نظرة عامة
سُهام الكلاب (الديستمبر، canine distemper) مرض فيروسي جهازي شديد العدوى يصيب الكلاب في أنحاء العالم كافة ويمكن أن يطال الجسم كله، وهو معروف منذ عام 1760 ويوصف بأنه مرض حُمّوي حاد. تتدرج العدوى بين صورة خفيفة لا تكاد تظهر ومرض شديد تجتمع فيه معظم العلامات السريرية الموصوفة، والشائع أن تظهر على الكلاب علامات جهازية وتنفسية وهضمية قد تلحقها علامات عصبية يتأخر ظهورها أحيانًا.
المسبب وتصنيفه
مسبب المرض فيروس سُهام الكلاب (canine distemper virus, CDV)، واسمه الحالي Canine morbillivirus، وينتمي إلى جنس Morbillivirus من فصيلة Paramyxoviridae، ويرتبط بقرابة وثيقة بفيروسي الحصبة وطاعون البقر (rinderpest). جينومه حمض نووي ريبي (RNA) مفرد السلسلة سالب القطبية وغير مقطَّع، يشفّر ثمانية بروتينات، شأنه في ذلك شأن سائر أفراد رتبة Mononegavirales. جسيماته متعددة الأشكال (pleomorphic) يغلب عليها الشكل الكروي، وهي مغلَّفة ويبلغ قطرها نحو 150 نانومترًا، والفيروس هشّ وغير مستقر نسبيًا خارج جسم العائل. تختلف العترات فيما بينها وراثيًا، فأكثر جينات الفيروس تباينًا يصل الاختلاف في نوكليوتيداته بين العترات إلى 11%. وقد وُصف حتى اليوم 17 نمطًا جينيًا (genotypes)، منها America-1 الذي يضم كل عترات اللقاحات التجارية تقريبًا، ومنها أيضًا Arctic وEuropean Wildlife وAsia-1 إلى Asia-4 وAfrica-1 وAfrica-2.
الأنواع المصابة والمستودع
يصيب فيروس سُهام الكلاب إلى جانب الكلاب ابنَ مقرض (ferret) وطيفًا واسعًا من الثدييات الأخرى، ولا سيما آكلات اللحوم، وقد رُصد المرض في المجموعات الآتية:
- الفصيلة الكلبية (Canidae): الكلاب والثعالب والذئاب وكلاب الراكون.
- الفصيلة العرسية (Mustelidae): ابن مقرض والمنك والظربان والشره (wolverine) والدلق والغرير وثعالب الماء.
- معظم أفراد الفصيلة الراكونية (Procyonidae) كالراكون والكوتي، وبعض أفراد الفصيلة الزبادية كالبنتورنغ وزباد النخيل.
- الباندا الحمراء (Ailuridae) والدببة (Ursidae) والفيل الآسيوي (Elephantidae) وقرود اليابان من الرئيسات، إضافة إلى السنوريات الكبيرة (Felidae).
أما القطط فقد تلتقط العدوى، لكن احتمال أن تمرض ضعيف. تُعدّ الكلاب المنزلية، ومعها الجماعات الضالة، النوع المستودع للفيروس في معظم المواقع إن لم يكن في جميعها، وكثرة الأنواع القابلة للعدوى تعقّد وبائيات المرض. ولم يظهر حتى اليوم دليل على إصابة الإنسان بالفيروس، الذي يستعمل مستقبلات SLAM لدى الكلب بكفاءة لكنه يعجز عن استعمال نظيرتها البشرية.
الانتقال وعوامل الخطر
تنتقل العدوى أساسًا باستنشاق القطيرات والرذاذ الذي تفرزه الحيوانات المصابة، وبهذا الطريق الهوائي يلتقط معظم الجراء والكلاب الفيروس من كلب مصاب أو من حيوان بري. وقد تحدث العدوى كذلك بالتماس المباشر مع سوائل الجسم أو عبر الأدوات الملوثة (fomites)، ومنها أوعية الطعام والماء المشتركة. في المرحلة الحادة يوجد الفيروس في كل إفرازات الحيوان، ويطرحه الكلب المصاب في سوائل جسمه كرذاذ التنفس واللعاب والبول. وقد يظل بعض الكلاب ناقلًا للعدوى عدة أشهر، يطرح الفيروس في لعابه وبرازه حتى بعد أن يبدو متعافيًا. تتعرض للخطر بوجه خاص الجراء التي يقل عمرها عن أربعة أشهر والكلاب غير المحصنة ضد الفيروس، وفيروس سُهام الكلاب مع فيروس بارفو الكلاب (CPV) وفيروس قلة الكريات البيض الشاملة السنورية (FPV) من الأسباب الشائعة لأمراض تهدد حياة الكلاب والقطط في الملاجئ.
