الأصل والتدجين
ينحدر القط المنزلي (Felis catus) من القط البري الشرق أدنوي (Felis silvestris lybica)، إذ تُظهر دراسات الحمض النووي الميتوكوندري أن جماعاته القديمة كانت الأسلاف الأمومية للقطط المستأنسة، وقد بدأت عملية التدجين بالتماس الأول بينه وبين المزارعين في الهلال الخصيب. وتختلف المصادر في تأريخ بداية هذا التدجين: فأحدها يرجّح أنها كانت قبل نحو 12,000 سنة، وآخر يقدّرها بنحو 10,000 سنة مع انطلاق الزراعة، ويتفق كلاهما على الهلال الخصيب مهدًا لها. وقبل أن تكشف الأدلة الجينية والأثرية الحديثة ذلك، ساد بين الباحثين طويلًا اعتقاد بأن المصريين القدماء كانوا أول من اقتنى القطط حيوانات أليفة، بدءًا من نحو 3,600 سنة مضت.
القط رفيقًا ومستودعًا للعدوى
أعاد تطور الوبائيات الجزيئية في تسعينيات القرن العشرين تعريف القطط بوصفها مستودعات مهمة لا مجرد عوائل عرضية، وكان من أبرز محطاته التعرف رسميًا على Bartonella henselae مسببًا لمرض خدش القط (cat scratch disease)، الذي يسجّل في الولايات المتحدة نحو 12,000 حالة سنويًا أعلاها بين الأطفال بعمر 5 إلى 9 سنوات. ويتضح ثقل دور القط في حمل هذه البكتيريا من تحليل عالمي جامع لـ131 دراسة، قدّر الانتشار المجمّع لعدوى Bartonella بنسبة 15.3% في القطط مقابل 3.6% فقط في الكلاب، مع ارتفاعه خصوصًا في القطط الصغيرة الطليقة الموبوءة بالبراغيث. وتُعرَّف اللقاحات الأساسية (core vaccines) للقطط بأنها تلك التي تقي من ثلاثة فيروسات:
- فيروس البارفو السنوري (feline parvovirus, FPV).
- فيروس الكاليسي السنوري (feline calicivirus, FCV).
- فيروس الهربس السنوري من النمط 1 (feline herpesvirus-1, FHV-1).
مكانة القط في داء الكلب
داء الكلب (rabies) المرتبط بالقطط أندر من المنقول بالكلاب، لكنه يوثَّق على نحو متزايد في عدة مناطق متوطنة، إذ يمكن للقطط أن تنقل هذا المرض، وهو من أشد الأمراض المشتركة خطورة في العالم، بوصفها عوائل انسكابية (spillover hosts) حيث تكون تغطية التحصين منقوصة. ولم يُوثَّق أي متحوّر من فيروس داء الكلب خاص بالسنوريات، ولا يستمر انتقال الفيروس من قط إلى قط، رغم أن القطط قادرة على نقله بفعالية. ومع ذلك تتصدر القطط الحيوانات المستأنسة المصابة بداء الكلب في البلاغات المسجلة في الولايات المتحدة، إذ فاقت حالاتها المبلّغ عنها حالات الكلاب هناك في كل عام منذ 1990. وحيثما ضُبطت الدورة الحضرية للمرض قد تصبح الإصابات في القطط أكثر منها في الكلاب، والأرجح أن وراء ذلك تدني معدلات تحصينها مقرونًا بتعرض أكبر للحياة البرية، وهو ما يلتقي مع دورها ناقلًا حيث التغطية منقوصة. وتتباين صورة المرض السريرية لدى القطط تباينًا واضحًا:
- هجوم مفاجئ قد يشنّه القط المصاب، يعضّ فيه ويخدش بشراسة.
- وفي حالات أخرى لا يظهر أي تغير سلوكي، ويقتصر المرض على ترنّح أو ضعف في الجزء الخلفي من الجسم يعقبه شلل صاعد.
ولهذا الخطر وجه بشري مباشر، فالفيروس موجود في لعاب القطط المصابة وقد أُصيب أشخاص بداء الكلب بعد أن عضّتهم، والمرض المرتبط بالقطط قاتل حتمًا ما لم تُتلقَّ الوقاية بعد التعرض في وقتها.