نظرة عامة
يُعدّ مرض نيوكاسل (Newcastle disease, ND) من أهم أمراض الدواجن في العالم، إذ قد تُحدث سلالاته الضارية وباءً مدمرًا في الطيور الداجنة بعواقب اجتماعية واقتصادية واسعة. عُرف المرض منذ عام 1926 وأصبح متوطنًا في بلدان كثيرة، وأخذ اسمه من مدينة نيوكاسل أبون تاين (Newcastle-on-Tyne) الإنجليزية التي شهدت فاشية منه عام 1927. تتوطن سلالاته الضارية في دواجن معظم آسيا وأفريقيا وفي المكسيك وبعض بلدان أمريكا الجنوبية، بينما أمكنت السيطرة عليه في كندا والولايات المتحدة وبعض بلدان أوروبا الغربية. ومع ذلك يبقى احتمال الفاشيات قائمًا في أي مكان تُربّى فيه الدواجن، إذ قد يحمل بعض الطيور البرية الفيروس أحيانًا دون أن تظهر عليه علامات المرض. وفي البلدان النامية، حيث المرض متوطن، قد يكون للفاشيات أثر بالغ في الدجاج المنزلي الذي يُعد هناك مصدرًا مهمًا للبروتين، أما في البلدان المتقدمة، التي استُؤصلت فيها السلالات الشديدة الضراوة من الدواجن عادةً، فيسبب الحظر والقيود التجارية أثناء الفاشيات خسائر اقتصادية كبيرة.
المسبب وتصنيفه
المسبب فيروس نيوكاسل (Newcastle disease virus, NDV)، وهو فيروس RNA مرادف لفيروس الطيور المخاطاني من النمط الأول (avian paramyxovirus type 1, APMV-1)، واسمه التصنيفي الحالي Orthoavulavirus javaense. والمرض تسببه سلالاته الضارية، ويتبع الفيروس جنس Orthoavulavirus ضمن تحت فصيلة Avulavirinae في فصيلة Paramyxoviridae. الفيروس مغلف، ومجينه شريط مفرد غير مجزأ سالب الاتجاه طوله قرابة 15.19 كيلوقاعدة، يشفّر ستة بروتينات بنيوية منها بروتين الاندماج (F)، وبروتينين غير بنيويين هما V وW. وتختلف المصادر في عدد الأنماط المصلية (serotypes) لفيروسات الطيور المخاطانية: فأحدها يذكر 21 نمطًا من APMV-1 إلى APMV-21، وآخر يذكر 28 نمطًا معروفًا يعدّ APMV-1 أهمها للدواجن. ووراثيًا يضم الصنف الأول (class I) في معظمه سلالات منخفضة الضراوة من أسواق الطيور الحية وطيور الماء البرية، ويضم الصنف الثاني (class II) غالبية السلالات، الضاري منها وغير الممرض. وحدد نظام تصنيف قام على تحليل 1956 فيروسًا 22 نمطًا جينيًا (genotypes) ضمن الصنف الثاني ونمطين جينيين ضمن الصنف الأول. وبعض الأنماط الضارية انتشر حتى عُدّ محتملًا لإحداث جوائح حيوانية (panzootic)، ومنها النمط السابع (genotype VII) المنسوب إليه الوباءان الرابع والخامس، والسائد في فاشيات آسيا وأوروبا منذ عام 1995. ويُطلق في الغالب اسم فيروس الحمام المخاطاني من النمط الأول (pigeon paramyxovirus type 1, PPMV-1) على سلالات APMV-1 المستمرة في الحماميات (Columbiformes)، أي الحمام واليمام، وتفترق هذه السلالات عن سائر العزلات ببعض الفروق المستضدية. وهذا المتغير متوطن في الحمام عالميًا، وسبب منذ الثمانينيات فاشيات عديدة في الدواجن، منها آخر فاشية في الجزر البريطانية عام 2006.
الأنماط المرضية (pathotypes)
تتدرج السلالات في ضراوتها من اللطيفة (lentogenic) الأقل ضراوة، إلى المتوسطة (mesogenic)، ثم الشديدة الضراوة (velogenic) الأعلى ضراوة، ويقابلها ثلاثة أشكال للمرض: خفيف ومتوسط وشديد الضراوة، ويُسمى الشكل الأخير أيضًا مرض نيوكاسل الدخيل (exotic Newcastle disease). ويجمعها تقسيم آخر، بحسب العلامات السريرية في الدجاج، في خمسة أنماط:
- الحشوي الشديد الضراوة (viscerotropic velogenic): عالي الإمراض، تكثر فيه الآفات النزفية المعوية.
