نظرة عامة
الحمى القلاعية (foot and mouth disease, FMD) مرض فيروسي شديد وسريع العدوى يصيب أساسًا الماشية والحيوانات البرية مشقوقة الظلف، وله أثر اقتصادي كبير. تتسم الإصابة بالحمى وبحويصلات (vesicles) في الفم وعلى الخطم والحلمات والأقدام وبين الأظلاف، وأسهل طرق انتقالها التماس المباشر مع الحيوانات المصابة أو مفرزاتها.
المسبب وأنماطه المصلية
يسببها فيروس الحمى القلاعية (foot and mouth disease virus, FMDV) من جنس Aphthovirus وفصيلة Picornaviridae، وجينومه، كسائر فيروسات هذه الفصيلة، من الحمض النووي الريبي موجب الاتجاه (positive-sense RNA). يقاوم الفيروس البيئة لكنه يتعطل بسهولة بالتجفيف وبحرارة تتجاوز 56° مئوية وخارج نطاق الأس الهيدروجيني 6-9، وقد يبقى أحيانًا مددًا طويلة في اللحوم والحليب ومنتجات حيوانية أخرى ما دام أسها الهيدروجيني فوق 6.0. وللفيروس سبعة أنماط مصلية (serotypes) تصيب مشقوقات الظلف، هي O وA وC وSAT 1 وSAT 2 وSAT 3 وAsia 1، والعدوى بأحدها لا تمنح مناعة ضد نمط آخر. وتضم الأنماط مجتمعةً أكثر من 60 سلالة يمكن تمييز كثير منها بالاختبارات الكيميائية الحيوية والمناعية، وتتفاوت الحماية بين سلالات النمط الواحد بحسب تشابهها المستضدي. ظهرت ستة من الأنماط السبعة في أفريقيا (O وA وC وSAT 1 وSAT 2 وSAT 3) وستة في آسيا (O وA وC وAsia 1 وSAT 1 وSAT 2) وثلاثة في أمريكا الجنوبية (O وA وC)، لكن لم يُبلَّغ عن أي عدوى بالنمط C منذ 2004، ولعله اختفى أو استُؤصل خارج المختبرات. ويسبب النمط O أغلب الفاشيات عالميًا، وهو والنمط A واسعا الانتشار، بينما توجد فيروسات SAT أساسًا في أفريقيا مع توغلات دورية في الشرق الأوسط، ولا يوجد Asia 1 حاليًا إلا في آسيا.
الأنواع المصابة والمستودعات
يصيب الفيروس أساسًا الحيوانات مشقوقة الظلف من رتبة مزدوجات الأصابع (Artiodactyla)، ومن الأنواع المستأنسة القابلة للإصابة الأبقار والخنازير والأغنام والماعز والجاموس المائي (water buffalo, Bubalus bubalis). وسُجّلت إصابة مزدوجات أصابع برية كثيرة، منها الجاموس الأفريقي (African buffalo) والبيسون والزرافات والجمل ذو السنامين (Bactrian camel) والأيائل (deer) والظباء، كما شوهدت فاشيات في الأيليات المرباة (farmed cervids) كالرنة (reindeer, Rangifer tarandus) والأيائل والوابيتي (elk, Cervus elaphus nelsoni). ومن الإبليات ثبتت قابلية الجمل ذي السنامين وإبليات العالم الجديد للإصابة، والجمل ذو السنامين وحده قابل للإصابة بقدر يمنحه أهمية وبائية محتملة، في حين لا تُعد الإبليات الأمريكية الجنوبية ذات أهمية وبائية. وتتباين المصادر في الجمل وحيد السنام (dromedary, Camelus dromedarius): فبعضها ينص على أنه غير قابل للإصابة، في حين يصفه مصدر آخر بأنه ضعيف القابلية للإصابة عند تلقيحه بالنمط O. والأبقار عوائل مهمة لاستمرار الفيروس في معظم المناطق، لكن قليلًا من الفيروسات متكيف أساسًا مع الخنازير، وقد تدور بعض العزلات في الجاموس المائي، ولا يُعرف يقينًا هل تحفظه المجترات الصغيرة طويلًا في غياب الأبقار. أما الجاموس الأفريقي، وهو حتى الآن الوحيد من الحيوانات البرية الذي ثبتت قدرته على إبقاء الفيروس مستقلًا أكثر من بضعة أشهر، فعائل مستودعي مهم لأنماط SAT يحفظها كثيرًا في أفريقيا، مع انتقال دوري للعدوى إلى الماشية أو الحيوانات البرية مشقوقة الظلف التي تشاركه الموطن.
