مرض السكرابي

SheepGoatsتشمل الأعضاء والأنسجة المرتبطة بالسكرابي الجهاز العصبي المركزي، وأثبت مواضعه التشخيصية في السكرابي التقليدي النخاع المستطيل عند مستوى المِغلاق (obex)، بينما يتأثر في السكرابي اللانمطي المخيخ والمهاد والعقد القاعدية أكثر. وتشمل كذلك الأنسجة اللمفية الشبكية، ومن الأنسجة التي يمكن أخذ خزعات منها للفحص في الحيوان الحي اللوزة الحنكية والجفن الثالث والنسيج اللمفي المرتبط بالغشاء المخاطي في منطقة المستقيم والشرج (RAMALT)، وتشمل أيضاً الجلد الذي كثيراً ما تُحدث فيه الحكة المستمرة آفات موضعية يسببها الحيوان لنفسه، والأغشية الجنينية.4 cited sources

مرض السكرابي (scrapie) اسم يجمع حالتين، هما السكرابي التقليدي (classical scrapie) والسكرابي اللانمطي (atypical scrapie)، وكلتاهما مرض عصبي تنكّسي مزمن ومميت يصيب الأغنام والماعز وتسببه عوامل متشابهة. تضع المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) السكرابي ضمن الأمراض المدرجة لديها، وتمتد فترة حضانته عادةً لأكثر من سنة وقد تتجاوز أحياناً العمر التجاري للحيوان.

السكرابي التقليدي والسكرابي اللانمطي

يتميّز السكرابي التقليدي بتغيّرات فجوية (vacuolar changes) في الجهاز العصبي المركزي (CNS). ويُعدّ السكرابي اللانمطي حالة حُدّدت في وقت أحدث، وهي تشارك السكرابي التقليدي بعض سماته السريرية والمرضية، غير أن المنظمة العالمية لصحة الحيوان لا تعدّها قابلة للانتقال في الظروف الحقلية. وعلى الصعيد السريري يغلب الترنح (ataxia) على صورة السكرابي اللانمطي مع غياب الحكة، وقد لوحظ فيه الدوران في حلقات أيضاً.

الحيوانات المصابة

تُصاب بالسكرابي معظم سلالات الأغنام والماعز، ويظهر السكرابي التقليدي عادةً في الأغنام التي يتراوح عمرها بين سنتين وخمس سنوات. وترتبط تعدّدات الأشكال (polymorphisms) في جين PrP بقابلية الحيوان للإصابة بالسكرابي.

طرق الانتقال

قد ينتقل السكرابي التقليدي من الأم إلى نسلها وهو في الرحم، وكذلك في المدة الممتدة من الولادة حتى الفطام. وتُعرف الأغشية الجنينية مصدراً لعدوى السكرابي، ويمكن للحليب كذلك أن ينقل المرض. وتستطيع المادة المُعدية أن تبقى في المراعي والمباني عدة سنوات.

العلامات السريرية

تبدأ علامات السكرابي التقليدي عادةً بصورة خفية، وكثيراً ما تكون تغيّرات سلوكية لا تتضح إلا بالفحص المتكرر. ومن الأفعال التي تكشف الحكة (pruritus) قضمُ الجلد والحكّ بالقائمة الخلفية أو بالقرنين، وأبرزها الاحتكاك أو الكشط القسري بالأجسام الثابتة.

العدوى لدى الإنسان

تفيد المنظمة العالمية لصحة الحيوان بعدم وجود دليل على علاقة سببية بين السكرابي، التقليدي منه واللانمطي، واعتلالات الدماغ الإسفنجية المعدية (TSEs) لدى الإنسان.

التشخيص

لا يُعرف أن العدوى بالسكرابي تستثير استجابة مناعية نوعية، ولذلك لا توجد اختبارات تشخيصية للكشف عن أجسام مضادة نوعية. ويمكن لدى بعض الحيوانات تشخيص العدوى بالسكرابي التقليدي قبل ظهور العلامات السريرية، بالكشف عن بروتين البريون المرضي (PrPSc) في الأنسجة اللمفية الشبكية (lymphoreticular tissues) خلال فترة الحضانة، وهو نهج قد يفيد أيضاً في الترصد.

الوقاية والمكافحة

استُخدمت التربية الانتقائية لمقاومة المرض أداةً فعالة في مكافحة السكرابي التقليدي لدى الأغنام. ويتطلب إثبات خلو القطيع الوطني من العدوى بصورة موضوعية، بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، ترصداً نشطاً مستمراً وبمستويات كبيرة.