- العصبي الشديد الضراوة (neurotropic velogenic): نفوق مرتفع تسبقه عادة علامات تنفسية وعصبية.
- المتوسط الضراوة: علامات تنفسية تصحبها أحيانًا علامات عصبية، مع نفوق منخفض.
- اللطيف أو التنفسي: عدوى تنفسية خفيفة أو دون سريرية.
- دون السريري (subclinical): عدوى معوية بلا علامات في الغالب.
وتتداخل هذه الأنماط تداخلًا كبيرًا يُلاحظ حتى في عدوى الطيور الخالية من مسببات أمراض محددة (specific pathogen free, SPF)، فالحدود بينها نادرًا ما تكون واضحة.
الانتقال والأنواع المصابة
تتباين المصادر في عدد الأنواع القابلة للإصابة: فأحدها يذكر أكثر من 200 نوع من الطيور، وآخر يذكر أكثر من 250 نوعًا في 27 رتبة. وتتوقف الشدة على المضيف والسلالة معًا؛ فالدجاج أكثر الدواجن قابلية وطيور الماء أقلها، ما لم تتكيف السلالة مع نوع بعينه. ويمرض الدجاج بشدة عادة بالسلالات الشديدة الضراوة، بينما تكون العلامات في الرومي أخف، وتمر العدوى غالبًا دون علامات في البط والإوز. وفي أمريكا الشمالية تُعدّ الحماميات والغاق مزدوج العرف مستودعات للسلالات الضارية، وقد تطرح طيور الماء المهاجرة والطيور الشاطئية الفيروس دون علامات ظاهرة. تطرح الطيور المصابة الفيروس في هواء الزفير والإفرازات التنفسية والبراز، طوال الحضانة والمرحلة السريرية وفترة محدودة من النقاهة. وينتقل المرض غالبًا بالتماس المباشر مع الطيور المريضة أو الحاملة، أو عبر العلف والماء والمعدات والملابس الملوثة. ويُعدى الدجاج بسهولة باستنشاق الرذاذ أو بتناول ماء أو علف ملوث، أما بين المزارع فالطريق الرئيسي تنقل الأشخاص والمعدات والفرشة الملوثة. ويكفي يومان إلى ستة أيام من دخول الفيروس قطيعًا قابلًا للعدوى لتُصاب طيوره كلها تقريبًا. ويُعتقد أن الطيور الدجاجية تطرح الفيروس أسبوعًا إلى أسبوعين، بينما تطرحه الببغائيات أشهرًا قد تتجاوز السنة، والحماميات بشكل متقطع سنة أو أكثر. وقد تُدخل الطيور المصابة دون علامات، ولا سيما الببغائيات المستوردة بطرق غير مشروعة، المرضَ إلى بلدان لا يوجد فيها عادة، كما تسهّل تربية أنواع مختلفة معًا انتقاله عبر الحاملين. وفي العدوى الحادة بالسلالات الضارية (vNDV) قد يوجد الفيروس في جميع أجزاء الذبيحة وفي البيض الذي يُوضع أثناءها، أما دور الانتقال الرأسي (vertical transmission) فما يزال غير واضح ومختلفًا عليه، لأن الأفراخ حديثة الفقس قد تُعدى من البراز أو قشر البيض أو البيئة الملوثة.