الانتقال
ينتقل الفيروس عادةً بالتماس المباشر، وهو أسهل طرق انتقاله، وبدرجة أندر بالتعرض غير المباشر لمفرزات الحيوانات المصابة إصابة حادة وإفرازاتها أو لمنتجات اللحوم غير المطهوة.
- يوجد الفيروس في كل مفرزات الحيوان المصاب إصابة حادة وإفرازاته، ومنها هواء الزفير واللعاب والحليب والبول والروث والسائل المنوي وسائل الحويصلات والسائل الأمنيوسي والأجنة المجهضة.
- قد ينتقل رذاذًا (aerosol) عبر الإفرازات التنفسية، والخنازير قد تزفر منه ألف ضعف ما تزفره الأبقار، فينتشر منها بالرذاذ إلى الأبقار الأشد قابلية للإصابة.
- ينتقل أيضًا عبر الحليب والسائل المنوي والعلف الذي يحوي لحوم حيوانات مصابة أو تلوث بإفرازاتها، ويمكن للإنسان أن يحمله ميكانيكيًا على ملابسه أو جلده، وهو خطر يقل كثيرًا بالاستحمام وتبديل الملابس.
ولأن تكاثر الفيروس في الفم أو البلعوم يسبق المرض، بل يسبق رصد وجوده في الدم (viremia)، يمكن للحيوان أن ينقل العدوى قبل أن تظهر عليه العلامات السريرية، ولا يقتصر طرح الفيروس على الحيوانات التي تبدو عليها العلامات، فالحيوانات ذات العدوى تحت السريرية تطرحه كذلك.
الإمراضية والحالة الحاملة للفيروس
يدخل الفيروس الجسم أساسًا بالاستنشاق أو الابتلاع، وقد يدخل عبر أغشية مخاطية أخرى أو سحجات الجلد، وموقع عدواه وتكاثره الأول مخاطية البلعوم الأنفي في الأبقار وظهارة خبايا اللوزتين في الخنازير. وتبلغ الحضانة المعتادة 3-8 أيام في الأغنام والماعز و2-14 يومًا في الأبقار ويومين على الأقل في الخنازير، وقد يطرح بعض الحيوانات الفيروس حتى أربعة أيام قبل ظهور العلامات. والحيوانات الحاملة للفيروس (carriers) هي التي يستمر فيها الفيروس في البلعوم الفموي أكثر من 28 يومًا بعد العدوى، وقد يبقى في بلعوم المجترات وعقده اللمفية مدة متغيرة لكنها محدودة، كما ثبت بقاؤه في العقد اللمفية بصورة غير متكاثرة. وقد يصبح أكثر من 50% من المجترات المتعافية حاملًا، بما فيها حيوانات محصنة تعرضت للفيروس لاحقًا، سواء ظهرت عليها أعراض أم لا. وتختلف المصادر في مدة هذه الحالة لدى الأبقار: فأحدها يذكر أنها لا تتجاوز عادة 6 أشهر وقد تبلغ 3 سنوات في نسبة صغيرة، وآخر يذكر 6 أشهر أو أقل لمعظمها وحتى 3.5 سنوات لبعضها، وثالث يقول بضع سنوات. وتدوم عدة أشهر في الأغنام، وأُفيد بحمل بعض الأيائل للفيروس حتى 2.5 شهر، أما أفراد الجاموس الأفريقي فتؤويه 5 سنوات على الأقل، والأرجح أن ذلك لا يدوم مدى الحياة. ولا تصبح الخنازير حاملة للفيروس، ولا يُعتقد أن الإبليات تصبح كذلك، مع أن الأبحاث عليها محدودة. وتدل أدلة ظرفية على أن الحاملات، ولا سيما الجاموس الأفريقي، قد تنقل العدوى في مناسبات نادرة إلى حيوانات مستأنسة تخالطها عن قرب، ولم يثبت النقل حتى الآن إلا من الجاموس الأفريقي الحامل لفيروسات SAT.