الإمراضية
يتكاثر الفيروس أول الأمر في النسيج اللمفاوي للجهاز التنفسي، وتحمله الخلايا المصابة إلى العقدة اللمفية المصرِّفة، وهناك يصيب الخلايا التائية والبائية المنشَّطة عبر المستقبل CD150 فيتضاعف ويبدأ التفيرس الأولي (primary viremia). ويمتد إلى الأعضاء اللمفاوية الثانوية كالطحال والغدة الزعترية (thymus) واللوزتين، ومنها ينتشر في الجهاز المناعي كله. يصيب الفيروس ثلاثة أنواع من خلايا العائل هي الظهارية واللمفاوية والعصبية، ومن المستقبلات الموصوفة لدخوله جزيء SLAM (أو CD150) في خلايا الدم المحيطي وحيدة النواة، ونكتين-4 (nectin-4, PVRL4) في الخلايا الظهارية. وفي غياب نكتين-4 يبقى الفيروس محبًّا للمفاويات (lymphotropic) ويُحدث تفيرسًا أوليًا وثانويًا، ولم يُرصد أيٌّ من المستقبلين على الخلايا النجمية (astrocytes)، فيُفترض وجود مستقبل ثالث لم يُحدَّد بعد. يهاجم الفيروس خلايا الجهاز المناعي في البداية فيُضعف استجابة الكلب المناعية ويرفع خطر إصابته بعدوى أخرى، ويُعدّ التثبيط المناعي العابر عنصرًا حاسمًا في نشوء العلامات السريرية المختلفة. ويتوقف مدى التفيرس ووصول الفيروس إلى الأنسجة على قدر المناعة الخلطية النوعية لدى العائل خلال فترة التفيرس، أما البروتينان V وC فلا يحتاجهما الفيروس لتكاثره لكنهما حاسمان في منع استجابات العائل المناعية. من أهم طرق غزو الجهاز العصبي عبور خلايا الدم وحيدة النواة المصابة للحاجز الدموي الدماغي، أما في ابن مقرض فقد ثبت أن الفيروس يدخل الدماغ عبر عصبونات المخاطية الشمية. ورغم زوال الفيروس من الدم ومن أعضاء مختلفة، قد يبقى في العنبية (uvea) والجهاز العصبي المركزي والأعضاء اللمفاوية ووسادات القدم، وبعد أن يتجاوز الكلب التثبيط المناعي قد يظهر زوال الميالين بوساطة مناعية (immune-mediated demyelination) كما يحدث مع فيروس الحصبة في الإنسان. وقد تكون العترات الناشئة أكثر انتحاءً للجهاز العصبي (neurotropism)، وقد لوحظت زيادة في المراضة والنفوق الناجمين عن المضاعفات العصبية.
العلامات السريرية
تظهر عادةً حمى عابرة بعد 3-6 أيام من العدوى، وقد يرافقها نقص في الكريات البيض يغلب عليه نقص اللمفاويات (lymphopenia)، وقد تمر هذه العلامات دون أن تُلاحظ أو يصاحبها فقدان خفيف للشهية. تهدأ الحمى بضعة أيام ثم تعود حمى ثانية قد يصحبها سيلان أنفي مصلي وإفرازات عينية مخاطية قيحية وخمول وفقدان للشهية. وبحلول نهاية اليوم السادس إلى العاشر بعد العدوى تغدو العلامات التنفسية والهضمية الأكثر شيوعًا، ويرافقها طفح نمطي على هيئة بقع حمامية (erythematous) يتراوح قطرها بين 3 و8 ملم. وتشمل هذه العلامات الإسهال وسيلان الأنف والالتهاب الرئوي، وتتعقد العلامات الهضمية والتنفسية عادةً بعدوى بكتيرية ثانوية، ونادرًا ما يُرى التهاب جلد بثري (pustular dermatitis)، وقد تبلغ مدة المرض الجهازي في أقصر صورها 10 أيام.
