التهاب المفاصل والدماغ الفيروسي في الماعز

GoatsSheepتتركز الإصابة في المفاصل (وأكثرها إصابةً مفاصل الرسغ) وغشائها الزلالي، والضرع، والرئتين مع العقد اللمفية القصبية التي تتضخم دائمًا، والجهاز العصبي المركزي بما فيه الضفيرة المشيمية والحبل الشوكي الذي تقع آفاته غالبًا في قطعتيه العنقية والقطنية العجزية، فضلًا عن خلايا سلالة الوحيدات والبلعميات التي يستهدفها الفيروس.7 مصادر موثّقة

التهاب المفاصل والدماغ الفيروسي في الماعز (caprine arthritis/encephalitis, CAE) عدوى مستديمة تصيب الماعز بفيروس من الفيروسات البطيئة (lentivirus). يبقى معظم الماعز والأغنام المصابة بهذه الفيروسات بلا أعراض تُذكر، لكنها تظل حاملة للفيروس وقادرة على نقله.

ما هو المرض

تصف المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) التهاب المفاصل والدماغ الفيروسي في الماعز ومرض الميدي-فيسنا (maedi-visna) بأنهما عدوى مستديمة بالفيروسات البطيئة في الماعز والأغنام، وكثيرًا ما يُجمع المرضان تحت اسم فيروسات المجترات الصغيرة البطيئة (small ruminant lentiviruses, SRLVs). تكشف التحليلات الوراثية لتسلسل النيوكليوتيدات أن فيروس التهاب المفاصل والدماغ (CAEV) وفيروس الميدي-فيسنا (MVV) فيروسان بطيئان وثيقا القرابة. تتفاوت المدة الفاصلة بين العدوى بالميدي-فيسنا أو بالتهاب المفاصل والدماغ وظهور استجابة مضادة للفيروس يمكن كشفها مصليًا، في حين يبقى العامل المسبب في الخلايا الوحيدة (monocytes) والبلعميات (macrophages) لدى العائل طوال حياته.

الحيوانات المصابة

تصيب هذه الفيروسات الماعز والأغنام، ويمكن في الظروف التجريبية نقل التهاب المفاصل والدماغ إلى الأغنام ونقل الميدي-فيسنا إلى الماعز. يبلغ انتشار فيروس CAEV أعلى مستوياته في الدول الصناعية، ويبدو أن هذا الانتشار تزامن مع انتقال سلالات الماعز الحلوب الأوروبية بين الدول.

طرق الانتقال

يمثل اللبأ والحليب أحد مصادر انتقال فيروسي CAEV وMVV، ويمكن أن تنتقل العدوى من الحيوانات الحاملة عبر الإفرازات التنفسية كذلك. تحتوي سوائل الرئة والروث على فيروس معدٍ، ومع ذلك لا يزال مصدر الانتقال الأفقي عند غياب الإدرار (lactation) مجهولًا.

العلامات والآفات

تتمثل الحصيلة السريرية الأساسية لعدوى فيروس CAEV في التهاب مزمن يصيب مفاصل متعددة (polyarthritis) ويرافقه التهاب الغشاء الزلالي (synovitis) والجراب (bursitis)، في حين يغلب على الأغنام المصابة بالميدي-فيسنا مرض رئوي تدريجي يسبب صعوبة التنفس والهزال. يظهر التهاب الدماغ (encephalitis) في المقام الأول لدى الجداء التي يتراوح عمرها بين شهرين وستة أشهر بعد العدوى بفيروس CAEV. تنبّه المنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى ضرورة إجراء تشخيص تفريقي دقيق لدى الجداء لاستبعاد متلازمات أو أنواع عدوى أخرى. تتوزع آفات المرضين في الرئتين والمفاصل والضرع والجهاز العصبي المركزي، وهي آفات التهابية تدريجية قوامها الخلايا وحيدة النواة، وترافق الإصابة السريرية وتحت السريرية على السواء.

الأهمية الاقتصادية

يشيع التهاب الضرع المتصلب (indurative mastitis) في الماعز والأغنام على حد سواء، وتشير المنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى أن أهميته الاقتصادية قد تكون مقدّرة بأقل من حقيقتها.

العدوى لدى الإنسان

تذكر صفحة المرض لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن فيروس التهاب المفاصل والدماغ في الماعز (CAEV) ليس عاملًا ممرضًا مشتركًا بين الإنسان والحيوان (zoonotic agent).

التشخيص

يرى دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن الجمع بين الفحوص المصلية والتقييم السريري هو أكثر الطرق عملية وموثوقية لتأكيد الإصابة، ويذكر اختبار الانتشار المناعي في هلام الأجار (agar gel immunodiffusion, AGID) ومقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) بوصفهما الاختبارين الأكثر استخدامًا. يمكن أيضًا تأكيد التشخيص عند الاشتباه في المرض بالكشف عن الفيروسات وتحديدها، مع الفحص النسيجي عند الحاجة لأنسجة مناسبة تُجمع عند التشريح بعد النفوق.