العلامات السريرية حسب النوع
تكون العلامات أشد في الأبقار والخنازير المرباة تربية مكثفة منها في الأغنام والماعز:
- الأبقار: حمى نحو 40° مئوية تعقبها آفات حويصلية على اللسان والحنك الصلب والوسادة السنية والشفتين واللثة والخطم والشريط التاجي والشق بين الظلفين، وعلى الحلمات في الحلوب؛ وقد تنفق العجول الصغيرة أحيانًا دون علامات سابقة لتلف يحدثه الفيروس في عضلة القلب النامية.
- الخنازير: عرج خفيف إلى شديد وابيضاض حول الأشرطة التاجية وحمى قد تصل إلى 41.5° مئوية، وقد تنفق الخنازير الصغيرة دون 14 أسبوعًا بلا علامات بسبب التهاب عضلة القلب الفيروسي، وهو فيها أكثر منه في العجول.
- الأغنام والماعز: العرج في العادة أول علامة تُلاحظ، وإن كان علامة غير نوعية.
- الجاموس المائي: كثيرًا ما تلتئم الآفات فيه أسرع، وقد تأتي آفات الفم صغيرة نسبيًا شحيحة السائل، ومع أن المرض فيه يحاكي صورته في الأبقار بآفات تصيب الفم والقدم كلتيهما، فإن التقارير تصف علاماته السريرية بأنها أخف في أغلب الفاشيات.
- الجاموس الأفريقي: كثيرًا ما تكون العدوى بفيروسات SAT تحت سريرية، وإن سُجّلت آفات صغيرة في الفم أو القدم.
- الحيوانات البرية: قد تبلغ الآفات فيها حد انسلاخ قرون الأيائل (antlers) أو قرن الظلف (toe horn)، وهي شدة تتجاوز ما يُعهد في نظائرها المستأنسة، مع أن الصورة السريرية العامة للعدوى تبقى مشابهة لصورتها في تلك النظائر.
- الإبليات: كثيرًا ما يكون المرض في الإبليات المعداة تجريبيًا خفيفًا أو غائبًا، لكنه قد يشتد مع آفات فموية وانسلاخ وسادة القدم، وأبدى جملان ذوا سنامين معديان تجريبيًا علامات متوسطة إلى شديدة مع تورم وسادة القدم الخلفية ونضحها دون آفات فموية.
الآفات
الآفة النموذجية حويصلات أو فقاعات (bullae) عابرة مملوءة بالسائل، قد تبدو أولًا مناطق صغيرة شاحبة وتصير بعد تمزقها مناطق حمراء متآكلة أو قرحًا، وقد تخلّف آفات الشريط التاجي خطوط توقف نمو تنزل على جانب الحافر. ويمكن من هذه التغيرات تقدير الزمن المنقضي منذ العدوى، والفبرين الغزير علامة آفة قديمة تحوي غالبًا قليلًا من الحمض النووي الريبي الفيروسي وقد لا تحوي فيروسًا معديًا. ويُشاهد النفوق بالتهاب عضلة القلب متعدد البؤر في الصغار أكثر من غيرهم، وقد يُرى هذا الالتهاب بالعين المجردة فيما يُعرف بالقلب النمِري (tiger heart) في نسبة من الحالات النافقة، كما قد يحدث التهاب العضلات (myositis) في مواضع أخرى.