العلامات العصبية
قد يصاحب التهاب الدماغ والنخاع (encephalomyelitis) العلاماتِ الجهازية أو يعقبها، وقد يظهر دون أي علامات جهازية. تشمل العلامات العصبية ارتعاش العضلات والنوبات الموضعية أو المعممة، والرمع العضلي (myoclonus) والرأرأة (nystagmus) والرنح (ataxia)، وقصور ردود الفعل الوضعية، والخزل الرباعي أو الشلل (tetraparesis or plegia). زوال الميالين (demyelination) المزمن المتفاقم في الجهاز العصبي المركزي قد يؤخر ظهور العلامات العصبية أسابيع عدة أو أشهرًا. يرتبط طول مدة المرض عمومًا بوجود العلامات العصبية، غير أنه لا سبيل إلى التنبؤ بالكلب المصاب الذي ستظهر عليه. أما التهاب الدماغ السُّهامي المزمن، أو التهاب دماغ الكلاب المسنة (old dog encephalitis, ODE)، فقد يُرى في كلاب بالغة محصنة تحصينًا كاملًا لم تظهر عليها من قبل علامات سُهام الكلاب، ويتسم غالبًا بالرنح وبحركات قسرية كضغط الرأس على الأشياء أو المشي المستمر، وبفرط قياس غير متناسق (hypermetria). يحدث هذا الالتهاب بعد التعافي من العدوى بزمن طويل، ويشترك في ملامحه السريرية والمرضية مع التهاب الدماغ الشامل المصلِّب تحت الحاد (subacute sclerosing panencephalitis) الذي يسببه فيروس الحصبة. وينجم عن تفاعل التهابي مرتبط بعدوى مستمرة بالفيروس في الجهاز العصبي المركزي، والآليات التي تحرّضه لا تزال مجهولة. والكلاب المصابة بالتهاب دماغ الكلاب المسنة ليست معدية ولا تنقل المرض في العادة إلى كلاب أخرى، ولم يُعزل من أدمغتها فيروس قادر على التكاثر، وإن كان مستضد الفيروس قد كُشف في أدمغة بعضها بتلوين الأجسام المضادة المتألقة أو بالطرق الوراثية.
العقابيل والعدوى أثناء الحمل
قد يبقى لدى الكلاب الناجية من المرحلة الحادة فرط تقرّن وسادات القدم (hyperkeratosis of the footpads, hard pad) وظهارة سطح الأنف، فيتثخّن سطح الأنف والوسادات ويتصلّب، ومن هنا جاء لقب المرض "مرض الوسادة الصلبة" (hard pad disease). وتطال العقابيل الأسنان أيضًا: فقد يظهر نقص تنسّج المينا (enamel hypoplasia) في الأسنان التي لم يكتمل بزوغها، والكلب الذي يُصاب قبل ظهور أسنانه الدائمة يلحق بأسنانه ضرر دائم. وفي أثناء الحمل، قد تنقل الكلبة المصابة الفيروس إلى جرائها وهي لم تولد بعد.
الآفات
ضمور الغدة الزعترية (thymic atrophy) من الموجودات الثابتة عند تشريح الجراء الصغيرة المصابة، وفي حالات النفوق الحاد وفوق الحاد قد لا يُعثر إلا على آفات تنفسية. وبحسب مدى العدوى البكتيرية الثانوية قد يوجد كذلك التهاب القصبات والرئة (bronchopneumonia) والتهاب الأمعاء وبثور جلدية. على المستوى النسيجي يُحدث الفيروس تنخرًا في الأنسجة اللمفاوية والتهابًا رئويًا خلاليًا، وتتكوّن أجسام اشتمالية (inclusion bodies) هيولية وداخل نووية في ظهارة الجهاز التنفسي والبولي والهضمي.
التشخيص
يدخل سُهام الكلاب في تشخيص أي حالة حُمّوية لدى كلب تظهر عليه علامات متعددة الأجهزة تشمل الجهاز التنفسي أو الهضمي أو العصبي، وقد يحتاج التشخيص إلى فحوص مخبرية لتداخل علاماته مع علامات أنواع أخرى من العدوى. وقد تتعدّل العلامات التنفسية والهضمية بإصابات متزامنة بالطفيليات وبعدوى فيروسية أو بكتيرية عديدة أو تلتبس بها، كما تُحدث مواد سامة كالرصاص والمركبات الفوسفورية العضوية علامات هضمية وعصبية متزامنة. الموجودات المرضية السريرية غير نوعية، وتشمل نقص اللمفاويات، وقد تُرى أجسام اشتمالية فيروسية في الكريات البيض الجائلة في وقت مبكر جدًا من المرض. في الحالات السريرية المنتقاة يمكن تأكيد التشخيص باختبارات متاحة على نطاق واسع تسلك أحد طريقين:
- كشف الفيروس نفسه بتفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (reverse transcription PCR, RT-PCR).
- كشف استجابة الجسم المناعية ضد الفيروس باختبارات الأجسام المضادة، كالمقايسة المناعية الإنزيمية (ELISA) والتألق المناعي (immunofluorescence assay, IFA).
