التصنيف والأصل
تنتمي الأغنام المستأنسة (Ovis aries) إلى جنس Ovis، الذي يمتد تاريخه التطوري نحو 8.31 مليون سنة ويضم ثمانية أنواع حية. ويضم هذا الجنس إلى جانبها الأرغالي (argali, Ovis ammon)، والموفلون الآسيوي (Ovis orientalis)، والموفلون الأوروبي (Ovis musimon)، والأوريال (urial, Ovis vignei)، والكبش كبير القرون (bighorn sheep, Ovis canadensis)، والكبش رقيق القرون (thinhorn sheep, Ovis dalli)، وكبش الثلج (snow sheep, Ovis nivicola). وتقع الأغنام مع الماعز والأبقار في الفصيلة البقرية (Bovidae) التي تضم 143 نوعًا، ولا تبلغ فصيلة أخرى من الحافريات مثل تنوعها.
الاستئناس
تشير الأدلة الأثرية والوراثية إلى أن الأغنام استُؤنست من سلفها البري الموفلون الآسيوي (Asiatic mouflon) في الهلال الخصيب. وتختلف المصادر في تحديد زمن ذلك: فبعضها يذكر نحو 11,000 سنة مضت في الشرق الأوسط، وبعضها يذكر ما بين 12,000 و10,000 سنة قبل الحاضر. وبحلول نحو 10,500 سنة قبل الحاضر كان الموفلون الآسيوي في جنوب شرق الأناضول قد مرّ بفترة من الإدارة البشرية امتدت أجيالًا متعاقبة، بحسب ما توحي به الأدلة الأثرية الحيوانية (archaeozoological) والوراثية. وتختلف المصادر كذلك في الاسم العلمي للموفلون الآسيوي، فبعضها يسمّيه Ovis orientalis وبعضها Ovis gmelini. ويمتد نطاق هذا الحيوان على رقعة واسعة تشمل أرمينيا وجنوب أذربيجان وقبرص ومناطق عدة من إيران وشرق تركيا ووسطها.
الخصائص الحيوية
تميل الأغنام إلى الرعي الخالص للحشائش، بخلاف الماعز الذي يجمع بين تصفّح الشجيرات وأكل الحشائش. وهي أشد تأثرًا من الأبقار بالتسمم بالنحاس (copper toxicity). والأغنام متعددة الشبق موسميًا من ذوات النهار القصير (short-day breeders)، إذ يرفع تناقص طول النهار بعد الانقلاب الصيفي إفراز الميلاتونين، فيحفّز ذلك إطلاق الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH) من الوطاء ويبدأ النشاط الدوري للمبيض. ويبلغ متوسط دورة الشبق عند النعاج 16 إلى 17 يومًا ويستمر الشبق نحو 30 ساعة، في حين يدوم الحمل 147 يومًا في المتوسط. وكثيرًا ما يلزم في النعاج التلقيح داخل الرحم (intrauterine insemination) لبلوغ خصوبة مقبولة بالسائل المنوي المجمد، لأن عنق رحمها أطول وأصلب وأكثر التواءً من عنق رحم الماعز، فيصعب تمرير الأدوات عبره.
الإنتاج
رُبّيت الأغنام أولًا من أجل لحمها، ثم بدأ الإنسان تخصيصها للصوف والحليب قبل نحو 4,000 إلى 5,000 سنة. وهي اليوم مصدر للحم والحليب والجلود والصوف، وقد جعلتها قدرتها على العيش في بيئات متباينة ركنًا في كثير من الاقتصادات القائمة على الزراعة. ويتجاوز تعدادها في العالم مليار رأس، ويزيد عددها على مليون رأس في 96% من البلدان التي تعترف بها الأمم المتحدة. وتحت مسمى التربية الواسعة (extensive production) تندرج صور متباعدة، من قطعان لا تتعدى ستة رؤوس ترعى على حواف الطرق في قرى الشرق الأوسط الصغيرة، إلى قطعان تُعد بالآلاف تجوب مراعي نيوزيلندا الشاسعة.
الضرع والحلمات
ينقسم ضرع النعجة إلى نصفين غديين، في حين يتكوّن ضرع البقرة من أربعة أرباع. وقد يكون التهاب الضرع (mastitis) مرضًا مهمًا في الأغنام، إذ تتجاوز نسبة حدوثه 2%. ويظهر في أشكال عدة: فوق الحاد (peracute)، والغنغريني (gangrenous) الذي يسببه في الغالب Staphylococcus aureus، والحاد، وتحت الحاد، ويُرجَّح وجود الشكل تحت السريري (subclinical) أيضًا. وأكثر الكائنات المسببة شيوعًا Staphylococcus aureus والمكورات العنقودية سلبية المخثراز (coagulase-negative staphylococci) والمكورات العقدية وEscherichia coli وMannheimia haemolytica وTrueperella pyogenes التي كانت تُصنَّف سابقًا ضمن Arcanobacterium. ويمتد أثر التهاب ضرع الأم إلى صغارها، فقد تنفق الحملان جوعًا أو تنخفض أوزانها عند الفطام، وذلك فضلًا عن حالات النفوق التي تُحدثها الإصابات الشديدة. فالتهاب الضرع غير المشخَّص يقف إلى جانب سوء الأمومة (mismothering) واستئثار أحد الحملان الأشقاء بالحلمة بين أسباب تجويع الحملان.
أبرز المشكلات الصحية
يصيب انقطاع الحليب المعدي (contagious agalactia) الأغنام كما يصيب الماعز، ومسببه الرئيسي Mycoplasma agalactiae، ومن أشيع علاماته التهاب الضرع إلى جانب التهاب الملتحمة والتهاب المفاصل. وتسبب Brucella ovis مرضًا خاصًا بالأغنام يتمثل في التهاب البربخ والخصية (epididymitis and orchitis)، وأثره الاقتصادي الرئيسي هو إضعاف الخصوبة. وفي الفترات التي ترتفع فيها الحاجات الغذائية والاستقلابية قد تضعف المناعة، فيصبح الحيوان أكثر عرضة للإصابة بديدان Haemonchus contortus (barber pole worm) وبفقر الدم (anemia).