التشخيص والتشخيص التفريقي
لا يمكن تمييز الحمى القلاعية سريريًا من أمراض حويصلية أخرى كمرض الخنازير الحويصلي (swine vesicular disease) والتهاب الفم الحويصلي (vesicular stomatitis) والطفح الحويصلي (vesicular exanthema) والعدوى بفيروس وادي سينيكا (Seneca Valley virus)، وقد تشبهها أيضًا الحمى النزلية الخبيثة والمرض المخاطي واللسان الأزرق والمرض النزفي الوبائي والإكثيما المعدية (orf). ويرى دليل MSD البيطري (MSD Veterinary Manual) أن هذا التشابه يجعل أي مرض حويصلي في مشقوقات الظلف موضعًا لتحقيق تشخيصي في مختبر مناسب، ويُجرى التشخيص المخبري الأولي عادةً بتفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR) في الوقت الحقيقي، وكثيرًا ما تُستخدم مقايستان تستهدفان منطقتين مختلفتين من الجينوم. والعينة المفضلة ظهارة الحويصلات غير الممزقة أو الممزقة حديثًا أو سائلها، فإن تعذّر جمعها فالبديل الدم أو سائل المريء والبلعوم المأخوذ بكأس المسبار (probang cup) من المجترات، أو مسحات الحلق من الخنازير. ويمكن فحص عينات المصل كذلك، لكن مرحلة التئام الآفات تأتي بعد أن يكون الفيروس قد زال من الدم، لأن وجوده فيه قصير نسبيًا يمتد بضعة أيام، فلا يُكشف في المصل حينها سوى الأضداد؛ ولقلة الفيروس لدى الحيوان الحامل وتذبذب وجوده، قد يلزم تكرار أخذ عينات سائل البلعوم الفموي للتعرف عليه. ويُثبت اختبار الإليزا للكشف عن المستضد (antigen-detection ELISA) وجود الفيروس في متجانس ظهارة الآفات الحديثة ويحدد نمطه المصلي، أما النتائج السلبية لجهاز التدفق الجانبي (lateral flow device, LFD) فتحتاج دائمًا إلى تأكيد مخبري باختبار أعلى حساسية. ولا تكشف اختبارات أضداد البروتينات البنيوية (structural proteins, SP) العدوى في المحصنة على نحو موثوق لأن اللقاحات تحفز هذه الأضداد، أما إليزا أضداد البروتينات غير البنيوية (nonstructural proteins, NSP)، التي لا تُنتج إلا عند تكاثر الفيروس، فتكشف العدوى السابقة أو الحالية بأي نمط، محصنًا كان الحيوان أم لا.
الوقاية والمكافحة
لا يوجد علاج نوعي للمرض، وفي المناطق الخالية منه عادةً تُكافح الفاشيات بإجراءات الاستئصال المعيارية (stamping out)، وهي الحجر وتقييد حركة الحيوانات والقتل الرحيم للمصابة والمعرضة منها والتنظيف والتطهير. تعدّ المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) منعَ دخول الفيروس وانتشاره مرهونًا بوجه عام بمحافظة مربي الماشية ومنتجيها على ممارسات أمن حيوي (biosecurity) صارمة؛ أما الاستراتيجية العالمية لمكافحة الحمى القلاعية (Global FMD control strategy) التي تعرضها المنظمة، فتجعل في مقدمة خطواتها ركيزتين: ترصدًا فعالًا يجري وفق إرشادات المدونة الصحية لحيوانات اليابسة (Terrestrial Animal Health Code)، ونظمًا للكشف المبكر عن المرض والإنذار به.
