مرض الماء القلبي

CattleSheepGoatsDeerSpringbokتشمل الإصابة البطانة الوعائية ولا سيما الخلايا البطانية لشعيرات الدماغ، والدماغ، والتأمور والقلب (النخاب والشغاف)، والتجويف الصدري والرئتين، والعقد اللمفية المنصفية والقصبية، والأمعاء، والطحال.3 مصادر موثّقة

مرض الماء القلبي (heartwater)، ويُعرف أيضًا بداء الكاودريات (cowdriosis)، مرض ريكتسي حاد ومميت ينقله القراد إلى المجترات، وتسببه بكتيريا Ehrlichia ruminantium، وهو مرض معدٍ لكنه غير سارٍ بالمخالطة. تصفه المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) بأنه مرض مهم منقول بالقراد بين الماشية في أفريقيا، ويمكن أن تُصاب به المجترات الأليفة والبرية جميعًا.

ما هو المرض

تنتمي البكتيريا المسببة Ehrlichia ruminantium، التي كانت تُسمّى سابقًا Cowdria ruminantium، إلى رتبة الريكتسيات (Rickettsiales). تُصنَّف هذه البكتيريا كذلك ضمن فصيلة الأنابلازمية (Anaplasmataceae)، وتشاركها الفصيلة نفسها بكتيريا جنس Anaplasma.

الحيوانات المصابة

تبدو المجترات الأليفة الأكثر قابلية للإصابة رغم أن العدوى ممكنة في جميع المجترات الأليفة والبرية، والماعز والأغنام أكثر قابلية للإصابة من الأبقار. تذكر صفحة المرض لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن السلالات الأوروبية أكثر قابلية للإصابة عمومًا من السلالات الأفريقية المحلية. من الحيوانات البرية القابلة للإصابة أيل روسا (Rusa deer) والأيل أبيض الذيل (white-tailed deer) والظبي القفّاز (springbok)، وقد يرتفع النفوق بينها.

طرق الانتقال والانتشار الجغرافي

ينقل قراد Amblyomma مرض الماء القلبي إلى المجترات الأليفة والبرية. تبقى الحيوانات المتعافية حاملة للعدوى، ويمكن لبعض الحيوانات البرية أن تؤدي دور المستودع لها. تمتد رقعة مرض الماء القلبي إلى الجزر المحيطة بالبر الأفريقي، وهي مدغشقر وريونيون وموريشيوس وزنجبار وجزر القمر وساو تومي، فضلًا عن جميع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تقريبًا التي يوجد فيها قراد Amblyomma.

العلامات والآفات

يتخذ مرض الماء القلبي في معظم حالاته صورة مرض حموي حاد (acute febrile disease) ترتفع فيه حرارة الجسم فجأةً، وقد تتخطى الحرارة 41 درجة مئوية خلال يوم أو يومين من بدء الحمى. تتطور العلامات العصبية تدريجيًا، وتشمل الدوران في حلقات وحركات المصّ والوقوف المتصلب مع ارتجاف العضلات السطحية، إلى جانب تململ الحيوان. أكثر الآفات العيانية شيوعًا تجمّع السوائل في التأمور (hydropericardium) وفي الصدر (hydrothorax) ووذمة الرئة، ويرافقها احتقان الأمعاء والدماغ، ووذمة العقد اللمفية المنصفية والقصبية، ونمشات على النخاب والشغاف، وتضخم معتدل في الطحال.

الأهمية الاقتصادية

قد يصل النفوق بمرض الماء القلبي إلى 90% في المجترات الأليفة القابلة للإصابة. يبدو أن أيل روسا والأيل أبيض الذيل والظبي القفّاز والشيتل (chital) وأيل تيمور (timor deer)، وهي أنواع تُستخدم في مزارع الحياة البرية، أهم المجترات البرية التي قد يُحدث فيها المرض أثرًا اقتصاديًا كبيرًا.

العدوى لدى الإنسان

تفيد المنظمة العالمية لصحة الحيوان بأن Ehrlichia ruminantium اشتُبه فيها بقوة في عدة حالات من التهاب الدماغ سريع الإماتة لدى البشر. تنبّه المنظمة مع ذلك إلى أن الدليل على العدوى بهذه البكتيريا استند في جميع تلك الحالات إلى الكشف الجزيئي.

التشخيص

يقوم التشخيص المبدئي على وجود ارتشاحات (transudates) في التأمور والصدر عند الفحص بعد النفوق، مع العلامات العصبية ووجود نواقل Amblyomma. يعتمد التشخيص النوعي لمرض الماء القلبي على رؤية مستعمرات E. ruminantium داخل الخلايا البطانية للشعيرات الدموية في الدماغ.

الوقاية والمكافحة

توجد لقاحات تجريبية لمرض الماء القلبي بحسب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، لكن أيًّا منها لم يُتحقق من صلاحيته بالكامل في الظروف الميدانية.

