والتهاب الأنف والرئة الخيلي (equine rhinopneumonitis).
  • التهاب الشرايين الفيروسي الخيلي (equine viral arteritis).
  • مرض السفر (travel sickness) أي الالتهاب الجنبي الرئوي.
  • الخناق (strangles).

يُحسم التشخيص في أغلب الأحيان بعزل الفيروس أو بمصفوفة RT-PCR تُجرى على مسحات أنفية بلعومية. وتشمل العينات المسحات الأنفية البلعومية وغسالات الأنف أو الرغامى، وتؤخذ غسالات الرغامى بالتنظير الداخلي. وتختلف المصادر في توقيت الجمع: يفضّل دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أخذها خلال 3-5 أيام من ظهور العلامات، ويذكر دليل Merck البيطري نحو 1-2 يوم من بدء المرض. وتوصي المنظمة بتطبيق أكثر من طريقة للكشف عن العامل على العينة السريرية ذاتها. أما التشخيص المصلي فيتطلب عادة عينتي مصل، الأولى بأسرع ما يمكن بعد ظهور العلامات والثانية بعد نحو أسبوعين.

العلاج

يقوم العلاج في الأساس على الرعاية الداعمة. ولا يتوفر تجاريًا مضاد فيروسات نوعي له، وإن جُرّب الأمانتادين (amantadine). وفي دراسة نقلتها مراجعة، خفّض إعطاء البيراميفير (peramivir) وريديًا مرة واحدة الحمى والإفراز الأنفي والسعال ومدة طرح الفيروس. ويذكر دليل Merck مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) باعتدال لضبط الحمى، ومضادات الميكروبات عند الالتهاب الرئوي الجرثومي الثانوي. ولأن الجهاز المخاطي الهدبي يحتاج إلى وقت ليتجدد، يربط دليل Merck الراحة بالحمى: أسبوع عن كل يوم حمى، وثلاثة أسابيع على الأقل. وتُحدّ المضاعفات بتقييد التمرين وضبط الغبار وتأمين تهوية جيدة والمحافظة على نظافة الإسطبل.

الوقاية والتحصين

تتطلب مكافحة المرض والوقاية منه الجمع بين إجراءات الأمن الحيوي والتحصين. ومن تدابير الأمن الحيوي عزل الخيول الوافدة حديثًا مدة أسبوعين.

الإنذار

تختلف المصادر في مدة التعافي: يذكر أحدها تعافي الحالات الخفيفة تمامًا خلال 2-3 أسابيع ونقاهة قد تبلغ 6 أشهر في الحالات الشديدة، ويذكر الآخر تعافي معظم الخيول خلال 1-2 أسبوع وحاجة الحالات الشديدة إلى نحو شهر. ويتوقف المآل أساسًا على الحالة المناعية للحيوان.

التحصين ضد إنفلونزا الخيول

أنواع اللقاحات

أوسع لقاحات إنفلونزا الخيول انتشارًا في العالم ثلاثة أنواع: المعطلة بالفيروس الكامل، وتحت الوحدية (subunit)، والمؤتلفة (recombinant)، وأغلبها معطل مضاف إليه مادة مساعدة (adjuvant) ويُعطى في العضل.