Signs and symptoms

تبدأ علامات السكرابي التقليدي (classical scrapie) عادة بصورة خفية، وكثيراً ما تكون تغيرات سلوكية لا تتضح إلا بالفحص المتكرر، وقد تشمل هذه السمات الخفية ما يبدو ارتباكاً والانعزال عن القطيع والتحديق. وتتطور هذه العلامات الخفية إلى مرض عصبي أوضح، وتبرز عادة الحكة (pruritus) أو الترنح واختلال المشية (ataxia) لتغلب على مسار المرض. ويُستدل على الحكة أساساً باحتكاك الحيوان أو كشطه القسري بالأجسام الثابتة وقضمه جلده وحكه بالقائمة الخلفية أو القرنين، فيفقد كثيراً من صوفه ولا سيما على جانبي الصدر والخاصرتين والمؤخرة وقاعدة الذيل. وكثيراً ما يمكن إثارة «منعكس القضم» (nibble reflex) المميز بحك ظهر الحيوان، وقد تستثيره أيضاً حركات الكشط التي يقوم بها الخروف نفسه. غير أن بعض الأغنام والماعز المصابة بالسكرابي قد لا تظهر عليها حكة واضحة. وقد يظهر الترنح أول الأمر صعوبةً في ضبط القائمتين الخلفيتين حين يستدير الحيوان وتمايلاً في المؤخرة، مع خطو مرتفع أو هرولة في القائمتين الأماميتين، ثم تتطور هذه العلامات إلى ضعف فرقود. ومن العلامات الأخرى للسكرابي التقليدي صرير الأسنان (bruxism) وخفض الرأس ورعاش دقيق في الرأس أو الجسم، ونادراً نوبات صرعية أو ضعف في البصر، ويفقد الحيوان في معظم الحالات حالته الجسمية أو وزنه. ويغلب الترنح على صورة السكرابي اللانمطي (atypical scrapie) مع غياب الحكة، وقد لوحظ فيه الدوران أيضاً. ولا تختص أي من هذه العلامات منفردة بالمرض، وتوصي WOAH بتأكيد الاشتباه السريري بفحوص إضافية، ويثبت التشخيص بإظهار التفجي (vacuolation) النوعي لاعتلالات الدماغ الإسفنجية المعدية أو بالكشف المناعي عن PrPSc في مناطق مستهدفة من الدماغ. وتذكر وزارة الزراعة الأمريكية (USDA APHIS) أن ظهور العلامات على الحيوان قد يستغرق سنتين إلى خمس سنوات، وأن الاختبارات التشخيصية الحالية تتطلب نسيج الدماغ أو النسيج اللمفي.

Pathophysiology

يُصنف السكرابي ضمن اعتلالات الدماغ الإسفنجية المعدية (transmissible spongiform encephalopathies, TSEs)، وهو في الأغنام والماعز مرض تنكسي مميت للجهاز العصبي المركزي. وما يميز هذه الاعتلالات تراكم ثابت في الجهاز العصبي المركزي لشكل شاذ (PrPSc) من بروتين يشفّره المضيف (PrPC)، في حين يتفاوت كشف هذا الشكل في سوائل الجسم وفي أنسجة أخرى منها الجهاز اللمفي الشبكي. ويُنظر اليوم على نطاق واسع إلى أشكال بروتين البريون الشاذ الخاصة بكل مرض على أنها العوامل المسببة لأمراض البريون (prion diseases)، وقد وُجدت اضطرابات بريونية مماثلة في آفاتها تحدث طبيعياً في أنواع عدة منها الإنسان. ولا يتطور المرض السريري إلا إذا دخل العامل المسبب الجهاز العصبي المركزي، وهناك تظهر في السكرابي التقليدي تغيرات فجوية (vacuolar changes). ويمكن أيضاً كشف PrPSc في الأنسجة اللمفية الشبكية لحالات السكرابي التقليدي، تبعاً للتركيب الجيني لبروتين البريون. أما في السكرابي اللانمطي فيتأثر النخاع المستطيل (medulla) تأثراً طفيفاً، بينما يتأثر المخيخ والمهاد والعقد القاعدية بصورة أثبت وأوضح. وتكتسب تعددات الأشكال (polymorphisms) في الرامزتين (codons) 136 و171 أهمية خاصة في تحديد القابلية العامة للأغنام للإصابة بالسكرابي التقليدي. وتقاوم البريونات معظم المطهرات، ومنها الكحول والفورمالين، ويصعب تطهير ما تلوث بها، وقد ثبت أنها تلتصق بالأسطح التصاقاً محكماً دون أن تفقد قدرتها على العدوى.

Epidemiology

يتوطن السكرابي التقليدي في بلدان كثيرة دخلها في الغالب عن طريق الاستيراد، وتذكر USDA APHIS أن سلالات الماعز كلها قابلة للإصابة بالسكرابي. وقد ينتقل السكرابي التقليدي من الأم إلى نسلها في الرحم وفي المدة من الولادة إلى الفطام، ويمكن أن ينتقل أيضاً أفقياً إلى أغنام أو ماعز لا قرابة بينها. وتمثل الأغشية الجنينية مصدراً للعدوى، وقد ينقل حليب الحيوانات المصابة سريرياً المرض. ويمكن أن تنشر الحيوانات المصابة التي تبدو سليمة العامل المسبب، بحسب USDA APHIS، ويمكن أن تبقى المادة المعدية في المراعي والمباني سنوات عدة. وتزيد فترة الحضانة بين العدوى الأولى والمرض السريري عادة على سنة، وقد تتجاوز أحياناً العمر التجاري للحيوان، وتقع أغلب الحالات بين عمر سنتين وخمس سنوات. أما السكرابي اللانمطي فيُبلغ عنه في الغالب، حين يظهر سريرياً، في الحيوانات الأكبر سناً، وتشير البيانات الوبائية إلى أنه لا يسلك سلوك مرض معدٍ بل يتوزع توزعاً متفرقاً (sporadic)، ولا تعده WOAH منتقلاً في الظروف الحقلية. وتذكر USDA APHIS أن البرنامج الوطني لاستئصال السكرابي (National Scrapie Eradication Program)، وهو برنامج تعاوني بين الولايات والحكومة الاتحادية والقطاع، قضى حتى الآن على السكرابي في 99% من أغنام الولايات المتحدة وماعزها، ضمن سعيه إلى استئصال الشكل التقليدي وبلوغ معايير WOAH للخلو من المرض.