العلامات والأعراض

تبلغ فترة الحضانة الطبيعية لمرض الماء القلبي في المتوسط أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد تتراوح بين 10 أيام وشهر، بحسب دليل حيوانات اليابسة (Terrestrial Manual) الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). يبدأ المرض في معظم حالاته بحمى مفاجئة قد تتجاوز 41 درجة مئوية، يعقبها فقدان الشهية وأحيانًا الخمول، والإسهال ولا سيما في الأبقار، وصعوبة تنفس تدل على وذمة الرئة. تتطور العلامات العصبية تدريجيًا فيتململ الحيوان ويدور في حلقات ويؤدي حركات مصّ ويقف متصلبًا مع ارتجاف عضلاته السطحية، وقد تدفع الأبقار رؤوسها نحو الجدار أو تبدي سلوكًا عدوانيًا أو قلقًا. يكون نفوق الحيوان عادةً خلال نوبة أخيرة أو بعدها، يسقط فيها أرضًا مع حركات تجديف ومضغ ورأرأة (nystagmus) وتقوّس الرأس والظهر إلى الخلف (opisthotonos). قد يتخذ المرض أيضًا، تبعًا لعِرق المجتر وسلالة Ehrlichia ruminantium المسببة، شكلًا فوق حاد (peracute) يموت فيه الحيوان فجأة أو شكلًا تحت حاد علاماته أخف وضوحًا، بحسب دليل حيوانات اليابسة. من أشيع الآفات العيانية عند التشريح استسقاء التأمور والصدر ووذمة الرئة ونمشات النخاب والشغاف واحتقان الدماغ وتضخم الطحال المعتدل.

الفيزيولوجيا المرضية

يسبب مرضَ الماء القلبي (heartwater)، أو داء الكاودريات (cowdriosis)، بكتيريا Ehrlichia ruminantium، وهي بكتيريا ريكتسية إجبارية التطفل داخل الخلايا من فصيلة الأنابلازمية (Anaplasmataceae) كانت تُسمّى Cowdria ruminantium، وينقلها قراد Amblyomma. يستقر الجسيم الأولي المعدي (elementary body) داخل فجوة مشتقة من الخلية العائلة بعد أن يدخلها بامتصاص يوجّهه العامل الممرض عبر المستقبلات، بحسب مراجعة Microbe Profile المنشورة في مجلة Microbiology عام 2023. يتحول الجسيم الأولي بعد ذلك إلى جسيم شبكي (reticulate body) يتكاثر بالانشطار الثنائي حتى يملأ فجوة سيتوبلازمية كبيرة تُسمّى التوتية (morula) في خلايا الثدييات أو القراد، ثم يعود جسيمًا أوليًا يغادر الخلية ليبدأ دورة عدوى جديدة. ترى المراجعة نفسها أن أبرز علامات المرض، من احتقان الرئتين والدماغ إلى استسقاء الصدر والتأمور، ناتجة عن تلف شديد في البطانة الوعائية. تُشاهد مستعمرات البكتيريا داخل الخلايا البطانية للشعيرات الدموية في الدماغ، وعلى رؤيتها هناك يقوم التشخيص النوعي بحسب دليل حيوانات اليابسة الصادر عن WOAH.

الوبائيات

يمكن أن تُصاب جميع المجترات الأليفة والبرية وإن بدت الأليفة أكثرها قابلية، والماعز والأغنام أكثر قابلية من الأبقار، والسلالات الأوروبية أكثر قابلية عمومًا من السلالات الأفريقية المحلية. مرض الماء القلبي غير سارٍ بالمخالطة، وينقله قراد Amblyomma، بحسب دليل حيوانات اليابسة (Terrestrial Manual) الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). تبقى البكتيريا في الطبيعة ضمن دورة بين القراد، ولا سيما Amblyomma variegatum وAmblyomma hebraeum، والعوائل المصابة إصابة مستديمة، وإن كانت أنواع أخرى من Amblyomma قادرة على نقلها، بحسب مراجعة Microbe Profile (2023). مرض الأغنام الذي ينقله قراد Rhipicephalus microplus في غرب أفريقيا أخف من ذلك الذي ينقله الناقل الطبيعي Amblyomma variegatum، وقد أظهرت بعض البيانات الحديثة التي تذكرها المراجعة أن هذا القراد يكتسب البكتيريا وينقلها أيضًا. يقع المرض في جميع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء تقريبًا حيث يوجد قراد Amblyomma وفي الجزر المحيطة بها، ويُبلَّغ عنه كذلك في ثلاث جزر كاريبية هي غوادلوب وماري غالانت وأنتيغوا، بحسب دليل حيوانات اليابسة. تصف مراجعة Microbe Profile بكتيريا Ehrlichia ruminantium بأنها عامل ممرض مهم عالميًا ينقله أساسًا قراد جنس Amblyomma ويهدد البر الأمريكي. تبقى الحيوانات المتعافية حاملة للعدوى، ويمكن لبعض الحيوانات البرية أن تؤدي دور المستودع، بحسب صفحة المرض لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان. تختلف المصادر في إصابة الإنسان: فصفحة المرض لدى WOAH تذكر أن البكتيريا اشتُبه فيها بقوة في عدة حالات التهاب دماغ سريع الإماتة لدى البشر، مع التنبيه إلى أن الدليل في جميعها استند إلى الكشف الجزيئي، في حين تقول مراجعة Microbe Profile (2023) إن بعض الحالات البشرية قد أُبلغ عنها.