الوقاية والمكافحة

لا تتوفر لقاحات ضد هذا المرض، بحسب صفحة المرض لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

العلامات والأعراض

تُلاحظ العلامات السريرية لالتهاب المفاصل والدماغ الفيروسي في الماعز لدى نحو 20% من الماعز المصابة بفيروس التهاب المفاصل والدماغ في الماعز (CAEV) خلال حياتها بحسب دليل MSD البيطري، وتصف المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) معظم الماعز والأغنام المصابة بالفيروسات البطيئة بأنها بلا أعراض إلى حد بعيد. يُصاب معظم الماعز في سن مبكرة ويبقى إيجابيًا مصليًا مدى الحياة، وقد تظهر عليه العلامات بعد أشهر أو سنوات من العدوى. قد تُحدث العدوى لدى الجداء التي لم تبلغ ستة أشهر التهابًا في الدماغ والنخاع (encephalomyelitis) يبدأ بضعف في المؤخرة وترنّح (ataxia) ثم يتطور إلى شلل، بحسب مختبر ولاية واشنطن للتشخيص البيطري (WADDL). تظهر على الماعز البالغة علامات مفصلية منها تورم المفاصل والعرج المتفاوت الشدة والتيبس والمشي على الركبتين، مع وقفة أو حركة غير طبيعية وتردد في النهوض أو المشي. يذكر WADDL بين علامات البالغة أيضًا السعال أو صعوبة التنفس، وتصلّب الضرع أو تورمه، والهزال أو فقدان الوزن، ويضيف دليل MSD أن الماعز المصابة تفقد وزنها ويكون شعرها رديئًا في الغالب. ينسب دليل MSD إلى هذا الفيروس التهاب الضرع المتصلب (indurative mastitis)، أو متلازمة الضرع الصلب، وتتسم عند الولادة بغدة لبنية صلبة متورمة وانقطاع الحليب (agalactia). وقد يلين الضرع بعد ذلك ويدرّ ما يقارب الحجم المعتاد، لكن إنتاج الحليب يبقى منخفضًا لدى كثير من الماعز المصابة بهذه المتلازمة. قد يقود الالتهاب الرئوي الخلالي المزمن لدى الماعز البالغة التي تحمل دليلًا مصليًا على العدوى إلى صعوبة تنفس متفاقمة (dyspnea)، بحسب دليل MSD.

الفيزيولوجيا المرضية

ينتمي فيروس التهاب المفاصل والدماغ في الماعز (CAEV) المسبب للمرض إلى جنس الفيروسات البطيئة (lentivirus)، ويسميه دليل MSD البيطري Lentivirus capartenc ويصنفه فيروسًا مغلّفًا ذا حمض نووي ريبي (RNA) أحادي السلسلة من فصيلة الفيروسات القهقرية (Retroviridae). تستهدف فيروسات المجترات الصغيرة البطيئة خلايا سلالة الوحيدات والبلعميات (monocyte/macrophage)، ويظل نسخ الدنا الفيروسي المدمج (proviral DNA) وتعبيره الجيني مكبوتين حتى تنضج الخلايا الوحيدة المصابة إلى بلعميات، وفق مراجعة منشورة عن هذه الفيروسات وتفاعلها مع العائل. تبدأ البلعميات المصابة تضاعف الفيروس حين تبلغ الأعضاء المستهدفة، فتنطلق سلسلة التهابية. يربط دليل MSD الآفات التكاثرية اللمفاوية المميزة في الرئتين والغشاء الزلالي والضفيرة المشيمية والضرع بالتضاعف الفيروسي الدوري ونضج البلعميات. يندمج الفيروس في جينوم العائل ويُحدث عدوى مستديمة ويفلت من التعادل (neutralization)، وتجعل هذه القدرات ضبط العدوى صعبًا بحسب المراجعة نفسها. يذكر دليل MSD أن احتجاب الفيروس دنا فيروسيًا مدمجًا (provirus) داخل خلايا العائل ييسّر بقاءه فيه. تستحث العدوى استجابتين مناعيتين قويتين، خلطية وخلوية، لا تحمي أي منهما الحيوان، فلا يتخلص جسمه من الفيروس ويبقى حاملًا له مدى الحياة. تصف دراسة الانتشار الجزيئي في غرب إيران المرض بأنه مزمن تدريجي كثيرًا ما تسبق علاماتِه مرحلةُ كسوف (eclipse phase) طويلة، وتنتهي آفاته الالتهابية في أنسجة كثيرة إلى أربعة أشكال سريرية رئيسة: التهاب الدماغ والنخاع، والتهاب المفاصل المتعدد، والتهاب الضرع، والالتهاب الرئوي الخلالي.