Differential diagnosis

تذكر WOAH أن علامات السكرابي، ولا سيما في مرحلته المبكرة، قد تشبه علامات حالات أخرى في المجترات الصغيرة البالغة، منها الإصابة بالطفيليات الخارجية، ومرض أوجيسكي (Aujeszky's disease) أو الكلب الكاذب، وداء الكلب، وداء الليستريات الدماغي، والمايدي-فيسنا (maedi-visna)، وتسمم الحمل (pregnancy toxaemia)، ونقص مغنيسيوم الدم، والتسممات الكيميائية والنباتية. وقد يصعب التشخيص السريري للحالات الفردية من السكرابي التقليدي، فالعلامات منفردة غير نوعية، وتوصي WOAH بتأكيد الاشتباه بفحوص إضافية. ويثبت التشخيص بإظهار التفجي النوعي أو بالكشف المناعي عن PrPSc في مناطق مستهدفة من الدماغ، ويمكن إجراء الفحص في الحيوان الحي على أنسجة مأخوذة بالخزعة، مثل النسيج اللمفي المرتبط بالغشاء المخاطي في منطقة المستقيم والشرج (RAMALT) أو الجفن الثالث أو اللوزة الحنكية. واعتلال الدماغ الإسفنجي البقري (bovine spongiform encephalopathy, BSE) حيواني المنشأ، وربما تعرضت له المجترات الصغيرة في الماضي عبر علف ملوث، ويكتسب تمييزه من السكرابي التقليدي فيها أهمية خاصة. ويعتمد هذا التمييز على التنميط الجزيئي القائم على اختلاف ارتباط الحواتم (epitopes) في PrPSc، بالكيمياء المناعية النسيجية (IHC) أو بلطخة ويسترن المناعية (Western immunoblot).

Associated anatomy

تشمل الأعضاء والأنسجة المرتبطة بالسكرابي الجهاز العصبي المركزي، وأثبت مواضعه التشخيصية في السكرابي التقليدي النخاع المستطيل عند مستوى المِغلاق (obex)، بينما يتأثر في السكرابي اللانمطي المخيخ والمهاد والعقد القاعدية أكثر. وتشمل كذلك الأنسجة اللمفية الشبكية، ومن الأنسجة التي يمكن أخذ خزعات منها للفحص في الحيوان الحي اللوزة الحنكية والجفن الثالث والنسيج اللمفي المرتبط بالغشاء المخاطي في منطقة المستقيم والشرج (RAMALT)، وتشمل أيضاً الجلد الذي كثيراً ما تُحدث فيه الحكة المستمرة آفات موضعية يسببها الحيوان لنفسه، والأغشية الجنينية.

Primary prevention

استُخدمت التربية لمقاومة المرض أداة فعالة في مكافحة السكرابي التقليدي في الأغنام، وتعد USDA APHIS انتقاء حيوانات تربية مقاومة وراثياً من أفضل طرق الوقاية. وتذكر APHIS أن الرامزة 171 هي المحدد الرئيسي لقابلية الإصابة بالسكرابي التقليدي في الولايات المتحدة. وفي الماعز تؤثر تعددات الأشكال في الرامزتين 146 و222 في القابلية ويمكن الاستفادة منها لزيادة المقاومة الوراثية في القطعان، وقد ثبت أن ثلاثة أليلات تمنح مقاومة ذات شأن هي S146 وD146 (السيرين أو الأسبارتات في الموقع 146 من بروتين البريون) وK222 (الليسين في الموقع 222). وتوصي USDA APHIS بإبقاء القطيع مغلقاً دون أي تواصل خارجي مع الأغنام أو الماعز، وبحصر النعاج والمعزات عند الولادة للحد من مخالطتها الحيوانات الأخرى. ولا تتوفر لقاحات ضد السكرابي، بحسب WOAH.

Expected prognosis

يتفاوت مسار المرض السريري في السكرابي تفاوتاً كبيراً، فيمتد من أسبوع إلى عدة أشهر، وينتهي حتماً بالنفوق، بحسب WOAH. وتذكر USDA APHIS أن الحيوانات المصابة تعيش عادة شهراً إلى ستة أشهر بعد بدء ظهور العلامات، وأنه لا علاج للسكرابي.