كيف تحمي اللقاحات

تعتمد اللقاحات المعطلة المعطاة في العضل على أضداد جائلة ضد HA تعادل الفيروس، وهذه الاستجابة قصيرة الأمد فتتطلب جرعات متكررة، وتحتاج عادةً إلى مادة مساعدة لتدوم. أما اللقاح الأنفي (intranasal) فحساس للحرارة: يتكاثر في الجهاز التنفسي العلوي ولا يقدر على التكاثر خارج الممرات الأنفية لأن حرارة الجسم الداخلية تعطّله، ولا يحفز مستويات عالية من الأضداد الجائلة ضد HA، ومع ذلك يحمي من العدوى التجريبية، ويُفترض أن مناعته تتوسطها استجابات مخاطية أو خلوية لا الأضداد الجائلة. وتشترط المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) ألا تقل قيمة الأضداد المقيسة باختبار الانحلال الدموي الشعاعي المفرد (single radial haemolysis, SRH) بعد التحصين عن 150 مم²؛ أما قيمة 85 مم² المطلوبة في دستور الأدوية الأوروبي للقاحات المعطلة فلا تعدّها المنظمة واقية، ولذلك جاء اشتراطها أعلى. وفي دراسة على خيول رياضية رُبطت قيمة 150 مم² من أضداد SRH بالحماية الفيروسية (virological protection)، وقيمة 85 مم² بالحماية السريرية (clinical protection). ويخفف التحصين العلامات السريرية وطرح الفيروس لكنه لا يمنح مناعة معقِّمة، فقد تطرح الخيول المحصنة الفيروس دون علامات وتسهم بصمت في انتشاره. وحين تخفق اللقاحات، تُرجع WOAH ذلك إلى ثلاثة أسباب: قصور قوة اللقاح (potency)، وجداول تحصين غير ملائمة، وفيروسات لقاحية قديمة أضعفها الانجراف المستضدي (antigenic drift).

اشتراطات التحصين لدى الهيئات المنظِّمة

  • المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH): سلسلة أولية من ثلاث جرعات بفواصل تقارب 0 و1 و6 أشهر، تليها جرعة منشطة سنوية حدًا أدنى معتادًا، مع تحصين أكثر تواترًا للخيول الصغيرة واشتراط بعض الهيئات الفروسية جرعات نصف سنوية.
  • الاتحاد الدولي للفروسية (FEI): تُعطى الجرعة الثانية (V2) في اليوم 21 إلى 60، والمنشطة الأولى (V3) خلال 6 أشهر و21 يومًا من الثانية، ثم تُعطى كل منشطة لاحقة خلال سنة من سابقتها حدًا أدنى، أو خلال 6 أشهر و21 يومًا للخيول المنافسة.
  • هيئة سباقات الخيل البريطانية (BHA): عدّلت مدونة التحصين فصار الحد الأقصى للفاصل بين الجرعات المنشطة 6 أشهر بعد أن كان سنة، والحصان الذي يتجاوز الفاصل بين منشطتيه ستة أشهر يُطلب منه بدء سلسلة أولية جديدة.

وكان الاتحاد الدولي للفروسية قد استند، في إشعار بتعديل قواعده مؤرخ في 13 يناير 2005، إلى أبحاث حديثة تشير إلى أن حماية لقاحات كثيرة تتراجع بعد بضعة أشهر.

تحديث سلالات اللقاح

يعمل برنامج عالمي رسمي لترصد إنفلونزا الخيول منذ 1995، ويراجع تباين السلالات سنويًا فريق خبراء الترصد (Expert Surveillance Panel, ESP) الذي يضم ممثلين عن WOAH ومنظمة الصحة العالمية (WHO). ويستند تحديث لقاحات إنفلونزا الخيول، على غرار لقاحات الإنفلونزا البشرية، إلى ثلاثة أمور: التغيرات المستضدية، والتغيرات الجينية، وبيانات العدوى التجريبية الداعمة متى أمكن توفيرها. ومتى تغيرت التوصيات، تنص WOAH على تحديث اللقاحات في أقرب وقت ممكن ضمانًا لأفضل حماية. وفي استنتاجات الفريق وتوصياته عن اجتماعي يوليو 2021 ويوليو 2022، ينبغي أن تحتوي اللقاحات فيروسات من الفرعين 1 و2 لسلالة فلوريدا الفرعية (Florida sublineage)، ولا يزال الفرع الأول ممثلًا بفيروسات شبيهة بـA/eq/South Africa/04/2003 أو A/eq/Ohio/2003، والثاني بفيروسات شبيهة بـA/eq/Richmond/1/2007. ورأى الفريق حينها ألا حاجة إلى إدراج فيروس H7N7 أو H3N8 من السلالة الأوراسية، وألا مسوّغ مبنيًا على الأدلة لتعديل التركيب رغم التباعد الجيني التدريجي لفيروسات الفرع 1 عن السلالات الموصى بها، وهي توصيات بقيت دون تغيير منذ 2010.

