الأصل والأدوار
دُجِّن الخنزير (Sus scrofa) على نحو مستقل في منطقتين هما الشرق الأدنى وشرق آسيا قبل نحو 10,000 سنة، وهو اليوم حيوان مستأنس وثيق الصلة بالإنسان يوفر بروتين اللحم في غذائه، ويُقتنى حيوانًا مرافقًا، ويُعدّ نموذجًا حيوانيًا أساسيًا في الدراسات والبحث العلمي.
الإنتاج
تحتل تربية الخنازير المرتبة الثانية بين صناعات الثروة الحيوانية عالميًا من حيث عدد الحيوانات، مع طلب متزايد على لحومها، وقد ازداد تعداد الخنازير في العالم 2.5 مرة بين 1960 و2010 وكاد متوسط وزن الذبيحة يتضاعف، فتضاعف إنتاج لحومها أربع مرات خلال تلك الأعوام الخمسين. وتتدرج بيئات التربية من وحدات عائلية صغيرة تسرح فيها الخنازير بحثًا عن غذائها، إلى وحدات تجارية شبه مكثفة صغيرة ومتوسطة، وصولًا إلى وحدات مكثفة ضخمة، وقد رفع التحول نحو التربية المكثفة الواسعة لتلبية حاجات سكان يتزايدون من خطر الأمراض المشتركة.
أمراض الخنازير والصحة العامة
من الأمراض الخطيرة التي تصيب الخنازير:
- حمى الخنازير الأفريقية (African swine fever)، وتصل نسبة الوفيات بين المصابين بها إلى 100% في الخنازير المستأنسة والخنازير البرية، ويصيب فيروسها أيضًا أفرادًا آخرين من الفصيلة الخنزيرية (Suidae) كخنزير الثآليل وخنزير الأدغال.
- حمى الخنازير الكلاسيكية (classical swine fever)، وتظهر عادةً بحمى ونزوف وخمول وإسهال مصفرّ وقيء وتلوّن أرجواني في جلد الأذنين وأسفل البطن والقوائم.
والخنازير بوصفها مستودعات للأمراض المشتركة لا ينبغي التقليل من شأنها، فهي تنقل إلى الإنسان عوامل من أصول مختلفة ومتفاوتة الأثر في الصحة العامة:
- فيروسية: إنفلونزا الخنازير، والتهاب الكبد E، وفيروس نيباه (Nipah)، والحمى القلاعية.
- بكتيرية: داء اليرسينيات، والحُمْرينة (erysipeloid)، وداء البروسيلات، وداء العقديات، وداء البريميات.
- طفيلية: داء الشعرينات (trichinellosis)، والإصابة بالشريطية الوحيدة (Taenia solium)، وداء الكيسات المذنبة (cysticercosis).
الخنزير وداء الكلب
داء الكلب (rabies) نادر في الخنازير، والتقارير التي تتناول خصائصه الوبائية والسريرية والمرضية في هذا النوع قليلة، ومع ذلك يبقى تشخيصًا تفريقيًا مهمًا في الخنازير المصابة بمرض عصبي. وتبيّن الحالات الموثقة أن العدوى تصل إلى الخنازير من مصادر مختلفة:
- كلب مصاب بدأ به انتقال المرض في إحدى الفاشيات، ثم قفز خنزير في الشكل الهائج فوق جدار الحظيرة ليعضّ خنازير أخرى أُصيبت لاحقًا بالشكل الهائج نفسه.
- حيوانات برية، أبرزها الراكون والنمس والظربان، في 10 حالات سُجّلت في الولايات المتحدة.
- ظربان هاجم بطنًا من الخنانيص في ولاية جورجيا الأمريكية، وتأكدت العدوى في اثنين من ثلاثة خنانيص أُرسلت للفحص.
- الخفافيش مصاصة الدماء، وقد نُشر أول وصف للعلامات السريرية والآفات المرضية لداء الكلب المنقول بها إلى الخنازير، رغم تعدد تشخيصات المرض في هذا النوع من قبل.
وكثيرًا ما يبدأ المرض في الخنازير بطور هياج عنيف جدًا، وقد غلبت على الفاشية التي نقلها الكلب العدوانية وفرط الاستثارة والصياح الشديد. أما الحالات العشر المنقولة من الحيوانات البرية في الولايات المتحدة فجمعت بين علامات عامة كالحمى وفقدان الشهية والخمول، وأخرى سلوكية وعصبية كالعدوانية والتململ وحكّ الرأس وفرط إفراز اللعاب (ptyalism) والتصويت والشلل المتفاقم.