التشخيص التفريقي

يُبنى التشخيص المبدئي على ارتشاحات في التأمور والصدر تُرى عند الفحص بعد النفوق، مقرونة بالعلامات العصبية ووجود نواقل Amblyomma، بحسب دليل حيوانات اليابسة (Terrestrial Manual) الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). يدعو الدليل عند التشخيص المعتمد على العلامات السريرية إلى النظر في داء البابيزيات الدماغي وداء الثايليريات في الأبقار، وداء الأنابلازما (anaplasmosis)، والتسمم الوشيقي (botulism)، وداء الهيمونكس (haemonchosis) في المجترات الصغيرة، وداء الكلب، والتسممات. يقوم التشخيص النوعي على رؤية مستعمرات E. ruminantium في الخلايا البطانية لشعيرات الدماغ، وتظهر هذه المستعمرات بعد الصبغ بصبغة غيمزا (Giemsa) بلون أرجواني محمر إلى أزرق، وكثيرًا ما تقع قرب نواة الخلية البطانية المصابة. طُوّرت مقايستان من تفاعل البوليميراز المتسلسل المتداخل (nested PCR) لتحسين كشف المستويات المنخفضة من الريكتسيات في الدم (rickettsemia). أما الفحوص المصلية فقيمتها التشخيصية محدودة جدًا، وتبقى الحيوانات المصابة سريريًا سلبية مصليًا طوال الحمى وتتحول إلى الإيجابية بعد التعافي.

التشريح المرتبط

تشمل الإصابة البطانة الوعائية ولا سيما الخلايا البطانية لشعيرات الدماغ، والدماغ، والتأمور والقلب (النخاب والشغاف)، والتجويف الصدري والرئتين، والعقد اللمفية المنصفية والقصبية، والأمعاء، والطحال.

الوقاية الأولية

ترى مراجعة Microbe Profile (2023) أن مكافحة مرض الماء القلبي تتطلب تدابير قوية لمكافحة النواقل، تشمل تقييد حركة الحيوانات وضبط أعداد القراد وتحديد الحيوانات المصابة والتخلص منها. لا يزال التحصين بطريقة «العدوى ثم المعالجة» (infection and treatment) باستعمال دم مصاب معمولًا به في بعض البلدان، بحسب دليل حيوانات اليابسة (Terrestrial Manual) الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). لم يُتحقق بالكامل في الظروف الميدانية من صلاحية أي من اللقاحات التجريبية الموجودة، بحسب صفحة المرض لدى WOAH. تعزو مراجعة Microbe Profile محدودية فعالية اللقاحات التجريبية المأشوبة والمضعّفة والمعطّلة، على ما أبدته من نتائج واعدة، إلى التنوع الوراثي والمستضدي لسلالات E. ruminantium في الميدان. يمكن إثبات خلو القطعان المستهدفة من E. ruminantium بفحوص مصلية متكررة وبتفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) على عينات من قرادها، بحسب دليل حيوانات اليابسة. يرى الدليل أن دراسة البيانات الوبائية مهمة قبل استيراد حيوانات من منطقة يتوطن فيها المرض، سعيًا إلى إثبات أن القطيع والقراد المقيم غير مصابين.

الإنذار المتوقع

قد يبلغ النفوق بمرض الماء القلبي 90% في المجترات الأليفة القابلة للإصابة، بحسب صفحة المرض لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). ينفق الحيوان عادةً خلال نوبة السقوط والتجديف التي تختم المرض أو بعدها، بحسب صفحة المرض لدى WOAH ودليل حيوانات اليابسة كليهما. تختلف المصادر في الشكل فوق الحاد: فصفحة المرض لدى WOAH تذكر أن الشكل الحاد يتسم بارتفاع معدلات النفوق دون مظاهر سريرية كثيرة وأن الشكل فوق الحاد تعلو فيه نسبة التعافي، في حين يصف دليل حيوانات اليابسة الشكل فوق الحاد بأنه ينتهي بالموت المفاجئ. تذكر مراجعة Microbe Profile (2023) أن الحيوانات يمكن علاجها في المراحل المبكرة من المرض. تصبح الحيوانات المتعافية حاملة للعدوى.