التمييز بين الحيوان المحصن والمصاب (DIVA)

لا يعبّر لقاح جدري الكناري المؤتلف إلا عن جين HA، فلا تنتج الخيول المحصنة به أضدادًا إلا ضد HA، وهو ما يتيح التمييز بين الحيوانات المصابة والمحصنة (DIVA). واستُخدم اختبار ELISA للبروتين النووي (nucleoprotein) للتفريق بين الخيول المحصنة باللقاح المؤتلف وتلك التي تعرضت للفيروس بالعدوى الطبيعية، وكانت قدرة لقاح جدري الكناري على هذا التمييز حاسمة في اختياره واستخدامه في أستراليا خلال فاشية 2007.

التنظيم والاشتراطات

التحصين إلزامي في بعض البلدان لخيول الرياضة والسباق المنافسة وفق قواعد الهيئات الفروسية، ولدى كثير من هيئات السباق والفروسية سياسات تحصين إلزامية. ويشترط FEI تحصين الخيول على يد طبيب بيطري مرخص للمشاركة في فعالياته، ويمنع الحصان المحصَّن خلال الأيام السبعة السابقة من المنافسة أو دخول إسطبلاته، ويصف التحصين بأنه إجراء إلزامي للأمن الحيوي لا يضمن المناعة، مؤيدًا توصية WOAH بالفرعين 1 و2. ولا تقبل BHA تسجيل أي حصان في سباق أو تأكيد تسجيله ما لم يكن سجل تحصينه صحيحًا، وعلى طبيب بيطري أن يتحقق من جميع سجلات التحصين ضد إنفلونزا الخيول عبر تطبيق Weatherbys للتحصين (Weatherbys Vaccination App). وتحدد المدونة الصحية للحيوانات الأرضية، في فصلها 12.6، لتحصين الخيول قبل الشحن مدة تقع بين 14 و90 يومًا، بسلسلة أولية أو بجرعة منشطة.

العلامات والأعراض

تبدأ الصورة السريرية في الخيليات القابلة للإصابة تماماً بالحمى وسعال جاف خشن يعقبهما إفراز أنفي مخاطي قيحي، أما الحيوانات المحصنة ذات المناعة الجزئية فقد تغيب عنها علامة أو أكثر من هذه العلامات. وفي قائمة العلامات التي تعرضها مراجعة Singh وزملائه يرد الإجهاض وضيق التنفس (dyspnea) وتسرع القلب (tachycardia) واحتقان الأغشية المخاطية للأنف والملتحمة، ومعها تضخم العقد اللمفية والضعف العام وفقدان الشهية، وتيبس الساقين بسبب وذمة الأطراف وآلام العضلات. الالتهاب الرئوي والالتهاب الجنبي الرئوي (pleuropneumonia) والتهاب القصبات المزمن مضاعفات جرثومية ثانوية قد تلحق بالخيول خلال نحو 21 يوماً التي تحتاجها ظهارة الجهاز التنفسي لتتجدد، بحسب دليل MSD البيطري (MSD Veterinary Manual)، الذي يضع التهاب الأوعية (vasculitis) ووذمة أسافل الأطراف والتهاب العضلات (myositis) والتهاب عضلة القلب (myocarditis) بين المضاعفات غير المتكررة. ويذكر دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) حالات نادرة من التهاب الدماغ (encephalitis) في الخيول، ومن الالتهاب الرئوي في الحمير وصغار المهور.

