حمى غرب النيل (West Nile fever) مرض فيروسي ينقله البعوض وقد يصيب الطيور والبشر والخيول، وتتراوح عواقبه بين عدوى غير ظاهرة والوفاة. تظهر الإصابة السريرية بين الثدييات أساسًا في الخيول والبشر، وقد يسبب فيروس غرب النيل مرضًا عصبيًا ووفاة لدى الناس.
سلالات الفيروس
يفصل التحليل الجيني عزلات فيروس غرب النيل إلى سلالات (lineages) متعددة، وقد وُصفت منها ثماني سلالات لا يرتبط بمرض الإنسان سوى السلالتين 1 و2، وكلتاهما قد تكون مسؤولة عن المرض في الإنسان أو الحيوان.
الطيور والحيوانات المصابة
يختلف أثر فيروس غرب النيل في الطيور باختلاف النوع والمنطقة، فهو شديد الإمراض لها في الأمريكتين ونادرًا ما يقتلها في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، ومن الطيور التي كثيرًا ما تنفق بمرض جهازي قاتل الغربان الأمريكية (Corvus brachyrhynchos) والقيق الأزرق (Cyanocitta cristata). تُعد طيور فصيلة الغرابيات (Corvidae) شديدة القابلية للإصابة بالفيروس، وقد كُشف الفيروس في طيور نافقة أو محتضرة من أكثر من 250 نوعًا. لم يكن الفيروس يُعد ممرضًا للطيور قبل عام 1997، حين تسببت سلالة أشد ضراوة في إسرائيل بنفوق أنواع مختلفة من الطيور، وفي العام نفسه ارتبط الفيروس لأول مرة بمرض في الطيور الداجنة حين أصيبت أسراب من صغار الإوز في إسرائيل بمرض يسبب الشلل. تقدَّر فترة حضانة التهاب الدماغ الخيلي بفيروس غرب النيل بنحو 3-15 يومًا بعد لدغة البعوض، ولا تُعد الحمى سمة ثابتة للمرض في الخيول، ويقدّر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) نسبة الخيليات المصابة التي قد تظهر عليها علامات عصبية بنحو 10%.
طرق الانتقال والانتشار
يُعتقد أن الطيور المهاجرة هي المسؤول الرئيسي عن نشر فيروس غرب النيل وعن إعادة إدخاله من المناطق المتوطنة إلى مناطق تشهد فاشيات متفرقة، ويُعتقد أن كثيرًا من سلالاته تُحفظ في أفريقيا. يدخل الفيروس أوروبا مع الطيور المهاجرة القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء وشمالها أو من الشرق الأوسط ويقضي الشتاء في البعوض، ويُحفظ في أعداد البعوض بالانتقال الرأسي من البالغات إلى البيض. وُثّق انتقال مباشر لفيروس غرب النيل بين بعض أنواع الطيور كالإوز، فضلًا عن طرح الطيور له في إفرازات الفم والمذرق. تعتمد إصابات الخيول على انتقال الفيروس بالبعوض، وهي موسمية في المناخات المعتدلة تبلغ ذروتها في أوائل الخريف في نصف الكرة الشمالي، وتُذكر درجة الحرارة بين المتغيرات البيئية المهمة المؤثرة في نشاط الفيروس في أوروبا لتأثيرها في تكاثر البعوض وفي الحضانة الخارجية للفيروس.
الأهمية
أدى دخول فيروس غرب النيل إلى أمريكا الشمالية عام 1999 إلى تراجع ملحوظ في أعداد عدد من أنواع الطيور تعافى معظمها لاحقًا، وأعقب دخولَ سلالة جديدة منه إلى أوروبا عام 2003 تسجيلُ حالات ونفوق في بعض الطيور ولا سيما الجوارح. شهدت اليونان وإسرائيل ورومانيا وروسيا والولايات المتحدة أكبر فاشيات حمى غرب النيل، وتقع مواقع الفاشيات على طرق هجرة الطيور الرئيسية.
العدوى لدى الإنسان
تقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو شخص واحد من كل 150 مصابًا بفيروس غرب النيل يتطور لديه شكل أشد من المرض، وأن من تجاوزوا الخمسين وبعض ضعاف المناعة، كمتلقي الأعضاء المزروعة، هم الأعلى خطرًا. حدث جزء ضئيل جدًا من إصابات البشر بفيروس غرب النيل عبر زراعة الأعضاء ونقل الدم والرضاعة الطبيعية.
التشخيص
تُكشف الأضداد في مصل الخيول بمقايسات الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) وباختبارات تثبيط التراص الدموي والتعادل بإنقاص اللويحات والتعادل الفيروسي، وقد تظهر في بعض الاختبارات المصلية تفاعلات متصالبة مع فيروسات مصفرة قريبة مثل فيروس التهاب الدماغ الياباني وفيروس أوسوتو.
الوقاية والمكافحة
توصي منظمة الصحة العالمية بترصد نشط للطيور والخيول بوصفه إنذارًا مبكرًا للسلطات البيطرية وسلطات الصحة العامة، لأن الفاشيات الحيوانية تسبق الإصابات البشرية. لا يتوافر للبشر لقاح ولا وقاية كيميائية ولا علاج نوعي لعدوى فيروس غرب النيل، بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
الوضع التنظيمي
يجب الإبلاغ عن حالات عدوى فيروس غرب النيل لدى البشر على مستوى الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.