الأصل والتدجين
يُعدّ الكلب أقدم الحيوانات المستأنسة، إذ انفصل عن سلفه الرئيسي الذئب الرمادي (Canis lupus) في مدة يضعها أحد المصادر بين 32,000 سنة و11,000-16,000 سنة مضت، وكان قد صار جزءًا مندمجًا في الحياة الاجتماعية للإنسان حين ظهرت الأنواع المستأنسة الأخرى لاحقًا قبل نحو 10,000 سنة. وتتفاوت تقديرات الأصل الزمني والجغرافي بحسب نوع الدليل: فبقايا الكلبيات القديمة المكتشفة في فرنسا وألمانيا وإسبانيا تشير إلى أن أقدم الكلاب المستأنسة المؤكدة تعود إلى 15,000 أو 13,500 سنة على الأقل، في حين خلصت دراسة جينية شملت 5,392 كلبًا، منها 549 من كلاب القرى، إلى أن التدجين جرى في آسيا الوسطى، وربما قرب نيبال ومنغوليا الحاليتين.
التنوع والأدوار
قد يبلغ تعداد الكلاب المستأنسة في العالم بحسب أحد التقديرات 500 مليون، تتوزع أساسًا بين نحو 400 سلالة نقية متنوعة ومجموعة أكبر عددًا بكثير من الكلاب السائبة المتكيّفة مع المعايشة إلى جوار الإنسان (كلاب القرى)، ونسبة كبيرة من مجموع الكلاب ضعيفة الإشراف أو طليقة. وتستطيع الكلاب أداء مهام مختلفة داخل المجتمع البشري، منها:
- الرفقة بوصفها حيوانات مرافقة (companion animals).
- مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة.
- مساندة أجهزة الشرطة.
الأمراض المشتركة والوقاية
تنقل الكلاب إلى الإنسان طيفًا من العدوى المشتركة (zoonoses)، أشيعها من الفيروسات داء الكلب وفيروس نورو (norovirus)، ومن البكتيريا أجناس مثل Pasteurella وSalmonella وBrucella وLeptospira وCapnocytophaga، ويكون الأطفال وذوو المناعة المضعفة أكثر عرضة لهذه العدوى من غيرهم. وتُعرَّف اللقاحات الأساسية (core vaccines) للكلاب بأنها تلك التي تقي من ثلاثة عوامل فيروسية:
- فيروس سُهام الكلاب (canine distemper virus, CDV).
- الفيروس الغدّاني الكلبي (canine adenovirus, CAV).
- متحوّرات فيروس البارفو الكلبي من النمط 2 (canine parvovirus type 2, CPV-2).
الكلب مستودعًا لداء الكلب
تمثّل الكلاب المستودع الرئيسي لداء الكلب (rabies)، ويبرز ذلك خصوصًا في آسيا وأفريقيا حيث تُعدّ الكلاب المصابة المصدر الأساسي لانتقال الفيروس. ويتقاطع هذا الدور مع ارتفاع قابلية الأطفال للإصابة بالأمراض المشتركة، إذ يكثر بين ضحايا داء الكلب المنقول بالكلاب مَن هم بين 5 و14 سنة، والكلاب هي التي تنقل الفيروس فيما يصل إلى 99% من الحالات البشرية. وتظهر معظم الحالات السريرية لدى الكلاب خلال 21 إلى 80 يومًا من التعرض، وإن كانت فترة الحضانة قد تقصر عن ذلك أو تطول كثيرًا، بل قد يطرح الكلب الفيروس قبل ظهور العلامات السريرية بمدة تصل إلى 10 أيام، شأنه في ذلك شأن القطط وحيوانات الفرّيت (ferrets) المستأنسة.
العلامات السريرية لدى الكلاب
مما يُرصد لدى الكلاب المصابة بداء الكلب:
- محاولة عضّ أي يد تُحرَّك أمام القفص وتتبّعها، وقد يصل الأمر إلى قضم أسلاك القفص وإطاره حتى تنكسر الأسنان.
- الشكل الشللي، ويُعدّ تدلّي الفك السفلي من علاماته الشائعة لدى الكلاب، ويتجلى فيه ترنّح وشلل يصيبان عضلات الحلق والعضلات الماضغة، وكثيرًا ما يقترن بسيلان لعاب غزير وعجز عن البلع.
المكافحة
لا يُعدّ إعدام الكلاب السائبة وسيلة فعالة لمكافحة داء الكلب، مع أن نسبة كبيرة من كلاب العالم ضعيفة الإشراف أو طليقة.