الفيزيولوجيا المرضية

يسبب إنفلونزا الخيول فيروس الإنفلونزا A من جنس Influenzavirus A في فصيلة Orthomyxoviridae، وله نمطان فرعيان هما H7N7 (سابقاً equi-1) وH3N8 (سابقاً equi-2)، والثاني هو الدائر غالباً في الخيليات، بينما لم يعزل الأول منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين. يدخل الفيروس الخلية عن طريق مستقبلات حمض السياليك (sialic acid) على سطحها، فبعد أن تلتصق بها راصته الدموية (haemagglutinin, HA) يُلتقم بآلية متواسطة بالمستقبلات (receptor-mediated endocytosis) إلى جسيم داخلي (endosome). يتلف الفيروس أساساً الخلايا الظهارية المهدبة في الجزأين العلوي والسفلي من المسالك التنفسية، وتعجز هذه المسالك عن طرد المواد الغريبة، ومع انتقال الجسيمات الجديدة من خلية إلى أخرى تتنخر الظهارة وتتكتل الأهداب ويرشح إلى المجاري الهوائية سائل غني بالبروتين، فيضطرب الجهاز المخاطي الهدبي. وتحتاج ظهارة الجهاز التنفسي نحو 21 يوماً لتتجدد، ويبقى الحصان خلالها عرضة لمضاعفات جرثومية ثانوية بحسب دليل MSD البيطري (MSD Veterinary Manual). ويربط Singh وزملاؤه في مراجعتهم بين تراكم السوائل في الجهاز التنفسي واحتمال عدوى جرثومية ثانوية، تؤجج فيها كائنات مثل Streptococcus equi var. zooepidemicus الالتهاب حتى يصير التهاباً في القصبات والرئة (bronchopneumonia).

الوبائيات

تصيب إنفلونزا الخيول كلاً من الخيول والحمير والبغال والحمر الوحشية، وقد عبر النمط H3N8 الخيلي حاجز النوع إلى الكلاب، كما عزلت فيروسات إنفلونزا الخيول من خنازير في وسط الصين، بحسب دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). وانتشرت العدوى في الكلاب انتشاراً واسعاً في أمريكا الشمالية، وهي تسبب فيها عادةً حمى خفيفة وسعالاً لكنها قد تسبب التهاباً رئوياً قاتلاً. وارتبط فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 بمرض تنفسي في الحمير في مصر. ينتقل الفيروس بالطريق التنفسي وبصورة غير مباشرة عبر العاملين والمركبات والأدوات الملوثة، وتذكر مراجعة Singh وزملائه أن الرذاذ قد يحمله في الهواء مسافة تصل إلى 1-2 كم. ويكاد معدل العدوى يبلغ 100% في الخيول غير المحصنة بحسب المراجعة نفسها. والمرض متوطن في بلدان كثيرة فيها أعداد كبيرة من الخيليات. وكان الفيروس الذي أحدث فاشية تركيا عام 2013 من النمط H3N8، ضمن الفرع 2 لسلالة فلوريدا الفرعية (Florida clade 2 sublineage)، وشبيهاً بالفيروس الدائر في أوروبا.