الوبائيات

ينتقل الفيروس أساسًا حين تبتلع الجداء لبأً أو حليبًا ملوثًا به، بحسب دليل MSD البيطري، ويمكن أن ينتقل بين الأنواع بالطريق نفسه. تنقل الحيوانات المصابة الفيروس إلى الحيوانات السليمة سواء ظهرت عليها العلامات أم لا، ومعظمها يبقى بلا أعراض إلى حد بعيد مع قدرته على نقل العدوى عبر اللبأ أو الحليب والإفرازات التنفسية. يعد الدم طريقًا آخر للانتشار عبر الأدوات الملوثة كالإبر وأدوات نزع القرون وعبر الجروح المفتوحة، بحسب مختبر ولاية واشنطن للتشخيص البيطري (WADDL). قد يرتفع احتمال انتقال العدوى بين الماعز بعد الولادة بالوسم وتثبيت أقراط الأذن ونزع القرون المفتوح، وبالمخالطة الطويلة لما تفرزه الأم المصابة من إفرازات تنفسية ولعابية وإفرازات نفاس، بحسب دراسة أجريت في شبه جزيرة ماليزيا. ترى الدراسة نفسها أن وجود خلايا مصابة بالفيروس في مخاط الشبق ومسحات القلفة والبربخ يرجّح الانتقال الجنسي. تختلف المصادر في الانتقال داخل الرحم: فيرى WADDL أن العدوى داخل الرحم ممكنة مع قلة الأدلة على الانتقال عند التزاوج، في حين يعدّ دليل MSD، استنادًا إلى دراسات تجريبية، الانتقال إلى الجنين داخل الرحم والعدوى أثناء الولادة والعدوى بالتزاوج الطبيعي أو نقل الأجنة طرقًا غير مرجحة. يندر الفيروس نسبيًا في سلالات الماعز المحلية في البلدان المحدودة الموارد ما لم يكن لها تاريخ مخالطة لماعز مستورد، أما في الماعز الحلوب فهو واسع الانتشار في معظم الاقتصادات المرتفعة الدخل كفرنسا والنرويج وكندا والولايات المتحدة، بحسب دليل MSD. كشفت دراسة انتشار جزيئي في ماعز غرب إيران الفيروس في 101 من 591 عينة (17.08%)، وتباين الانتشار بين المحافظات فبلغ 27.38% في كردستان و14.87% في لرستان و12.13% في إيلام، وثبتت الإصابة في 13 من 15 قطيعًا. لم تجد دراسة غرب إيران ارتباطًا معنويًا بين العدوى والعمر أو الجنس، كما لم تجد ارتباطًا بينها وبين الموسم، وهو ما يشير بحسب مؤلفيها إلى انتقال الفيروس على مدار العام.

التشريح المرتبط

تتركز الإصابة في المفاصل (وأكثرها إصابةً مفاصل الرسغ) وغشائها الزلالي، والضرع، والرئتين مع العقد اللمفية القصبية التي تتضخم دائمًا، والجهاز العصبي المركزي بما فيه الضفيرة المشيمية والحبل الشوكي الذي تقع آفاته غالبًا في قطعتيه العنقية والقطنية العجزية، فضلًا عن خلايا سلالة الوحيدات والبلعميات التي يستهدفها الفيروس.

الوقاية الأولية

لا يتوفر علاج فعال ولا لقاح تجاري، وتعد دراسة الانتشار الجزيئي في غرب إيران الأمن الحيوي والإدارة الوقائية أهم نهج لمكافحة المرض، ويؤكد مختبر ولاية واشنطن للتشخيص البيطري (WADDL) أنه لا يوجد لقاح حاليًا. يذكر دليل MSD البيطري أن المكافحة ممكنة بحسن إدارة الجداء واللبأ واتباع نهج الفحص ثم العزل أو الاستبعاد مع الماعز البالغة، وتصف مراجعة عن فيروسات المجترات الصغيرة البطيئة المكافحة الحالية بأنها تقوم على ضبط الانتقال وبرامج فحص الحيوانات المصابة ونسلها واستبعادها. يوصي WADDL بعزل أي حيوان جديد (quarantine) وفحصه مرتين يفصل بينهما 60 يومًا على الأقل قبل إدخاله مع الحيوانات التي جاءت نتائج فحصها سلبية. يوصي دليل MSD بتطهير الأدوات المشتركة بمركبات الفينول أو الأمونيوم الرباعي وبترك مسافة لا تقل عن 1.8 متر بين المجموعتين، متى اعتمد برنامج المكافحة على فصل القطيع إلى ماعز إيجابية مصليًا وأخرى سلبية.

الإنذار المتوقع

لا يوجد علاج لهذه العدوى، والحيوانات التي تظهر عليها العلامات السريرية لا تتعافى، بحسب مختبر ولاية واشنطن للتشخيص البيطري (WADDL)، ولا يوجد كذلك لقاح ولا علاج نوعي بحسب دليل MSD البيطري. يصف دليل MSD سير التهاب المفاصل بأنه تدريجي دائمًا، سواء بدأ حادًا أو مزمنًا. يكتسب كثير من الماعز العدوى في سن مبكرة ويبقى مصابًا مدى الحياة، وتصف مراجعة عن فيروسات المجترات الصغيرة البطيئة المرض بأنه مميت في نهاية المطاف. يرى دليل MSD أن الرعاية الداعمة مطلوبة، ولا سيما في حالات التهاب الأغشية الزلالية المتعدد (polysynovitis)، وأن القتل الرحيم (euthanasia) يصبح ضروريًا في الحالات الشديدة، ويذكر WADDL أن الرعاية الداعمة قد تخفف معاناة الماعز الأقل تأثرًا في بعض الحالات.