التصنيف والأصل
الماعز المستأنس (Capra hircus) هو النظير الأليف للماعز البري المعروف بالبازهر (bezoar, Capra aegagrus)، الذي يعيش في جنوب غرب آسيا وشرق أوروبا. ويندرج الماعز مع الأغنام والأبقار في الفصيلة البقرية (Bovidae)، وهي أكثر فصائل الحافريات تنوعًا بما تضمه من 143 نوعًا.
الاستئناس
يُعد الماعز من أوائل الحيوانات التي استأنسها الإنسان، وكان ذلك في الشرق الأوسط. وتختلف المصادر في تقدير زمن استئناسه: فبعضها يقدّره بنحو 10,000 سنة مضت، وبعضها يرجّح أنه بدأ قبل نحو 11,000 سنة انطلاقًا من فسيفساء من جماعات البازهر البرية. أما البقايا الأثرية فتضع الاستئناس المبكر للماعز، قبل نحو 10,000 سنة، في ثلاث مناطق: جبال زاغروس في إيران، وأعالي وادي الفرات، وجنوب شرق الأناضول.
الخصائص الحيوية
يختلف الماعز عن الأغنام في غذائه: فالأغنام تميل إلى الرعي الخالص، أما الماعز فمتصفّح وسطي (intermediate browser) يأكل الحشائش، لكنه ينتقي معها أوراق الشجيرات والنباتات العشبية عريضة الأوراق (forbs) وغيرها مما يسهل هضمه. ويمرّ الغذاء في قناته الهضمية بسرعة تحدّ من قدرته على هضم الأعلاف منخفضة الجودة، وتنتج هذه السرعة عن استهلاكه مادةً جافة قد تبلغ 6.5% من وزن جسمه. ولأنه يقتات على الأوراق الواقعة عادةً في أعلى النبات، فهو أقل عرضة من الحيوانات الراعية لابتلاع يرقات الديدان الأسطوانية المعدية، التي لا تتسلق النبات أكثر من 5 إلى 7.5 سم. والماعز تلقائي التبويض ومتعدد الشبق موسميًا (seasonally polyestrous)، ويبلغ نشاطه التناسلي ذروته في الخريف بتأثير طول النهار (photoperiod). ويبلغ متوسط دورة الشبق 21 يومًا مع تفاوت بحسب السلالة والظروف البيئية، أما الحمل فيدوم 145 إلى 155 يومًا بمتوسط 150 يومًا.
الإنتاج
يُربّى الماعز في الإنتاج الزراعي للحم والحليب والصوف في المقام الأول. ويبقى اللحم أوسع استخداماته، إذ ذُبح منه أكثر من نصف مليار رأس عام 2019، بينما تتزايد أعداد ماعز الحليب في العالم بسرعة. ويتركز معظم الماعز في أفريقيا وآسيا ضمن نظم تربية واسعة أو شبه مكثفة (extensive/semi-intensive). وللماعز تكيّف خاص مع البيئات القاسية الجافة. وفي أشد مناطق إيران هامشيةً يُفضَّل الماعز على الأغنام، لأنه أسهل منها إدارةً وأقدر على تحمّل قسوة المناخ والظروف البيئية، مع أن منتجاته كثيرًا ما تُباع في السوق بأرخص من منتجات الأغنام. وتستطيع ماعز الحليب، على خلاف أبقار الحليب، أن تحافظ على موسم حلابة ممتد يتجاوز 3 سنوات مع إنتاج جيد.
الضرع والحلمات
يتألف ضرع الماعز من نصفين غديين، مقابل أربعة أرباع في ضرع البقرة. أما الحلمات الزائدة (supernumerary teats) في ماعز الحليب فكثيرًا ما تقع خلفها غدد لبنية عاملة، وفي هذا يختلف الماعز عن الأبقار. وفي أواخر موسم الحلابة يشيع أن يتجاوز عدد الخلايا الجسدية (somatic cell count, SCC) مليون خلية في المليلتر حتى لدى الإناث غير المصابة، والسبب أن ما ينسلخ من الخلايا الظهارية إلى الحليب يزداد كلما تقدّم الموسم.
أبرز المشكلات الصحية
يبلغ التهاب الضرع (mastitis) في الماعز، كما في أبقار الحليب، أعلى تكراره وأثره الاقتصادي بين الأنواع المنتجة للحليب. أما أوسع مسبباته انتشارًا لدى الإناث عادةً فهي المكورات العنقودية غير الذهبية (nonaureus staphylococci)، المعروفة سابقًا بسلبية المخثراز (coagulase-negative staphylococci)، وقد تستقر بها عدوى مستمرة تتجلى في التهاب منخفض الدرجة وارتفاع في عدد الخلايا الجسدية ونوبات سريرية تتكرر أحيانًا. ومع أن Staphylococcus aureus قد يُحدث عدوى مستمرة لا تستجيب في الغالب للعلاج، فإن مستوى العدوى به ومعدل حدوث التهاب الضرع الناجم عنه يميلان إلى الانخفاض (أقل من 5%). وقد تتسبب المفطورات (Mycoplasma)، ولا سيما Mycoplasma mycoides من النمط كبير المستعمرات وMycoplasma putrefaciens، في فاشيات خطيرة من التهاب الضرع. ومن العلامات الشائعة لانقطاع الحليب المعدي (contagious agalactia)، وهو مرض يصيب الأغنام والماعز ويسببه أساسًا Mycoplasma agalactiae، التهابُ الضرع والتهابُ الملتحمة والتهابُ المفاصل، وإن كان نادرًا أن تجتمع الثلاث في حيوان واحد. وينتشر داء البروسيلات (brucellosis) في معظم البلدان التي يُعد فيها الماعز حيوانًا غذائيًا مهمًا، ومسببه Brucella melitensis الموجود في منطقة المتوسط بجنوب أوروبا وغرب آسيا ووسطها والمكسيك وأمريكا الوسطى والجنوبية وأفريقيا. ويُعد الحليب في بلدان كثيرة مصدرًا شائعًا لإصابة الإنسان بهذا الداء، المعروف لديه بحمى مالطة (Malta fever). وتُحدث الديدان الداخلية (helminths) مرضًا ذا أهمية سريرية في الماعز المرعيّ والطليق في معظم مناطق العالم. وفي الأسابيع الستة الأخيرة من الحمل، حين تبلغ الحاجة إلى الطاقة ذروتها ويتم 80% من نمو الجنين، يحدث تسمم الحمل (pregnancy toxemia)، وصورته في الماعز شبيهة بصورته في الأغنام.