التشخيص التفريقي

يصعب التشخيص السريري لإنفلونزا الخيول، وقد تشبه صورةً خفيفة منها أمراضٌ فيروسية أخرى، كالمرض التنفسي المرتبط بفيروس الهربس الخيلي (equine herpesvirus)، وكثيراً ما يتعذر تمييز علاماتها من عدوى EHV-1 أو EHV-4، وإن كان السعال أكثر شيوعاً في الإنفلونزا. وتضم قائمة التشخيص التفريقي في مراجعة Singh وزملائه عدوى الفيروس الغدي الخيلي (equine adenovirus) والتهاب الأنف والرئة الخيلي (equine rhinopneumonitis) والتهاب الشرايين الفيروسي الخيلي (equine viral arteritis) ومرض السفر (travel sickness) أي الالتهاب الجنبي الرئوي، والخناق (strangles). وقد يقود الإفراز الأنفي المخاطي القيحي الناجم عن عدوى جرثومية ثانوية إلى تشخيص مرض جرثومي مع إغفال الإنفلونزا الكامنة وراءه. ويثبت التشخيص بكشف الحمض النووي الفيروسي في الإفرازات التنفسية بتفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR)، أو كشف المستضد بمقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) لالتقاط المستضد، ويذكر دليل MSD البيطري أن التشخيص النهائي يتحقق غالباً بعزل الفيروس أو بـ RT-PCR من مسحات أنفية بلعومية. ولا يتحقق تشخيص عدوى الإنفلونزا عادةً، بحسب دليل WOAH، إلا بعينتي مصل تفصل بينهما نحو أسبوعين، أولاهما بأسرع ما يمكن بعد ظهور العلامات، ويصف دليل MSD البيطري التوقيت نفسه للاختبار المصلي.

التشريح المرتبط

الأعضاء والأنسجة المرتبطة بالعدوى: الخلايا الظهارية المهدبة في المسالك التنفسية العليا والسفلى ولا سيما ظهارة الرغامى والقصبات، والرئتان والجنبة عند المضاعفات الجرثومية، والأغشية المخاطية للأنف والملتحمة، والعقد اللمفية، والأطراف (الوذمة)، والعضلات، والأوعية الدموية، والقلب، والدماغ في حالات نادرة.

الوقاية الأولية

يذكر دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) أن اللقاحات المعطلة القوية التي تحتوي سلالات فيروسية ذات صلة وبائية قد تحد من انتشار العدوى ومن شدة المرض. وقد جعلت هيئات سباق وفروسية كثيرة التحصين سياسة إلزامية، ويرى الدليل أن التحصين يقلل الخسائر الاقتصادية للمرض في البلدان التي يتوطنها. ولا يمنح التحصين مناعة معقمة (sterile immunity)، فقد تطرح الخيول المحصنة الفيروس وتسهم بصمت في انتشاره، بحسب WOAH. ويقرن دليل MSD البيطري (MSD Veterinary Manual) المكافحة بإجراءات الأمن الحيوي إلى جانب التحصين، ومنها عزل الخيول الوافدة حديثاً مدة أسبوعين، وعزل الخيول المريضة في أثناء الفاشية حتى 21 يوماً بعد زوال العلامات عن آخر حصان أصيب حديثاً. ويعد الدليل الانتقال غير المباشر عبر الأدوات الملوثة كالملابس والأيدي والمياه المشتركة آلية مهمة لنقل المرض، ويذكر أن المضاعفات تقل بتقييد التمرين وضبط الغبار وتأمين تهوية ممتازة والعناية بنظافة الإسطبل.

الإنذار المتوقع

يصيب المرض نسبة كبيرة من الخيول لكنه لا يقتل إلا قلة منها، وتعزو مراجعة Singh وزملائه النفوق عادةً إلى التهاب رئوي يعقب العدوى. ويعد دليل MSD البيطري (MSD Veterinary Manual) الالتهاب الرئوي الجرثومي الثانوي من المضاعفات المهمة، ويصف المرض بأنه نادراً ما يقتل إلا في الحمير والحمر الوحشية والخيول الموهنة. ويحتاج معظم الخيول إلى أسبوع أو أسبوعين لتتعافى، وقد تمتد المدة إلى نحو شهر في الحالات الشديدة، وفق المراجعة نفسها. ولا يعترف دليل MSD بوجود حالة حامل لإنفلونزا الخيول. وقد يدوم السعال أسابيع عدة، ومن العواقب النادرة التهاب عضلة القلب والداء الرئوي الانسدادي المزمن (chronic obstructive pulmonary disease)، خاصة إذا استؤنف تدريب الخيول قبل الأوان.