العلامات السريرية
تختلف المصادر في فترة الحضانة: فأحدها يجعلها 4-6 أيام في الفاشيات الحقلية مع إمكان ظهور العلامات بين اليوم 2 واليوم 15 بعد العدوى، وثانٍ يحددها في الدواجن بين 2 و15 يومًا، وغالبًا 2-6 أيام في الدجاج المصاب بعزلات شديدة الضراوة. ويذكر مصدر ثالث ظهور الأعراض بين اليومين الثاني والثاني عشر بعد التعرض مع انتشار سريع في القطيع، أما لأغراض المدونة الصحية لحيوانات اليابسة (Terrestrial Code) فالحضانة 21 يومًا. لا توجد علامات مميزة للمرض وحده (pathognomonic)، وتتوقف الصورة على ميل الفيروس إلى الجهازين التنفسي والهضمي أو إلى الجهاز العصبي. ورغم التفاوت الكبير في العلامات التي تُحدثها السلالات الشديدة الضراوة في الدجاج، فإن المرض الناتج عنها وخيم وكثيرًا ما ينتهي بالنفوق. وتشمل علامات العدوى بالفيروس الحشوي الشديد الضراوة في الدجاج الخمول، وفقدان الشهية (anorexia)، وضيق التنفس الذي قد يصدر معه صوت صفير أحيانًا. ومن العلامات التي تظهر على بعض الطيور إسهال مائي مخضر أو أبيض، أو علامات تنفسية منها الزرقة (cyanosis)، أو تورم أنسجة الرأس والرقبة. ويُشاهد كثيرًا أيضًا النفوق المفاجئ الذي لا تسبقه علامات أو تسبقه علامات قليلة، أما المراضة والنفوق بالعزلات الشديدة الضراوة فقد يبلغان 100% في الدجاج غير المحصن الكامل القابلية للعدوى. وقد تظهر علامات عصبية كالرعاش والتواء الرقبة (torticollis) والتقوّس الظهري (opisthotonos)، مصحوبةً بإسهال مائي مخضر، على الطيور التي لا تنفق خلال عدة أيام من العدوى، وخاصة الدواجن المحصنة. وفي الشكل العصبي تسبق العلامات العصبية عادة التنفسية، وتشمل الرعاش والنوبات وشلل الأجنحة والأرجل والدوران وصولًا إلى الشلل التام. وتصل المراضة فيه إلى 100% والنفوق إلى 50%، ويرتفع إلى 90% في الطيور الصغيرة. وقد يبقى الطائر يقظًا رغم العلامات العصبية المتأخرة، وقد يخلف المرض في الناجين ضررًا عصبيًا أو انخفاضًا دائمين في إنتاج البيض. وتسبب السلالات المتوسطة سعالًا وعطاسًا وخرخرة في الصغار، وهبوطًا في إنتاج البيض يتعافى خلال أسابيع، بنفوق يقارب 10% في الدواجن السليمة. أما السلالات اللطيفة فتتراوح بين عدوى دون سريرية وعلامات تنفسية خفيفة، ونفوقها لا يُذكر، لكن العدوى الثانوية قد تفاقمها. وقد يكون البيض المشوه اللون أو الشكل وذو البياض المائي العلامة الوحيدة في الدجاج البياض المحصن تمامًا، مع استمرار طرح الفيروس في اللعاب والبراز. ومن العلامات النموذجية في الحمام المصاب بالسلالات الضارية التهاب الملتحمة والتهاب الأنف وضيق التنفس والإسهال، إلى جانب علامات عصبية هي الرعاش واختلال التوازن (ataxia) والتواء الرقبة. ويذكر مصدر أن نفوق الحمام يبلغ عادة 40% وقد وصل إلى 80-90% تجريبيًا، ويذكر آخر أنه يتراوح بين 40% و100% بحسب الفيروس والسرب والعدوى المرافقة.
الآفات
لا تظهر آفات عيانية لافتة عادة إلا مع السلالات الحشوية الشديدة الضراوة. ومن هذه الآفات مناطق نخرية نزفية متعددة البؤر على سطح المخاطية المعوية، ترافقها نزوف في مخاطية المعدة الغدية (proventriculus) وفي مصلية الأمعاء، وقد تظهر معها نمشات (petechiae) على الأغشية المصلية. ويوحي النزف أو التقرح أو النخر في اللوزتين الأعوريتين (cecal tonsils) ولطخ باير (Peyer's patches) بقوة بمرض نيوكاسل. وقد تحتقن القصبة الهوائية والرئتان وتنزفان، ويظهر في البياض التهاب صفاقي محي (egg yolk peritonitis) مع ضمور الجريبات. ومع السلالات المنخفضة الضراوة قد تقتصر الآفات على احتقان تنفسي وإفرازات مخاطية وعتامة الأكياس الهوائية وتثخنها، وتزيدها العدوى البكتيرية الثانوية شدة.