الوضع التنظيمي
الحمى القلاعية مرض مدرج يجب إبلاغ المنظمة العالمية لصحة الحيوان به، وتعرّفها المدونة الصحية لحيوانات اليابسة الصادرة عن المنظمة بأنها عدوى المجترات والخنزيريات من مزدوجات الأصابع والجمل ذي السنامين بالفيروس، وتحدد لأغراضها فترة حضانة قدرها 14 يومًا. وينبغي للعضو الراغب في اعتراف المنظمة العالمية لصحة الحيوان الرسمي بخلوه من المرض أن يقدم الاستبيان الوارد في الفصل 1.11 من المدونة ويثبت استيفاء اشتراطات الفصل 8.8 كلها، ومن صور هذا الاعتراف أن يكون البلد خاليًا من الحمى القلاعية مع ممارسة التحصين. وعلى الأعضاء الحاصلين على هذا الاعتراف من المنظمة العالمية لصحة الحيوان تقديم استمارة تأكيد سنوية بحلول نهاية نوفمبر، والحمى القلاعية أول مرض أقامت له المنظمة الاعتراف الرسمي بالحالة.
الانتشار الجغرافي والأثر الاقتصادي
ينتشر المرض في أنحاء العالم لكنه استُؤصل من أمريكا الشمالية والوسطى ومعظم أمريكا الجنوبية وأوروبا وأستراليا، ومن المناطق التي يتوطنها معظم أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرقها. وتتحمل المناطق التي يتوطنها المرض كلفته في مزارعها وفي أسواقها معًا: فهو يترك أثرًا كبيرًا في الإنتاجية الزراعية، ويقيّد اقتصاديًا تجارتها الدولية في الماشية والمنتجات الحيوانية. وتختلف المصادر في تقدير النفوق: فأحدها يضع معدل إماتة الحالات في الماشية عند نحو 1-5% لمعظم السلالات مع نفوق يقل غالبًا عن 1% في البالغين، وآخر يذكر نفوقًا منخفضًا في البالغين (1-5%) وأعلى في العجول والحملان والخنانيص الصغيرة (20% أو أكثر).
الصحة العامة
لا تنتقل الحمى القلاعية بسهولة إلى الإنسان ولا تُعد خطرًا على الصحة العامة، ولا صلة لها بمرض اليد والقدم والفم (hand, foot and mouth disease) الذي لا يُرى إلا في البشر. وتختلف المصادر في علاقتها بالإنسان: فأحدها ينفي أنها مرض حيواني المنشأ (zoonosis)، وآخر يعدّ خطرها الحيواني المنشأ ضئيلًا، وثالث يذكر أن الفيروس قد يصيب الإنسان أحيانًا بحالات سريرية نادرة خفيفة عادة.
الإنذار
تبقى الوفيات نادرة إلا في الصغار أو حين تُصاب الآفات بعدوى جرثومية ثانوية، وذلك مع أن المراضة قد تبلغ 100% في جمهرة قابلة للإصابة. والعرج المزمن، وفي الحالات الشديدة النفوق، من العواقب الممكنة لإصابة حويصلات القدم بعدوى جرثومية ثانوية، وهي حويصلات تستغرق في التئامها وقتًا أطول وتكون عرضة لهذه العدوى.