غير أن RT-PCR المتوفر تجاريًا قد لا يميز العدوى الطبيعية من فيروس اللقاح، وقد يتجاوز RT-PCR الكمّي هذا القصور. ويمكن قياس عيار الأجسام المضادة (antibody titre) أو إجراء ELISA على السائل الدماغي الشوكي (CSF) ومقارنة النتيجة بالدم المحيطي، وارتفاع الأجسام المضادة نسبيًا في السائل نمطي في العدوى الطبيعية مقارنة بالتحصين. ويمكن إجراء IFA للمستضد الفيروسي أو التهجين الموضعي المتألق (fluorescent in situ hybridization, FISH) على خزعات من وسادات القدم أو من الجلد المشعر أعلى العنق، وإثبات المستضد في خزعات الوسادة يُعتمد في تشخيص المرض. أما حين تأتي نتيجة IFA على الأنسجة سلبية، وهو أمر كثير الحدوث إذا اقتصرت علامات الكلب على العصبية أو وُجدت لديه أجسام مضادة جائلة أو اجتمع الأمران، فيُعتمد في التشخيص على فحص السائل الدماغي الشوكي أو على RT-PCR. وعند التشريح بعد النفوق يُؤكَّد التشخيص عادةً بالفحص النسيجي للآفات أو بـIFA أو FISH أو بمزيج منها.
العلاج
لا يوجد علاج شافٍ لسُهام الكلاب، ولا علاج واحد نوعي له أو ناجح في كل الحالات، وتبقى الرعاية الداعمة أساس علاجه كما في معظم الأمراض الفيروسية. وتشمل الرعاية الداعمة:
- دعم التغذية والإماهة، ومنه السوائل بالحقن.
- التصدي للعدوى البكتيرية الثانوية بالمضادات الحيوية.
- أدوية للسيطرة على الحمى والألم والنوبات، مع الحماية من عواقب النوبات.
- رعاية تمريضية ممتازة تعزز فرص نجاح الاستجابة المناعية للفيروس.
الضرر العصبي صعب العلاج وقد يكون دائمًا، وكثيرًا ما يخفق علاج المظاهر العصبية الحادة للمرض. وقد تستمر العلامات العصبية لدى بعض الكلاب بعد أن تزول علاماتها الهضمية والتنفسية، بينما قد تتعافى كلاب أخرى تعافيًا تامًا من العلامات متعددة الأجهزة إذا تلقت رعاية مبكرة ومكثفة.
الوقاية والمكافحة
يعدّ دليل MSD البيطري التحصين الواسع للكلاب المنزلية أمرًا أساسيًا إزاء احتمال تزايد ضراوة العترات الناشئة واتساع طيف العوائل، والمرض يمكن الوقاية منه بالتحصين في الكلاب وفي ابن مقرض. ومن المواد التي يتأثر بها الفيروس المذيبات الدهنية كالإيثر، ومعظم المطهرات ومنها الفينولات ومركبات الأمونيوم الرباعية. ومن تدابير المكافحة التي تذكرها المصادر فصلُ الكلاب المصابة عن غيرها من الكلاب لمنع انتشار المرض، وإدراجُ هذه المواد في بروتوكولات التنظيف والتطهير في مرافق إيواء الكلاب والمنشآت البيطرية.
سُهام الكلاب في الحياة البرية
يطال سُهام الكلاب الحياة البرية أيضًا، والتماس بين الحيوانات البرية والكلاب قد ينشر المرض في الاتجاهين: فالفاشيات في الجماعات البرية المحلية تزيد خطر العدوى على الكلاب الأليفة في المنطقة، والكلاب غير المحصنة قد تكون مصدرًا لعدوى الحيوانات البرية. ويتزايد توثيق الانجراف المستضدي (antigenic drift) وتنوع العترات في فاشيات تصيب الأنواع البرية والكلاب المنزلية والحيوانات الغريبة في حدائق الحيوان والمتنزهات.
الإنذار
يموت نحو كلب من كل كلبين مصابين وفق أحد المصادر، والكلاب المصابة بآفات في الجهاز العصبي المركزي لا تنجو في العموم، أما الناجون من المرض فالمتوقع أن يتعافوا تمامًا من العلامات التنفسية والهضمية. وتختلف المصادر في المآل العصبي للناجين: فالمصدر الذي يقدّر النفوق بكلب من كل كلبين يذكر أن الكلاب الناجية تكتسب مناعة ضد الفيروس مدى الحياة لكنها في الغالب تحمل ضررًا عصبيًا دائمًا لا يمكن إصلاحه، في حين يرى مصدر آخر أن الإنذار العصبي لدى الناجين لا يمكن التنبؤ به.