التشخيص
العلامات والآفات غير مميزة ولا تكفي وحدها للتشخيص، فيلزم التأكيد المخبري. وتختلف المصادر في الطريقة المفضلة: فأحدها يقدّم تفاعل البوليميراز المتسلسل بالنسخ العكسي (RT-PCR) المصادق عليه مع تحديد التسلسل، مبقيًا لعزل الفيروس أهميته، وآخر يجعل عزل الفيروس ثم توصيفه هو المفضل. ويُعد RT-PCR الآني (real-time) الطريقة المختارة للكشف عن الحمض النووي المميز للسلالات الضارية وتأكيد العدوى في الطيور المريضة. ويُعزل الفيروس من مسحات البلعوم الفموي أو المذرق أو من الأنسجة بحقنها في التجويف السقائي لبيض دجاج مخصب خالٍ من المسببات المحددة. والعزل هو الطريقة المرجعية لكنه شاق وبطيء، فيُستخدم أساسًا لأول حالة سريرية في الفاشية. ويُعد مؤشر الإمراضية داخل المخ (intracerebral pathogenicity index, ICPI)، القائم على المرض والنفوق في كتاكيت عمرها يوم، الاختبار المعياري الدولي للضراوة، لكن قسوته تقصره على مبرر وبائي قوي كالعزلة الأولى من الفاشية. ومصليًا يُعد اختبار تثبيط التراص الدموي (haemagglutination inhibition, HI) الأوسع استخدامًا لكشف الأضداد، ويشيع استخدام ELISA لتقييم الأضداد بعد التحصين. وفي غياب تحصين حديث يدل ارتفاع عيار الأضداد في عينتي مصل مزدوجتين على العدوى. ويجب تمييز الشكل الحاد عن أمراض النفوق المرتفع والموت المفاجئ كإنفلونزا الطيور شديدة الإمراض. وفي الطيور المحصنة تحصينًا دون الأمثل تُفرّق الأشكال الخفيفة عن التهاب القصبات المعدي والتهاب الحنجرة والرغامى المعدي والزكام المعدي وداء المفطورات وكوليرا الطيور.
الوقاية والمكافحة
الأمن الحيوي الصارم ومنع دخول السلالات الضارية إلى منشآت الدواجن من التدابير الفعالة في الوقاية والتدخل. ومن ركائزه منع اختلاط القطعان بدواجن مجهولة الحالة الصحية أو بطيور الزينة أو بالطيور البرية، ولا سيما الغاق والنوارس والحمام. ويشمل منع الطيور من الوصول إلى الحظائر والعلف والماء، والحد من التنقل، وتطهير المركبات والمعدات، وحجر الطيور الجديدة 30 يومًا على الأقل مع مراقبتها. ويتعطل الفيروس بالحرارة عند 56 درجة مئوية لثلاث ساعات أو 60 درجة لثلاثين دقيقة، ويتأثر بالحمض والإيثر والفورمالين. وبعد إفراغ الموقع من الطيور (depopulation) يُترك 21 يومًا بلا دواجن قبل إعادة التسكين. وتحتوي بلدان كثيرة الفاشيات بالإعدام داخل منطقة خاضعة للسيطرة، وتحد ضوابط استيراد الطيور ومنتجاتها من الانتقال الدولي.
الوضع التنظيمي
مرض نيوكاسل في شكله الشديد الإمراض مدرج في قائمة المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) ويجب الإبلاغ عنه. وتُصنف السلالات الشديدة والمتوسطة اليوم فيروساتٍ ضارية (vNDV) واجبة الإبلاغ، أما السلالات اللطيفة، وبعضها لقاحات حية، فلا يُبلغ عنها. ويُعد أي APMV-1 ضاريًا إذا بلغ مؤشر ICPI لديه 0.7 فأكثر، أو حمل أحماضًا أمينية قاعدية متعددة عند الطرف الكربوكسيلي لبروتين F2 مع الفينيل ألانين في الموقع 117. ويُبلَّغ عن المرض في الدواجن وقد تترتب عليه قيود تجارية، وتُخطر السلطات فورًا عند الاشتباه بسلالة ضارية. ويخضع المرض للمكافحة الرسمية في معظم البلدان، ولارتفاع خطر تسربه من المختبرات تلزم سلامة حيوية مخبرية يحدد مستواها تقييم المخاطر.
الصحة العامة
مرض نيوكاسل مرض حيواني المنشأ (zoonosis) قليل الأهمية، يسبب لدى الإنسان التهاب ملتحمة خفيفًا جدًا يزول تلقائيًا. واقتصرت الحالات أساسًا على العاملين في المختبرات وفرق التحصين المعرضين لكميات كبيرة من الفيروس، ولم تُسجل لدى المربين أو المستهلكين. ويصف مصدر آخر التهاب الملتحمة بأنه أكثر علامات العدوى شيوعًا لدى الإنسان، يظهر خلال 24 ساعة من تعرض العين لفيروس APMV-1 ضارٍ، وقد يكون أثره في العين شديدًا، غير أن العدوى عابرة في العادة ولا تمس القرنية، ولا دليل على انتقالها من إنسان إلى آخر. وأشار تقرير مؤكد بعزل الفيروس إلى احتمال أن يسبب APMV-1 عدوى انتهازية خطيرة لدى شديدي الكبت المناعي. ومنذ 2003 ارتبط PPMV-1 بعدوى تنفسية وعصبية وخيمة ومميتة لدى ضعيفي المناعة، والوفيات البشرية الخمس المسجلة منذ 1953 كلها بسببه.