التحصين
اللقاحات المتاحة وتركيبها
ترفض المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) لقاحات الفيروس الحي خشية أن يستعيد ضراوته (reversion to virulence)، وتشدد على أهمية اللقاحات المعطَّلة (inactivated virus vaccines)، المتاحة تجاريًا بتراكيب متعددة، لأن فيروسها لا يتكاثر في الحيوان المحصَّن. المادة المساعدة (adjuvant)، زيتيةً كانت أو مائية، هي ما يُخلط به المستضد في الغالب عند تركيب اللقاح، وهذا المستضد مستحضرٌ يُروَّق ويُركَّز ويُعطَّل فيروسه بالإيثيلين إيمين (ethyleneimine) بعد أن تُعدى به في المعتاد مزرعة خلوية معلّقة أو أحادية الطبقة. ويُفصَّل التركيب على الغرض المقصود: فالمستحلبات الزيتية المزدوجة (double oil emulsions) مفضَّلة للخنازير لفعاليتها، أما الأبقار فيصلح لها المعزَّز بهيدروكسيد الألومنيوم والصابونين (aluminium hydroxide saponin) والمعزَّز بالزيت كلاهما. يرمي جعل كثير من لقاحات الحمى القلاعية متعدد التكافؤ (multivalent) إلى أحد غرضين: الحماية من الأنماط المصلية المختلفة، أو استيعاب ما قد يُصادَف من تنوع مستضدي في وضع ميداني بعينه؛ وقد جرت العادة، إزاء وجود أنماط مصلية عدة للفيروس، على أن يجمع اللقاح الواحد بين نمطين مختلفين أو أكثر منها.
مطابقة سلالات اللقاح
لا يفيد لقاح الحمى القلاعية إلا ضد النمط أو الأنماط المصلية التي يحتويها، والتحصين ضد نمط واحد لا يحمي من الأنماط الأخرى، وقد يقصر عن الحماية الكاملة، أو لا يحمي أصلًا، من سلالات أخرى داخل النمط نفسه. برامج التحصين في المناطق المصابة ومخزونات مستضدات اللقاح الاحتياطية المعدّة لأي دخول جديد للمرض يتوقفان كلاهما، في دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان، على حسن اختيار سلالة اللقاح، وهو عنصر مهم في مكافحة الحمى القلاعية. وتجعل المنظمة مطابقة سلالة اللقاح أو سلالاته مستضديًا لما يدور في الميدان شرطًا، إلى جانب استيفاء اللقاحات معاييرها في الفعالية (potency) والسلامة.
ما يفعله التحصين وما لا يفعله
حيث قد يكون ذبح كل الحيوانات المعرضة للخطر غير مجدٍ اقتصاديًا وقد يسبب نقصًا في الغذاء، يُستعمل التحصين أساسًا في البلدان التي يتوطنها المرض (enzootic) لحماية حيوانات الإنتاج من المرض السريري، ولا سيما أبقار الحليب عالية الإنتاج. ومليارات الجرعات المستعملة كل عام تقي الحيوانات المرض السريري ولا تمنع استمرار الفيروس في منطقة البلعوم لدى الأبقار، فيمكن أن يصبح الحيوان المحصَّن حاملًا للفيروس المعدي (carrier). ويظل التمييز بين الحيوانات المصابة والمحصَّنة (differentiating infected from vaccinated animals, DIVA) صعبًا ما لم تُستعمل لقاحات منقّاة مكلفة.
نقاوة اللقاح والاعتراف الرسمي بالخلو
يعود قرار اللجوء إلى التحصين أو الاستغناء عنه إلى السلطات الوطنية بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، التي ترى مع ذلك أن له دورًا ممكنًا في استراتيجية فعالة لمكافحة الحمى القلاعية. والبرهان الذي يطلبه دليل المنظمة العالمية لصحة الحيوان من البلد الساعي إلى أن تعترف به المنظمة خاليًا من الحمى القلاعية مع ممارسة التحصين على غياب دوران الفيروس هو أن تخلو حيواناته المحصَّنة من أضداد البروتينات غير البنيوية (nonstructural proteins, NSP) الناتجة عن العدوى. ويربط الدليل نقاوة اللقاح (purity) بمستوى هذه البروتينات في المنتج النهائي، إذ ينبغي ألا يستحث أضدادًا تتداخل مع اختبارات الترصد المصلي لدوران الفيروس في الجمهرات المحصَّنة، ومن ثَمّ يدعو إلى تنقية المستضدات الداخلة في لقاحات قد تُستعمل في هذه الظروف لخفض محتواها منها.