التحصين
اللقاحات المتاحة
تتوفر أنواع عديدة من لقاحات سُهام الكلاب المضعَّفة إلى جانب لقاحات مؤتلفة (recombinant)، وقد أسهم الاستعمال الواسع للقاح مضعَّف طُرح في خمسينيات القرن العشرين في السيطرة على المرض في بلدان كثيرة. لقاح سُهام الكلاب جزء من لقاح مركّب يقي الكلاب كذلك من بعض الفيروسات الكلبية الشائعة الأخرى، ويُشار إلى هذا اللقاح المركّب أحيانًا باختصارات مثل DAPP أو DA2PP. وتذكر إرشادات WSAVA، نقلًا عن وكالة الأدوية الأوروبية، لقاحًا يجمع مكوّنًا حديثًا لفيروس بارفو الكلاب مع مكوّن تقليدي من فيروس سُهام الكلاب الحي المعدَّل (modified live virus, MLV). استُعمل فيروس جدري الكناري (canarypoxvirus) المضعَّف ناقلًا في لقاحات ضد السعار (rabies) وسُهام الكلاب وابيضاض الدم السنوري، ويتوفر في بعض البلدان لقاح مؤتلف من هذا النوع يعبّر عن بروتينات فيروس السُهام، مخصص لابن مقرض (ferret) وتصفه إرشادات WSAVA بالآمن والفعال. ولأن هذا اللقاح لا يحتوي أي فيروس سُهام حي، طُرح خيارًا مفضّلًا يُستعمل خارج نشرته (off-label) في كثير من الأنواع البرية والغريبة، وتوصي الرابطة الأمريكية لأطباء حدائق الحيوان البيطريين (American Association of Zoo Veterinarians) باستعماله خارج النشرة في أنواع كثيرة معرضة للخطر في حدائق الحيوان والمتنزهات.
الأجسام المضادة الأمومية
تشمل اللقاحات الأساسية التي تُعطى للجراء في مطلع عمرها لقاحات CDV وCAV وCPV، ومعظم المتاح منها حاليًا تنخفض فاعليته انخفاضًا كبيرًا بتداخل الأجسام المضادة الأمومية (maternally derived antibodies, MDA) معه، بحسب ما تقرّه مجموعة إرشادات التحصين (Vaccination Guidelines Group, VGG) في WSAVA؛ ويربط دليل MSD نجاح تمنيع الجراء بلقاحات السُهام الحية المعدَّلة بغياب هذا التداخل. في المقابل، يستحث لقاح فيروس الحصبة مناعة ضد فيروس سُهام الكلاب حتى مع وجود كميات أكبر نسبيًا من الأجسام المضادة الأمومية ضد السُهام.
مدة المناعة والسلامة
يذكر دليل MSD البيطري أن أدلة وافرة تدعم ما انتهى إليه من أن المناعة التي تستحثها لقاحات السُهام الحية المعدَّلة تدوم 3 سنوات على الأقل. أما قوّة اللقاح نفسه فتتأثر بطريقة التعامل معه: فبحسب إرشادات WSAVA قد يفقد اللقاح قوّته إذا حُلّ دفعةً واحدة ثم تُرك ساعات قبل سحبه وحقنه، ويشتد هذا الأثر في المكوّنات الأكثر هشاشة، ومنها مكوّن CDV. ويذكر دليل MSD أن اللقاحات الحية المعدَّلة قد تُحدث مرضًا تاليًا للتحصين لدى بعض الكلاب المثبَّطة مناعيًا، ويعدّ أواخر الحمل ومطلع الإرضاع لدى الكلبات من موانع إعطائها.
إرشادات WSAVA
تعدّ الرابطة العالمية للأطباء البيطريين لصغار الحيوانات (World Small Animal Veterinary Association, WSAVA) في إرشاداتها لقاح CDV من اللقاحات الأساسية (core vaccines) للكلاب في جميع أنحاء العالم، إلى جانب لقاحي فيروس الغدي الكلبي من النمط 1 (CAV) وفيروس بارفو الكلاب من النمط 2 (CPV). وتدرج الإرشادات نفسها لقاح CDV الحي المعدَّل ضمن اللقاحات الأساسية لكلاب الملاجئ، مع لقاحات CPV وCAV-2 وفيروس نظير الإنفلونزا الكلبي (CPiV) وBordetella bronchiseptica. أما من حيث تواتر الإعطاء، فتضع WSAVA لقاحات CDV وCPV وCAV في فئة اللقاحات التي توفر حماية طويلة الأمد على نحو خاص، وترى أن هذه الفئة يمكن أن تُعطى بتواتر أقل كثيرًا من سائر اللقاحات.