النوع وانتشاره
تنقسم الإبل إلى نوعين يهيمن أولهما على تعدادها العالمي: الجمل العربي وحيد السنام (dromedary, Camelus dromedarius)، ويُعرف بجمل السهول، ويمثل نحو 95% من الإبليات الكبيرة، والجمل البختري ذو السنامين (Bactrian camel, Camelus bactrianus)، ويُعرف بجمل الجبال. يستوطن الجمل العربي الصحارى والمناطق شبه الصحراوية في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب غرب آسيا، ويستمد قدرته على العيش فيها من تكيّفه مع النظم البيئية الجافة وشبه الجافة، فهو يرعى الشجيرات ويستفيد من المياه المالحة ويتحمل درجات الحرارة القصوى. وتتركز قطعانه في ثلاثة أقاليم رئيسية، مع أعداد أقل في آسيا الوسطى وأستراليا:
- حزام الساحل وشرق أفريقيا: الصومال والسودان وإثيوبيا وكينيا وتشاد والنيجر ومالي وموريتانيا.
- شبه الجزيرة العربية: السعودية والإمارات وعُمان وقطر واليمن.
- جنوب آسيا: باكستان والهند.
التدجين والتاريخ
تختلف المصادر في زمن تدجين الجمل وحيد السنام: فأحدها يضعه نحو 3000 قبل الميلاد في جنوب الجزيرة العربية ويذكر أن الغرض الأساسي منه كان لحمه وحليبه، بينما تشير الأدلة الأثرية إلى تدجينه في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، ومنه انتشر عبر طرق التجارة القديمة إلى شمالها وإلى أفريقيا. وعلى «طريق البخور»، الطريق التجاري الذي عبر شبه الجزيرة العربية لنقل التوابل والعطور النفيسة من جنوبها إلى شمالها، كما على طرق أخرى مثله، كان الجمل العربي الوسيلة المفضلة تاريخيًا لنقل الناس والبضائع، بفضل تكيّفه الكبير مع البيئة الصحراوية. أما الجمل البختري، المنتشر في آسيا الوسطى والشرقية، فقد دُجِّن على الحدود بين إيران وتركمانستان، ثم امتد إلى رقعة تحدّها القرم وجنوب سيبيريا ومنغوليا والصين.
الإنتاج
تُربّى الإبل لأغراض متعددة تشمل الحليب واللحم والألياف (الصوف والوبر) والنقل وأعمالًا أخرى، ويُستخدم روثها وقودًا، ويبقى الحليب في الغالب أهم منتجاتها والغذاء الأساسي للبدو الرحّل، لا سيما أنها تنتج من العلف الفقير حليبًا أكثر مما ينتجه أي نوع حلوب آخر.
الصحة والأمراض المشتركة
تصيب الجمل العربي طائفة واسعة من العوامل المعدية:
- بكتيريا، منها Brucella وMycobacterium bovis وCorynebacterium pseudotuberculosis.
- فيروسات، منها فيروس جدري الإبل (camel pox virus) وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) وفيروس حمى الوادي المتصدع (Rift Valley fever virus, RVFV).
- طفيليات دموية (Trypanosoma evansi وBabesia وTheileria) وخارجية (القراد وعث الجرب) وداخلية (الديدان الأسطوانية المعدية المعوية والأكريات).
فإلى جانبه تحمل الإبل داء البروسيلات والسل وحمى الوادي المتصدع وحمى كيو (Q fever) وداء الكلب القاتل، وتطال مخاطرها الرعاة وعمال المسالخ والأطباء البيطريين والتجار ومستهلكي الحليب الخام.
الجمل وداء الكلب
الإبل قابلة تمامًا للإصابة بداء الكلب (rabies)، وهو مرض فيروسي قاتل تسببه الفيروسات الليسّية (lyssaviruses)، غير أنه نادر في الجمل العربي ويظهر في المناطق التي يتوطن فيها بين الكلاب المستأنسة والحياة البرية. ورغم أن الحالات تبقى متفرقة قياسًا بحالات الكلاب والحيوانات البرية، فقد سُجّلت في معظم الدول المربية للإبل، ومنها الإمارات وعُمان والسعودية والمغرب والنيجر ونيجيريا والسودان والهند وإيران والصين، وعادةً ما تكتسب الجمال العدوى عبر جروح العض. ويتسم المرض سريريًا باضطراب عصبي متفاقم، وقد يظهر على الجمل المصاب:
- عدوانية غير معتادة وفرط استثارة.
- سيلان لعاب مفرط.
- اختلال التناسق الحركي والشلل.
ومراعاةً لرفاه الحيوان وللخطر الكبير لانتقال المرض إلى الإنسان، كثيرًا ما يُلجأ في عُمان إلى القتل الرحيم بعد التأكيد المخبري، إذ تُحجَر عادةً الجمال التي عضّتها حيوانات يُشتبه بإصابتها وتُعامل معاملة الحالات المشتبهة.