الإنذار
لم يثبت أن أي دواء يغير مسار العدوى بالسلالات الضارية، ولا يُوصى بمضادات الفيروسات. ومع السلالات المنخفضة الضراوة قد تخفف الرعاية الداعمة بمضادات الميكروبات ضد العدوى الثانوية حدة العلامات وتقلل المراضة والنفوق.
التحصين
أنواع اللقاحات
- اللقاحات الحية: سلالاتها التجارية التقليدية من فيروس نيوكاسل (Newcastle disease virus, NDV) فئتان: Hitchner-B1 وLaSota وV4 وNDW وI2 أمثلة على ضعيفة الضراوة (lentogenic)، وRoakin وMukteswar وKomarov أمثلة على متوسطة الضراوة (mesogenic).
- تشترك الفيروسات اللقاحية متوسطة الضراوة كلها في وجود زوجين من الأحماض الأمينية القاعدية عند موقع انشطار البروتين F0، وفي قيم لمؤشر الإمراضية داخل المخ (intracerebral pathogenicity index, ICPI) تقارب 1.4.
- يغلب في الطب البيطري المعاصر استعمال لقاحات حية من سلالات منخفضة الضراوة، في مقدمتها B1 وLaSota وهما واسعتا الاستعمال،ومنها كذلك من سلالات GII سلالتا F وVG/GA، ومن سلالات GI سلالتا Ulster وV4.
- تُعطى اللقاحات الحية بمياه الشرب أو رذاذاً خشناً، أو بالتقطير في الأنف أو ملتحمة العين.
- تفاوت نجاح تجربة خاصة بالدجاج القروي في البلدان النامية: فلمواجهة المشكلات التي تنفرد بها تربيته استُعمل العلف حاملاً للقاح حي من إحدى سلالتين أستراليتين غير ضاريتين، V4 أو I-2، انتُقيتا لثباتهما في الحرارة.
- اللقاحات المعطّلة (inactivated): تحتاج إلى مستضد أكثر مما يحتاجه اللقاح الحي لأن الفيروس لا يتكاثر بعد إعطائها؛ وأساسها السائل السقائي (allantoic fluid) بعد إبطال عدواه بالفورمالدهيد أو بيتا-بروبيولاكتون (beta-propiolactone, BPL)، ويُستحلب في زيت معدني أو نباتي ويُحقن في العضل أو تحت الجلد.
- تُستعمل المعطّلة الزيتية تالية للحية في قطعان الأمهات والدجاج البيّاض، ومنفردة حيث يُمنع اللقاح الحي كما في الحمام.
- اللقاحات المؤشَّبة (recombinant) المحمولة على ناقل (vectored): متاحة تجارياً للدجاج، ويكون ناقلها فيروس جدري الطيور (fowlpox) أو فيروس الهربس الرومي (turkey herpesvirus)، ويمكن إعطاؤها داخل البيضة (in ovo) في المفقس.
ما يمنعه التحصين وما لا يمنعه
تمنع اللقاحات المعتمدة ظهور العلامات السريرية في الظروف التجريبية، مع أن تقارير الفاشيات في طيور محصّنة تتزايد. ويظل الفيروس دائراً في البيئة لأن التحصين باللقاح الحي لا يقضي تماماً على طرح الفيروس إذا أُصيب الطائر لاحقاً، سواء أكانت السلالة المُعدية مماثلة (homologous) أم مغايرة (heterologous). وأهم ما يحدّ من فاعلية اللقاحات التجارية ضعف التوافق الوراثي والمستضدي بين سلالاتها والسلالات الدائرة في الطبيعة، وقد تؤثر درجة التماثل بين سلالة اللقاح والفيروس الحقلي في الحماية من تراجع إنتاج البيض.
التفاعلات والسلامة
رغم أن لقاح LaSota المعتاد يحفّز عموماً استجابة مناعية أقوى، فإنه يسبب في الطيور الصغيرة القابلة للإصابة مشكلات أكبر بكثير مما تسببه سلالة Hitchner-B1 أو اللقاحات المبنية على Ulster أو نسائل (clones) محددة من LaSota. وإذا حُقن إنسان بلقاح زيتي عن طريق الخطأ وجب علاجه طبياً دون تأخير.
دوره في المكافحة
يُمارَس التحصين الوقائي في جميع البلدان المنتجة للدواجن تجارياً إلا قليلاً منها.